آخر الأخبار

400 مليون برميل نفط.. سلاح إستراتيجي أم مجرد مُسكن للأسواق؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في أكبر سحب منسق للمخزونات النفطية في تاريخها، أقرت وكالة الطاقة الدولية -أمس الأربعاء- ضخ 400 مليون برميل من المخزونات الطارئة، في محاولة لاحتواء قفزة الأسعار الناتجة عن الحرب على إيران وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

لكن رغم ضخامة الرقم، تكشف المقارنة بالاستهلاك العالمي أن هذه الكمية تكفي نظريا لأقل من 4 أيام فقط، ما يعني أن القرار يشتري الوقت للسوق أكثر مما يقدم حلا دائما للأزمة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بلومبيرغ: الهند تفاوض إيران لتأمين ممر لناقلات النفط
* list 2 of 2 لماذا تُسبب حرب إيران أكبر اضطراب بسوق النفط؟ end of list

وجاءت أكبر الدول التي أعلنت مساهماتها في السحب من المخزونات من بي الدول الأعضاء في الوكالة كالتالي:


* الولايات المتحدة 172 مليون برميل.
* اليابان 80 مليون برميل.
* كوريا الجنوبية 22.46 مليون برميل.
* ألمانيا 19.51 مليون برميل.
* المملكة المتحدة 13.5 مليون برميل.
* إيطاليا 10 ملايين برميل.

وأشارت فرنسا إلى أنها ستشارك لكنها لم تفصح رسميا عما ستفرج عنه.

صدمة إمدادات

جاء قرار وكالة الطاقة الدولية بعدما هبطت صادرات الخام والمنتجات العابرة عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10% من مستويات ما قبل الحرب، في تطور وضع السوق أمام صدمة إمدادات حادة، لا مجرد موجة مضاربة سعرية.

وصعد سعر برميل خام برنت خلال تعاملات اليوم فوق 100 دولار مجددا قبل أن يهبط دونها بقليل، في وقت كتابة التقرير.

تقول الوكالة إن نحو 20 مليون برميل يوميا كانت تعبر المضيق في الظروف الطبيعية خلال 2025، وهو ما يعادل قرابة 25% من تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم، لهذا لم يكن مستغربا أن يتحول تعطل العبور في هذا الممر إلى عامل ضغط مباشر على الأسعار والإمدادات والتضخم في وقت واحد.

مخزون ضخم

لا يعني القرار أن العالم يفتقر إلى النفط المخزن، بل يعني أن السوق تواجه اختناقا في تدفق البراميل اليومية. فقبل السحب، كانت دول وكالة الطاقة الدولية تمتلك أكثر من 1.2 مليار برميل من المخزونات الحكومية، إلى جانب نحو 600 مليون برميل من مخزونات القطاع الخاص الخاضعة لالتزامات حكومية، بما يرفع إجمالي المخزون الطارئ المتاح إلى أكثر من 1.8 مليار برميل.

إعلان

وعمليا، فإن الإفراج عن 400 مليون برميل يستهلك نحو 22.2% من هذه الكميات دفعة واحدة، ويترك نحو 1.4 مليار برميل بعد التنفيذ الكامل، وهو ما يوضح أن الوكالة استخدمت جزءا كبيرا من خط دفاعها السريع، لكنها لم تستنفده بالكامل.

الطلب قبل الحرب

قبل اندلاع الحرب، لم تكن السوق العالمية في حالة ضعف طلب، بل كانت تتحرك على أساس استهلاك قوي نسبيا. فقد بلغ متوسط الطلب العالمي على النفط والسوائل النفطية في 2025 نحو 103.94 ملايين برميل يوميا، وكانت التقديرات تشير قبل الحرب إلى نمو إضافي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا في 2026.

بذلك، كان الطلب العالمي قبل الحرب يدور حول 105.14 ملايين برميل يوميا، وهو مستوى مرتفع يفسر حساسية السوق الشديدة لأي اضطراب مفاجئ في الإمدادات، خصوصا إذا جاء من منطقة الخليج.

كم تكفي 400 مليون برميل؟

ورغم التأثير المباشر للحرب على الملاحة والطاقة، لم تظهر حتى الآن في التقديرات الرسمية كعامل أدى إلى هبوط سنوي واضح في الطلب العالمي، فأحدث التقديرات تضع استهلاك العالم في 2026 عند نحو 105.17 ملايين برميل يوميا، أي أعلى هامشيا فقط من المسار الذي كان متوقعا قبل الحرب.

إذا قورنت كمية السحب، البالغة 400 مليون برميل، بالطلب العالمي الحالي عند 105.17 ملايين برميل يوميا، فإنها تكفي نظريا نحو 3.8 أيام فقط، وحتى إذا استخدمت تقديرات ما قبل الحرب، عند نحو 105.14 ملايين برميل يوميا، فإن النتيجة تبقى تقريبا نفسها: أقل من 4 أيام.

لكن الصورة تختلف إذا جرت المقارنة فقط بحجم الإمدادات المعتادة التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب. فعند مستوى 20 مليون برميل يوميا، تعادل هذه الكمية نحو 20 يوما من التدفقات الطبيعية عبر المضيق، لهذا يبدو رقم 400 مليون برميل هائلا في العناوين، لكنه يصبح أقل إبهارا عندما يوضع في مواجهة شهية السوق العالمية اليومية.

أكبر سحب

من الناحية التاريخية، يتجاوز القرار الحالي بفارق كبير أكبر سحب سابق منسق نفذته وكالة الطاقة الدولية. ففي 2022، بلغ إجمالي السحب الجماعي خلال أزمة أوكرانيا نحو 182.7 مليون برميل، وكان ذلك الرقم يعد حينها الأكبر في تاريخ الوكالة.

أما الآن، فقد قفز الرقم إلى 400 مليون برميل، أي أكثر من الضعف، ما يعكس حجم القلق من أن يؤدي اضطراب الخليج إلى موجة ممتدة من ارتفاع الأسعار، وانعكاسات أوسع على النقل والتضخم والنمو العالمي.

خارج الوكالة

خارج وكالة الطاقة الدولية، تبدو الصورة أكثر تحفظا، فالدول غير الأعضاء الكبرى لم تعلن، حتى الآن، انخراطا مماثلا في سحب منسق وواسع النطاق، والهند، وهي شريك للوكالة وليست عضوا كاملا، قالت إنها تملك مخزونات كافية للتعامل مع اضطرابات قصيرة الأجل، من دون إعلان خطوة موازية للسحب الجماعي.

يعكس هذا أن بعض كبار المستوردين يفضلون إبقاء احتياطياتهم كخط دفاع وطني، ومراقبة مسار الحرب والسوق قبل اتخاذ قرار باستخدامها على نطاق واسع.

شراء وقت

تفضي هذه المعطيات إلى أن قرار وكالة الطاقة الدولية يمثل أداة فعالة لتهدئة الذعر وكبح جزء من القفزة السعرية، لكنه لا يعالج أصل الأزمة. فطالما بقيت التدفقات عبر هرمز معطلة، وطالما ظل الطلب العالمي فوق 105 ملايين برميل يوميا، فإن الاحتياطي المسحوب سيبقى مجرد وسيلة لشراء الوقت.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار