آخر الأخبار

ناسا: نحن أبناء نجوم ماتت قبل ولادة الشمس بمليارات السنين

شارك

في 14 سبتمبر/أيلول الجاري، أعادت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) التذكير بفكرة تبدو شاعرية لكنها حقيقة مثبتة علميا، هي أن الإنسان ليس منفصلا عن الكون، بل يحمل في جسده مادة صنعتها أحداث كونية سبقت وجود الشمس والأرض بمليارات السنين.

جاء ذلك في صورة اليوم الفلكية التي نشرتها الوكالة بعنوان "من أين جاءت عناصر جسدك؟"، موضحة أن الهيدروجين في أجسامنا يعود إلى الانفجار العظيم، بينما تكوَّن الكربون والأكسجين داخل النجوم، وصُنِع كثير من الحديد في انفجارات نجوم هائلة انتهت إلى مستعرات عظمى. أما بعض العناصر الأثقل مثل الذهب، فيُرجَّح أن تكون قد نشأت في اصطدامات نجوم نيوترونية.

مصدر الصورة تصوير رمزي للإنسان بوصفه امتدادا للمادة والطاقة الكونية، حيث تتداخل الحياة البشرية مع النجوم والمجرة في رحلة من الكون إلى الوجود (ميديوم دوت كوم)

الفكرة ليست جديدة، فقد اشتهر عالم الفلك الأمريكي كارل ساغان بتعبير "نحن مصنوعون من غبار النجوم"، قبل أن تتراكم الأدلة التي جعلت العبارة أكثر من مجرد استعارة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ضربة نيزكية كادت تغير وجه قمر المريخ ديموس
* list 2 of 2 هرم من الضوء قبل الفجر.. غبار النظام الشمسي يكشف عن نفسه للراصدين end of list

وتوضح ناسا اليوم أن العناصر الموجودة في أجسادنا وعظامنا والأرض والكويكبات كانت موجودة في نجوم سبقت الشمس والنظام الشمسي، وأن التلسكوبات الحديثة تستطيع تتبع البصمات الكيميائية لهذه العناصر في النجوم والمادة المنتشرة في الفضاء.

كيف صنعت النجوم مكونات أجسادنا؟

بدأت القصة في الكون المبكر، عندما نتج معظم الهيدروجين والهيليوم وكميات صغيرة من الليثيوم خلال الدقائق الأولى بعد الانفجار العظيم، ومن هذه المادة البدائية وُلدت النجوم الأولى، التي لم تكن تحتوي تقريبا على عناصر أثقل من الهيليوم. داخل تلك النجوم بدأت عمليات الاندماج النووي بصنع عناصر أثقل، قبل أن تنتشر أجزاء منها في الفضاء عند نهاية حياة بعض النجوم.

وهكذا دخل الكون في دورة كونية من الميلاد والموت وإعادة التدوير. فحين تنفجر النجوم أو تطرد مادتها إلى الفضاء، تختلط العناصر الجديدة بالغاز والغبار بين النجوم، ثم تتجمع بفعل الجاذبية لتكوين نجوم جديدة وأنظمة كوكبية.

إعلان

وتظهر الأدلة من النيازك على أن انفجار نجم قريب ربما ساعد على تحفيز انهيار السحابة التي وُلدت منها شمسنا قبل نحو 4.6 مليارات سنة.

جدول يكشف أصل ذرات أجسادنا

يقدم الجدول الدوري الذي نشرته ناسا رؤية علمية تؤكد أن كل ذرة في أجسادنا -من هيدروجين الماء إلى حديد الدم وذهب مجوهراتنا- تنتمي إلى حدث كوني ساحق وقع قبل مليارات السنين.

فالهيدروجين ومعظم الهيليوم يعودان إلى الانفجار العظيم، بينما أنتجت النجوم القليلة الكتلة عناصر مثل الكربون والنيتروجين وبعض العناصر الأثقل، وأسهمت النجوم الضخمة في صناعة الأكسجين والصوديوم والمغنيسيوم ثم نشرها في الفضاء عند نهاية حياتها.

