هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، راما دوجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، مستحضرا مواقفها وتفاعلاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وموجها إليها وإلى زوجها سلسلة من الاتهامات على خلفية مواقفهما المنتقدة ل إسرائيل.
وقال نتنياهو إن ممداني استضاف في منزله صحفيا فلسطينيا، زعم أنه صوّر اعتداءات على محتجزين إسرائيليين، ثم امتنع لاحقا عن نشر المقاطع المصورة، بدعوى حماية منفذي تلك الاعتداءات.
كما اتهم نتنياهو زوجة ممداني بالتفاعل مع منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، قال إنها تشيد بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأخرى تقول إن تل أبيب "لا ينبغي أن تكون موجودة"، مضيفا أن ممداني لم يدن تلك المواقف.
وأثار إدخال نتنياهو ممداني وزوجته في خطابه تفاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انتقد عدد من الكتاب والصحفيين والناشطين تركيز رئيس الوزراء الإسرائيلي على منشورات وتفاعلات شخصية على منصات التواصل، بينما ناقش آخرون الاتهامات التي وجهها إليهما.
وقال الكوميدي والناشط السياسي اليهودي اليساري فريدي جي إن نتنياهو "أضاع وقت الأمم المتحدة" بالحديث عن منشورات أعجبت بها زوجة ممداني.
من جانبه، انتقد الصحفي والمحلل في الشؤون الدولية والسياسات العامة برايان إي. فرايدنبورغ مهاجمة نتنياهو لزوجة ممداني، وسخر من تطرقه إلى حياتها الشخصية، مقارنا ذلك بالجدل المحيط بزوجته سارة نتنياهو.
أما الصحفي وصانع المحتوى الأمريكي زيد جيلاني، فقال إن نتنياهو ألحق، بحسب رأيه، "ضررا بصورة اليهود" أكثر من أي شخص آخر في القرن الـ21، مضيفا أنه كان الأولى به أن ينتقد نفسه بدلا من مهاجمة ممداني.
بدوره، انتقد الكاتب شايل بن إفرايم ما وصفه بإضاعة وقت الجمعية العامة في الحديث عن منشور أعجبت به زوجة عمدة نيويورك، أو عن تصريحات أدلى بها صانع محتوى على منصة "تويتش".
وقال الكاتب آرش عزيزي إنه لم يتخيل أن يشهد يوما زعيما إسرائيليا يتحدث في الأمم المتحدة عن منشورات زوجة عمدة نيويورك على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا: "لكن ها نحن ذا".
وسخر أحد النشطاء من تركيز نتنياهو على نشاط ممداني وزوجته على الإنترنت، قائلا: "قد يكون نتنياهو متصلا بالإنترنت بشكل دائم".
وانتقد مدونون وناشطون إسرائيليون أيضا دخول نتنياهو في سجال مع ممداني، معتبرين أن مهاجمة عمدة نيويورك وزوجته من على منبر الأمم المتحدة تعكس، من وجهة نظرهم، تراجعا في مستوى الخطاب السياسي.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت قاعة الجمعية العامة انسحاب عشرات الدبلوماسيين فور صعود نتنياهو إلى المنصة، في حين هتف مؤيدون له من الشرفة وصفقوا خلال أجزاء من خطابه. وقال نتنياهو في مستهل كلمته: "إذا كان هناك أي جبناء آخرين لم يغادروا هذه القاعة بعد، فليفعلوا ذلك الآن".
وهاجم نتنياهو في خطابه عمدة نيويورك زهران ممداني، متهما إياه بتعريض حياة يهود المدينة للخطر بسبب انتقاداته للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
وقال نتنياهو أمام من تبقى من الحضور: "سيد ممداني، منذ أن انتُخبت عمدة لهذه المدينة، لم يعد كثير من اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. يتحدثون إلي، ويقولون لي: هذه ليست المدينة التي نتذكرها، لقد تغيرت بسرعة كبيرة".
كما اتهم نتنياهو ممداني بترويج ما وصفها بأنها ادعاءات كاذبة عن إسرائيل ومحاولة إسكات صوته، قائلا: "لا يمكنكم إسكاتي. لا يمكنكم إسكات الحقيقة".
وردا على ذلك، اتهم ممداني نتنياهو باستغلال خطابه أمام الأمم المتحدة لتكرار "أكاذيب لا أساس لها، تهدف إلى تبييض الإبادة الجماعية التي ارتكبها"، مؤكدا أن "لا كذبة يمكن أن تغير حقيقة أن نتنياهو لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية".
وتأتي هذه الانتقادات في سياق الخلاف المتصاعد بين نتنياهو وممداني، بعدما دعا الأخير خلال حملته الانتخابية إلى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، قبل أن يقر لاحقا بأن سلطات مدينة نيويورك لا تملك صلاحية تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه.
المصدر:
الجزيرة