في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يواجه المزارعون السوريون في ريف حمص الشمالي وسط سوريا تحديات متزايدة تهدد استمرار النشاط الزراعي، مع استمرار أزمة مياه الري وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، مما أدى إلى تقلص المساحات المزروعة بالمحاصيل الصيفية وتراجع الإنتاج، وسط مطالب بتدخل الجهات المعنية لدعم القطاع وتأمين مصادر المياه للموسم المقبل.
وأكد أعضاء مجلس إدارة جمعية الغنطو أن الجمعية لديها نحو 12 ألف دونم من الأراضي الزراعية، إلا أن معظمها بقي هذا العام دون زراعة، في حين اقتصرت المساحات المزروعة على نسبة محدودة من الخضراوات لدى المزارعين الذين يمتلكون آبارا تعمل بالطاقة الشمسية، نظرا لارتفاع تكلفة تشغيل الآبار باستخدام المازوت.
وأوضحوا أن الجمعية كانت تحظى في السابق بدعم واسع جعلها من الجمعيات الزراعية الرائدة على مستوى محافظة حمص خاصة، وسوريا عامة، إلا أن هذا الدعم تراجع بشكل كبير، مع ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات، وهو ما زاد الأعباء المالية على المزارعين.
وطالبوا الجهات المختصة بتوفير الدعم اللازم وتأمين مياه الري للموسم المقبل، محذرين من أن استمرار تراجع الإنتاج الزراعي سيؤثر في الأمن الغذائي ويزيد الاعتماد على الاستيراد، بما ينعكس على أسعار المنتجات وتكاليف المعيشة.
وأشاروا أيضا إلى استياء المزارعين من أسعار تسلّم محصول القمح؛ إذ جاءت الأسعار المعلنة أقل من التوقعات، مما زاد من الشعور بالإحباط لدى المنتجين.
وقال مزارع آخر من أبناء قرية الغنطو، يعمل في الزراعة منذ نحو 30 عاما، إن القطاع الزراعي أصيب بخسائر كبيرة نتيجة موجتي الجفاف خلال العامين الماضيين، موضحا أن الأمطار الجيدة التي هطلت مطلع الموسم لم تكن كافية لإنقاذ المحاصيل بسبب عدم وصول مياه الري من بحيرة قطينة، التي تعد المصدر الرئيسي لري مناطق الريف الشمالي.
وأضاف أن الأراضي الزراعية تحولت إلى ما يشبه الصحراء، باستثناء بعض المناطق التي تعتمد على مياه نهر العاصي أو قناة ساقية الحية، لافتا إلى أن المزارعين يواجهون أيضا ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمبيدات، فضلا عن صعوبة توفير التمويل اللازم لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، مما أدى إلى جفاف الأراضي وبقاء مساحات واسعة دون استثمار.
وفي السياق ذاته، أكد عدد من المزارعين أن واقع الزراعة في ريف حمص الشمالي شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى أن محاصيل كانت تشتهر بها المنطقة، مثل الفلفل والملوخية والباذنجان والخيار، تراجعت بشكل ملحوظ بسبب غياب مياه الري.
وأوضحوا أن بعد نهر العاصي عن بعض المناطق الزراعية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف حفر الآبار وتركيب منظومات الطاقة الشمسية، جعل الحصول على المياه أمرا يفوق قدرة كثير من المزارعين، مما دفعهم إلى الاكتفاء بزراعة كميات محدودة لتأمين احتياجات أسرهم فقط، بعد أن كانوا يعتمدون على إنتاج أراضيهم في معيشتهم، مؤكدين أن انخفاض الإنتاج أسهم أيضا في ارتفاع أسعار الخضراوات داخل المدن.
بدوره، قال راتب جحواني، من جمعية الفلاحين في قرية الغنطو، إن المنطقة تعاني من الجفاف ونقص المياه منذ عامين، موضحا أن مياه بحيرة قطينة لم تصل إلى الأراضي الزراعية طوال هذه الفترة، مما أدى إلى تقلص المساحات المزروعة بشكل حاد.
وأضاف أن مساحة الأراضي التابعة للجمعية تبلغ نحو 12 ألف دونم، في حين لا تتجاوز المساحات المزروعة بالخضراوات ألف دونم فقط، وتعتمد كليا على آبار خاصة تعمل بالطاقة الشمسية، داعيا إلى تقديم الدعم للمزارعين عبر المساعدة في حفر الآبار وصيانتها وتأمين مستلزمات الإنتاج، بما يسهم في إعادة تنشيط القطاع الزراعي.
كما وصف مزارعون أوضاع الفلاحين بأنها بالغة الصعوبة، مؤكدين أن من يمتلك بئرا يضطر إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتجنب ارتفاع تكاليف المازوت، في حين بقيت مساحات واسعة من الأراضي بلا زراعة نتيجة عدم وصول مياه الري هذا العام.
وذكروا أن غالبية المزارعين أصبحوا يزرعون مساحات صغيرة لا تتجاوز دونمين أو 3 دونمات لتوفير احتياجات أسرهم الأساسية فقط، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الخضراوات بالأسواق، معتبرين أن استمرار أزمة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج يهددان مستقبل الزراعة في ريف حمص الشمالي ويضاعفان الأعباء المعيشية على المزارعين والمستهلكين على حد سواء.
تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة السورية للحبوب أعلنت الأربعاء تحقيق البلاد الاكتفاء الذاتي من القمح لأول مرة منذ سنوات، بعد تجاوز الكميات المتسلمة من محصول الموسم الحالي احتياجاتها السنوية.
ويأتي إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في ظل مسار تعاف تشهده سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، مع توجه الحكومة الحالية إلى إعادة تنشيط القطاع الزراعي ورفع الإنتاج المحلي، بعد سنوات من الحرب التي ألحقت أضرارا واسعة بالبنية التحتية الزراعية وأدت إلى تراجع إنتاج المحاصيل الإستراتيجية.
المصدر:
الجزيرة