نشرت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" مقالا بقلم الخبير العسكري أمير مينغالييف، أشار فيه إلى أن تطور التقنيات يغيّر باستمرار أساليب خوض العمليات القتالية.
وتفرض طبيعة الحروب من النوع الجديد شروطها الخاصة للحفاظ على فعالية الجيش، وقد أظهر النزاع الراهن ضرورة إعادة النظر في نهج بناء القوات المسلحة.
وكان الرهان يُوضع سابقا على الدبابات والمدفعية باعتبارهما أساسا للقدرة القتالية. أما اليوم، فقد برزت الأنظمة غير المأهولة في طليعة القوات، وهو ما لا يلغي الأسلحة والمعدات العسكرية التقليدية، لكنه يغيّر أساليب استخدامها. وكانت روسيا من أوائل الدول التي بدأت بمأسسة هذا الاتجاه.
وشهدت القوات المسلحة الروسية مؤخرا تشكيل صنف جديد من القوات، هو قوات الأنظمة غير المأهولة. وقد أُعلن رسميا عن اكتمال تشكيل هيكلها التنظيمي في نهاية عام 2025، وفي أغسطس 2026 عيّن الرئيس الروسي أول قائد لها، وهو الفريق أول دينيس ليامين. وبحسب تقديرات الخبراء العسكريين، تنفّذ المسيّرات اليوم ما يصل إلى 80% من المهام النارية في ساحة المعركة. ويعيد الجيش تشكيل بنيته التنظيمية في خضم مواجهة نشطة، وتجري هذه العملية ببذل مزيد من الجهود.
خلال النصف الأول من عام 2026 تم تشكيل أكثر من 70 لواء من قوات الأنظمة المسيرة
ومن حيث البنية التنظيمية، تتشكل قوات الأنظمة غير المأهولة من ثلاثة فروع رئيسية وفقا لبيئة الاستخدام، أولها الأنظمة الجوية، وهي طائرات مسيّرة من مختلف الأصناف والمهام، بما فيها الاستطلاعية والضاربة ومكررات الإشارات ومسيّرات الإمداد.
ثم تأتي الأنظمة المسيرة البرية، بما فيها المجمعات الروبوتية الأرضية التي تنفّذ مهام الدعم الناري ونقل الحمولات والإجلاء.
أما الأنظمة المسيرة البحرية، بما في ذلك النهرية والزوارق غير المأهولة، فتُستخدم لتدمير الوسائل العائمة للعدو وعرقلة المسارات المائية.
وأُنشئ هذا الصنف الجديد من القوات بطريقة كلاسيكية: أولا فصائل وسرايا وكتائب وأفواج بوصفها وحدات تكتيكية، ثم ألوية بوصفها تشكيلات عسكرية عملياتية. غير أن وتيرة هذا البناء غير مسبوقة. فخلال النصف الأول من عام 2026 وحده، تم تشكيل أكثر من 70 لواء وفوجا وكتيبة وسرية مستقلة. وفي جميع المناطق العسكرية، اكتمل تشكيل أفواج مستقلة للطائرات المسيّرة.
وتدخل الوحدات والتشكيلات ضمن قوام المناطق العسكرية، وتعمل في إطار مجموعات القوات، لكن تُنشأ في الوقت نفسه تشكيلات مستقلة تعمل لمصلحة القيادة العليا. وبعبارة أخرى، لم تعد المسيّرات أداة "ملحقة" بالمشاة أو المدفعية، بل أصبح لديها تسلسل قيادة خاص بها يصل إلى مستوى اللواء.
القائد.. جنرال مقاتل
إن تعيين دينيس ليامين في منصب قائد قوات الأنظمة غير المأهولة هو قرار يصفه الخبراء بأنه ذو دلالة رمزية. ويصفه المتخصصون العسكريون بأنه قائد متمرس يتمتع بخبرة قتالية، إذ يقاتل منذ اليوم الأول، ويفهم جيدا ما يعنيه استخدام الأنظمة غير المأهولة والتفاعل مع الاستطلاع وغيره من الوسائل النارية التابعة للمجموعة في ظروف القتال.
وقبل ذلك، شغل منصب رئيس أركان مجموعة قوات "المركز" في منطقة العملية العسكرية الخاصة، أي إنه شارك بنشاط في تطوير العمليات الرامية إلى تحرير أراضي دونباس.
وعند إعلان قرار التعيين، وصف الرئيس الروسي ليامين بأنه "أحد أكثر المتخصصين كفاءة" في مجال استخدام تقنيات المسيّرات. وكان المنصب يتطلب شخصا يعرف المسيّرات، وكذلك ساحة المعركة. وليامين هو كذلك.
الإنتاج.. حجم يغيّر كل شيء
وتزوّد الصناعة الصنف الجديد من القوات بالمعدات بكميات كانت تبدو قبل ثلاث سنوات ضربا من الخيال. وأعلن النائب الأول لرئيس الوزراء دينيس مانتوروف أن المؤسسات الروسية قادرة على إنتاج أكثر من 15 ألف مسيّرة من طراز FPV يوميا. وبحساب السنة، يبلغ ذلك نحو 7.3 مليون مسيّرة، وهو معدل يضطر حتى المحللين الأجانب إلى الاعتراف به استنادا إلى بيانات الجانب الأوكراني.
وبحسب تقديرات غير رسمية، زاد إنتاج المسيّرات الضاربة من نوع "غيران" خلال ثلاث سنوات بمقدار 30 مرة، وتتيح القدرات الحالية إنتاج أكثر من 36 ألف مسيّرة من هذا النوع سنويا.
وقد وصف الرئيس الروسي تطوير الأنظمة غير المأهولة والروبوتية بأنه أولوية في برنامج التسليح الحكومي الجديد.
المصدر: روسيسكايا غازيتا
المصدر:
روسيا اليوم