مصدر الصورة الجدول الدوري وفيه المصادر الكونية للعناصر المكوّنة لجسم الإنسان، من الانفجار العظيم والنجوم إلى المستعرات العظمى واندماج النجوم النيوترونية (ناسا)

أما جزء كبير من عناصر المنطقة الوسطى من الجدول الدوري، ومنها الحديد والتيتانيوم والكروم، فترتبط بمستعرات نشأت من أقزام بيضاء وبانفجارات نجمية أخرى.

وفي الطرف الأثقل، يُعتقد أن اصطدامات النجوم النيوترونية أدت إلى إنتاج بعض العناصر الشديدة الثقل مثل الذهب والفضة والبلاتين، بينما تتكون عناصر خفيفة ونادرة مثل البورون والبيريليوم جزئيا بفعل تصادم الأشعة الكونية مع الذرات.

وهناك عناصر تظهر اليوم نتيجة التحلل الإشعاعي لعناصر أثقل غير مستقرة، في حين أن عددا من العناصر الفائقة الثقل لم ينشأ طبيعيا بكميات باقية، بل صنعه الإنسان في المختبرات والمفاعلات النووية.

وهكذا يكشف الجدول أن "أصل الإنسان من النجوم" ليس استعارة شاعرية فحسب، بل يمكن تتبع ذرات جسم الإنسان، من هيدروجين الماء إلى الحديد في الدم، عبر سلسلة من الأحداث الكونية المختلفة التي وقعت قبل ولادة الأرض والشمس بزمن هائل.

3 أجيال.. وشمس تحمل إرثا قديما

يقسم الفلكيون النجوم -بصورة مبسطة- إلى 3 أجيال كيميائية: نجوم أولى فقيرة بالعناصر الثقيلة، ثم نجوم ثانية تكونت من مادة أغناها موت الجيل الأول، ثم نجوم أكثر غنى بالعناصر الثقيلة ومنها شمسنا.

وتُعرف هذه الفئات فلكيا بالمجموعات الثالثة والثانية والأولى على التوالي. ولم يرصد العلماء حتى الآن نجما من الجيل الأول بشكله البدائي، لكن الأدلة النظرية والرصدية تدعم وجوده.

مصدر الصورة مراحل حياة النجوم الصغيرة والكبيرة (الجزيرة/مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتُصنَّف الشمس ضمن نجوم المجموعة الأولى، وهي نجوم غنية نسبيا بالعناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم. لذلك فإن القول إن الشمس "من الجيل الثالث" يصلح اختصارا اصطلاحيا، لكنه لا يعني أنها ثالث نجم وُلد في الكون؛ فالمادة التي صنعتها مرت على الأرجح بدورات متعددة من ولادة النجوم وموتها وإثراء الفضاء بالعناصر.

وتقول ناسا إن المادة التي شكلت الشمس والأرض كانت قد عولجت بالفعل داخل أجيال سابقة من النجوم.

من غبار النجوم إلى الحياة

بعد ولادة الشمس، تجمع الغبار والغاز المتبقي في قرص دوار حولها، ومنه تشكلت الكواكب، ومنها الأرض. وحين أصبحت الظروف مناسبة، استخدمت الحياة العناصر التي سبق أن صنعتها أجيال من النجوم: الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين والفوسفور والكبريت وغيرها.

إعلان

وهكذا لا يعني "أبناء النجوم" أن النجوم أنجبت الإنسان حرفيا، بل إن المادة التي بُني منها جسده مرت عبر تاريخ نجمي طويل قبل أن تصبح جزءا من كائن حي.

فالقيمة العلمية الحقيقية تكمن في الجزء الآخر من القصة، أننا بالفعل نعيش داخل دورة كونية تعيد المادة من النجوم إلى الفضاء، ومن الفضاء إلى النجوم والكواكب والحياة.

وقد لخص ساغان هذه العلاقة بقوله إن "الكون في داخلنا" وإننا "مصنوعون من مادة النجوم". وتؤكد ناسا أن هذه العبارة صحيحة بالمعنى الفيزيائي، إذ يمكن تتبع العناصر الموجودة في أجسادنا إلى عمليات كونية حدثت قبل ظهور الأرض والشمس بوقت طويل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار