لماذا يتحول التفاح إلى البني بعد تقطيعه؟
يعتقد كثيرون أن الحديد الموجود في التفاحة هو السبب في تحول لونها إلى البني، إذ يتأكسد عند تعرضه للهواء، كما يحدث للمسمار مثلا.
ولكن التفاح يحتوي على كمية قليلة من الحديد، تبلغ نحو 0.9 ملغ لكل 100 غرام، أي أقل مما تحتويه الفاصوليا أو المكسرات. وينتج اللون البني عن عملية مختلفة تماما. فماذا يحدث في الدقائق الأولى بعد تقطيع التفاحة؟
وفقا للخبراء، عندما تكون التفاحة كاملة، تعمل خلاياها كغرف صغيرة مغلقة. وداخل كل خلية توجد فجوة عصارية، وهي فقاعة من عصارة الخلية تخزن البوليفينولات. وتحتوي هذه المواد على حلقات فينولية في جزيئاتها، وتمنح التفاحة مذاقها اللاذع وتساعد في حمايتها من الآفات.
ويوجد في جزء آخر من الخلية، داخل البلاستيدات، إنزيم "بوليفينول أوكسيداز"، ولا يتفاعل هذا الإنزيم مع البوليفينولات في التفاحة الكاملة.
ولكن عندما يقطع السكين النسيج ويمزق جدران الخلايا، تنفجر الفجوات العصارية، مطلقة البوليفينولات. وتتضرر البلاستيدات أيضا، وحينها يتغلغل أكسجين الهواء إلى الخلايا المتضررة، حيث تجتمع المكونات الثلاثة، وهي الإنزيم والبوليفينولات والأكسجين. ويبدأ التفاعل على الفور تقريبا.
ويحتوي إنزيم "بوليفينول أوكسيداز" على أيوني نحاس في مركزه النشط. ويعمل النحاس كناقل، إذ يساعد الإنزيم على إزالة الإلكترونات من جزيئات البوليفينول ونقلها إلى الأكسجين. وتنتج خلال المرحلة الأولى من التفاعل الكينونات، وهي مركبات غير مستقرة ذات نشاط كيميائي عال. لذلك تتفاعل على الفور تقريبا مع بعضها ومع الأحماض الأمينية، مكونة سلاسل طويلة. وهذه السلاسل هي الصبغة الداكنة التي نراها على التفاحة المقطوعة.
وبالطبع، تعتمد سرعة التفاعل على درجة حرارة الوسط المحيط ودرجة حموضته. فإذا كانت التفاحة باردة، تتباطأ العملية، كما تنخفض سرعة التفاعل إذا كان لب التفاحة حامضا.
ويُعد اسمرار لب التفاح نوعا من آليات الدفاع، لأن الكينونات سامة للعديد من الكائنات الدقيقة والحشرات. وعندما تتضرر الثمرة، لا تستطيع الشجرة علاج الجرح فورا، لكنها تشكل حاجزا كيميائيا من مركبات فعالة في موضع الضرر.
وهذه الأصباغ غير ضارة بالإنسان، أي أن التفاحة التي اسمر لونها لم تفسد، بل تغير لونها فقط، وتبقى محتفظة بالألياف ومعظم العناصر الغذائية.
وأسهل طريقة لمنع تغير لون التفاح المقطع هي رشه بعصير الليمون لخفض درجة الحموضة "pH" إلى أقل من 3. كما يرتبط حمض الأسكوربيك الموجود في الليمون بالأكسجين. أما الماء البارد فيمنع وصول الهواء إلى لب التفاحة، لذلك فإن نقعها مؤقتا في الماء يعطي تأثيرا مشابها لتأثير الحمض، ولكنه أضعف.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن سلق التفاح، أي تسخين الشرائح في الماء المغلي لبضع دقائق. وبعد هذه المعالجة، لن يتحول لون التفاحة إلى الداكن حتى من دون استخدام الحمض. وبالنسبة إلى السلطات والمشويات، تعد هذه الطريقة أكثر فعالية من رش التفاح بالعصير.
المصدر: science.mail.ru