آخر الأخبار

بعد ستة أعوام على ضبطها.. لبنان يعيد إلى مصر قطعاً أثرية مهرّبة

شارك

بعد ست سنوات على ضبطها في مرفأ بيروت، أعاد لبنان إلى مصر 37 قطعة أثرية تعود إلى الحضارة الفرعونية، منهياً بذلك مساراً طويلاً من التدقيق والتحقيق والتنسيق للتحقق من أصالة القطع وملكيتها، قبل إعادتها إلى بلدها الأصلي.

جرت عملية التسليم، يوم الأربعاء، بالمتحف الوطني في بيروت، حيث سلّم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة القطع إلى السفير المصري لدى لبنان علاء موسى، بحضور ممثلين عن السفارة المصرية والمديرية العامة للآثار وقوى الأمن الداخلي.

وكانت المجموعة قد ضُبطت مطلع عام 2020 في مرفأ بيروت ، بعدما وصلت إلى لبنان من مرفأ عربي. وبحسب المسؤولة عن متابعة الحفريات بمديرية الآثار في بيروت لور سلوم، كان رجل لبناني قد اشترى القطع، لكنه لم يكن بحوزته مستندات رسمية تثبت مصدرها من مصر، ما استدعى فتح مسار للتحقق من هويتها والجهة المالكة لها.

واستغرقت الإجراءات نحو ست سنوات، وشملت تعاوناً بين السلطات اللبنانية ونظيرتها المصرية والإنتربول والنيابة العامة التمييزية، للتأكد من أصالة الآثار وعدم تزويرها، إضافة إلى استكمال الشروط القانونية اللازمة لإعادتها. وكانت النيابة العامة المالية قد أصدرت في 12 أيلول/سبتمبر 2023 استنابة قضائية تقضي بتسليم القطع إلى السلطات المصرية.

أقنعة وتوابيت وتماثيل

تضم المجموعة تابوتين خشبيين مزينين بالألوان، إلى جانب أقنعة ودمى خشبية وقطع من الأنسجة القبطية وتعويذات مصنوعة من عجينة الزجاج، فضلاً عن تماثيل متوسطة الحجم.

ومن بين القطع المعروضة خمسة أقنعة فرعونية مصنوعة من النسيج والخشب والطين، تظهر عليها تفاصيل مرسومة للعينين والحاجبين. ويبرز بينها قناع ذو غطاء رأس ملون ووجه مذهب، تتوزع على غطائه وأطراف الوجه زخارف ورسوم دقيقة متعددة الألوان.

ووصف سلامة عملية التسليم بأنها نموذج للتطبيق الفعلي لاتفاقية عام 1970 الخاصة بوسائل حظر ومنع استيراد الممتلكات الثقافية وتصديرها ونقل ملكيتها بطرق غير مشروعة، مشيراً إلى أن لبنان يعيد المجموعة إلى "أصحابها الحقيقيين" بعد استكمال الإجراءات المطلوبة.

كما أعرب عن أمله في أن تعتمد الدول الأخرى النهج نفسه تجاه الممتلكات الثقافية اللبنانية التي تصل إليها بصورة غير مشروعة، معولاً على التعاون الدولي في استعادة الآثار اللبنانية التي فُقدت خلال الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990 أو خرجت من البلاد نتيجة الحفريات غير المرخصة.

حماية "الذاكرة الإنسانية"

من جانبه، ثمّن موسى تعاون السلطات اللبنانية والجهود التي أفضت إلى استعادة المجموعة، لافتاً إلى أن قضايا استرداد الآثار تستغرق وقتاً بسبب ما تتطلبه من إجراءات وتفاصيل دقيقة، ومعتبراً أن التعاون بين الدول يسهم في الحفاظ على "الذاكرة الإنسانية".

وأشار إلى أن مصر كثفت خلال الأعوام الأخيرة جهودها لاستعادة ممتلكاتها الأثرية الموجودة في الخارج، ونجحت في استرداد عدد منها من دول مختلفة. وبحسب مسؤولين مصريين، استعادت القاهرة خلال العقد الماضي نحو 30 ألف قطعة أثرية كانت قد خرجت من البلاد بطريقة غير مشروعة.

وبعد معاينته المجموعة في بيروت، رجّح موسى أن بعض القطع قد تحتاج إلى الترميم، على أن تحدد الجهات المختصة في مصر لاحقاً المكان الذي ستُعرض فيه.

ويفرض القانون المصري عقوبات مشددة على الجرائم المرتبطة بالآثار، إذ تصل عقوبة إتلافها إلى السجن سبع سنوات وغرامة مالية كبيرة، فيما يمكن أن تصل عقوبة سرقتها بهدف تهريبها إلى السجن المؤبد.

مصدر الصورة قطع أثرية مصرية خلال مراسم إعادتها إلى مصر في المتحف الأثري الوطني بأثينا، 24 حزيران 2026. AP Photo

لبنان يستعيد قطعاً أثرية

تزامنت إعادة المجموعة المصرية مع استرداد لبنان ممتلكات أثرية من الولايات المتحدة، بعدما أعلنت السلطات الأمريكية مطلع أيلول/سبتمبر الجاري إعادة أجزاء من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، كانت قد أُخرجت بصورة غير قانونية من مدينة صور في جنوب لبنان.

وجرى استرداد تلك القطع إثر تحقيق أجراه مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، قبل تسليمها إلى القنصلية اللبنانية في نيويورك تمهيداً لإعادتها إلى لبنان، في خطوة استشهد بها سلامة للتأكيد على أهمية المعاملة بالمثل والتعاون الدولي في حماية الممتلكات الثقافية.

وفي موازاة ذلك، ذكّرت وزارة الثقافة اللبنانية المواطنين الذين توجد في حوزتهم ممتلكات ثقافية أو أثرية بضرورة التصريح عنها وتسجيلها لدى المديرية العامة للآثار وفق الأصول القانونية، بهدف حماية هذه الممتلكات وتنظيم حيازتها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة المعمول بها.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار