في حادثة لافتة تعكس إلى أي مدى وصلت أزمة نقص مكونات الحواسيب، تعرض مكتب تصميم تابع لإحدى الشركات في كوريا الجنوبية لعملية سرقة غريبة من نوعها، حيث لم يستهدف اللصوص سوى ذواكر DDR5، متجاهلين تمامًا باقي محتويات المكتب.
وبحسب تقارير تداولها مستخدمون على منتدى تقني محلي، قام المقتحم بكسر الألواح الزجاجية الجانبية لحاسوبين مكتبيين، دون العبث بالأدراج أو سرقة أي أجهزة أخرى، ليغادر ومعه فقط أربع شرائح ذاكرة Micron DDR5-5600 بسعة 32 غيغابايت لكل منها، وهي فئة أوقفت الشركة إنتاجها للسوق الاستهلاكية.
اللافت في الواقعة أن السرقة كانت انتقائية للغاية، ما يرجّح أن الدافع لم يكن عشوائيًا، بل قائمًا على معرفة مسبقة بقيمة هذه الذاكرة في السوق، بحسب تقرير نشره موقع "techradar" واطلعت عليه "العربية Business".
هذا السلوك دفع البعض للاعتقاد بأن الهدف هو إعادة البيع أو الجمع، وليس الاستخدام المباشر.
ومع القفزات الحادة في أسعار DDR5 خلال الأشهر الماضية، أصبحت هذه الوحدات هدفًا مغريًا.
بيانات حديثة تشير إلى أن أطقم DDR5-5600 بسعة 64 غيغابايت (2×32 غيغابايت) وصلت إلى متوسط سعر يقارب 800 دولار بين أكتوبر وديسمبر 2025، فيما تجاوزت أطقم DDR5-6000 السعر إلى نحو 900 دولار.
هذه الأرقام تمثل قفزة ضخمة مقارنة بسعرها في سبتمبر 2025، حين كانت تُباع بنحو 200 دولار فقط، ما جعلها سلعة نادرة ومرتفعة القيمة في وقت قياسي.
الارتفاع لم يقتصر على الفئات العليا فقط، إذ باتت شرائح DDR5 بسعة 16 غيغابايت تُباع بأسعار تتراوح بين 90 و120 دولارًا للشريحة الواحدة، وفق العلامة التجارية والطلب في السوق.
ويُعزى هذا الارتفاع الكبير إلى قيود الإمداد واختناقات الإنتاج في الذاكرة عالية الأداء، وهو ما زاد من جاذبيتها كمادة سهلة النقل وعالية العائد بالنسبة للصوص.
في حادثة كوريا الجنوبية، تُقدّر القيمة السوقية للذواكر الأربع المسروقة بنحو 1600 دولار، وهو مبلغ كبير مقارنة بحجمها الصغير وسهولة إخفائها.
وتشير الواقعة إلى أن الحواسيب المزودة بصناديق شفافة أو زجاجية قد تكون أكثر عرضة للاستهداف، لأن المكونات عالية القيمة تكون مرئية بوضوح.
ومع تصاعد هذه الظاهرة، قد تجد الشركات نفسها مضطرة إلى تشديد إجراءات الأمن، سواء عبر إخفاء المكونات الحساسة، أو تقييد الوصول الفيزيائي، أو تعزيز المراقبة داخل المكاتب، خصوصًا مع استمرار الطلب المرتفع على ذواكر DDR5 في السوق العالمية.
المصدر:
العربيّة