كان جورج ديسموند كاموراسي يستعد لمواصلة حياته بين شباك فريقه في جنوب شرقي لندن، حين وجد اسمه فجأة في طريق يقوده إلى عرش مملكة تورو في أوغندا.
الحارس البالغ 36 عاما، وقائد فريق سي إي دونز المنافس في دوري مقاطعات جنوب شرق إنجلترا في الدرجة التاسعة من كرة القدم الإنجليزية، اختارته لجنة الخلافة الملكية مرشحا أول لخلافة ابن عمه، الملك أوي نيمبا كابامبا إيغورو روكيدي الرابع، الذي توفي في الولايات المتحدة يوم 27 أغسطس/آب الماضي عن 34 عاما بعد إصابته بالسرطان. لكن الطريق إلى القصر لم يكتمل.
جاء اختيار كاموراسي من داخل العائلة الملكية نفسها؛ فهو من عشيرة بابيتو الحاكمة في تورو، وابن الأمير جورج ديسموند موغيني، كما يرتبط بجده الملك جورج روكيدي الثالث الذي حكم المملكة في القرن الماضي.
وبعد وفاة الملك أوي، اجتمعت لجنة الخلافة الملكية المكونة من 21 عضوا لبحث المرشحين. وحصل كاموراسي على 15 صوتا من أصل 18 عضوا حضروا الاجتماع، ليصبح المرشح الأبرز للعرش، وفق تقارير أوغندية محلية. لكن حياة الرجل في بريطانيا كانت بعيدة عن المراسم الملكية.
فكاموراسي يعيش في لندن ويشارك فريقه هذا الموسم في منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي، في مسار رياضي يبدو متواضعا مقارنة بالمكانة التي كان يمكن أن يصل إليها لو انتقل من الملعب إلى القصر.
وبعد اختياره مرشحا أول، لم يتوجه كاموراسي إلى أوغندا لتولي العرش. وقالت لجنة الخلافة إن الحارس اعتذر عن المنصب بسبب مسؤوليات أخرى تمنعه من الاضطلاع بمهام الملك، قبل أن تنتقل اللجنة إلى المرشح التالي.
اختارت لجنة الخلافة الأمير إدوارد روكيدي كيجانانغوما ليكون الملك المقبل لتورو.
وكيجانانغوما ليس غريبا عن الأضواء؛ فقد عمل مقدما ومحررا للأخبار في هيئة الإذاعة الأوغندية، وهو أيضا من أفراد العائلة الملكية.
وبذلك انتقلت الخلافة من حارس مرمى في الدرجات الدنيا لكرة القدم الإنجليزية إلى صحفي ومذيع أخبار في أوغندا. لكن اختيار الملك الجديد لم ينهِ القصة.
بعد إعلان اختيار كيجانانغوما، اعترضت والدة الملك الراحل، الملكة الأم بست كيميغيسا، وشقيقته الأميرة روث كومونتالي على طريقة الخلافة.
وتقول عائلة الملك الراحل إن أوي ترك وصية تشير إلى أن له ابنا ينبغي أن يخلفه، بينما تتمسك لجنة الخلافة باختيار الحارس وفق الإجراءات والأعراف الملكية.
وتعقدت القضية أكثر مع ظهور الحديث عن طفل يُقال إنه ابن الملك الراحل، إذ أصبحت أحقيته بالعرش موضع نزاع بين أفراد الأسرة الملكية ولجنة الخلافة.
وهكذا لم تعد المسألة مجرد اختيار ملك جديد، بل تحولت إلى خلاف حول هوية الوريث ومن يملك حق تحديده.
ورغم مكانتها التاريخية والثقافية، فإنها ليست دولة مستقلة، ولا يملك ملكها سلطة تنفيذية على مؤسسات الدولة الأوغندية. وتتركز مكانة المؤسسة الملكية أساسا في تمثيل المجتمع والحفاظ على تقاليده وهويته.
أما الملك الراحل أوي، فاعتلى العرش عام 1995 وهو في الثالثة من عمره، ليصبح أصغر ملك حاكم في العالم آنذاك، واستمر في منصبه أكثر من ثلاثة عقود قبل وفاته عن 34 عاما.
وفي 12 سبتمبر/أيلول، حُسمت الخلافة لصالح كيجانانغوما بعد تدخل الحكومة الأوغندية، بالتزامن مع الاستعداد لدفن الملك الراحل.
أما كاموراسي، الذي كان في وقت ما أقرب المرشحين إلى العرش، فقد بقي بعيدا عن القصر.
فبدل التاج، اختار الاستمرار بين القائمين، حارسا لمرمى فريق ينافس في الدرجات الدنيا لكرة القدم الإنجليزية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة