آخر الأخبار

إسرائيل والجنوب اللبناني: المنطقة الأمنية كأمر واقع

شارك

انطلاقًا من التحول الذي سُجّل على مستوى مرتفعات علي الطاهر، بادر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى إطلاق موقفين بارزين، في الأيام الماضية، بالنسبة إلى مخططات تل أبيب في المرحلة المقبلة. في الأول، تحدث عن "منطقة أمنية محصنة لم يسبق لها مثيل، تمتد من الساحل غربًا إلى قلعة الشقيف وجبل الشيخ شرقًا"، بينما في الثاني أعلن أن علي الطاهر "باتت جزءًا من الخط الأصفر والمنطقة الأمنية".

بين الموقفين، لم تتأخر إسرائيل، في أكثر من مناسبة، في وضع شرط مسبق لأي انسحاب من جنوب لبنان ، هو العمل على نزع سلاح " حزب الله " بشكل كامل. وهو أمر تدرك جيدًا أنه من الصعب أن يتحقق في وقت قريب، نظرًا إلى أن المسألة تبقى، في نهاية المطاف، مرتبطة بترتيبات أبعد من الساحة المحلية. لكنها تربط الأمرين معًا كي ترفع عن نفسها مسؤولية عدم الانسحاب، خصوصًا أنها تعتبر أن ليس هناك ما يدفعها إلى ذلك، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي.

في ظل هذه الأجواء، تبرز في وسائل الإعلام العبرية بعض التسريبات التي تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يتحضر للمزيد من العمليات العسكرية، بالرغم من أنه كان قد أعلن، بعد السيطرة على علي الطاهر، أن العملية تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية، حيث تُقدَّم "التبريرات" بالحاجة إلى ضمان المناطق المحتلة، نظرًا إلى أن "حزب الله" قد يعمد إلى استهداف القوات المتواجدة فيها في المستقبل.

ما تقدّم يؤكد أن تل أبيب ليست في وارد التراجع عما تخطط له على مستوى الجبهة اللبنانية، وهو أمر يشبه إلى حد بعيد ما تقوم به على الجبهة السورية، حيث باتت تعتبر المناطق الأمنية جزءًا من عقيدتها الأمنية التي ليست في وارد التراجع عنها. وهو ما يحظى بشبه إجماع في الداخل الإسرائيلي، ما يعني أن هذه السياسة لن تتبدل حتى ولو خسر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو الانتخابات المقبلة، على عكس ما يراهن عليه البعض في لبنان من تبدلات من الممكن أن تحصل بعد هذا الاستحقاق.

ما ينبغي التوقف عنده في هذا المجال هو أن ما يكرره كاتس، بالإضافة إلى العديد من المسؤولين الإسرائيليين، عن ربط الانسحاب بنزع سلاح الحزب، يلقى تأييدًا من الجانب الأميركي، بدليل ما كان قد أدلى به السفير في بيروت ميشال عيسى أكثر من مرة، عن أن المطالبات لا يجب أن تكون من تل أبيب فقط، بالنسبة إلى وقف الاعتداءات، بل يجب أن تشمل مطالبة "حزب الله" بتسليم سلاحه إلى الدولة.

ضمن هذه الأجواء، لم يكن من المستغرب "تطيير" جلسة التفاوض المباشر الثامنة بين بيروت وتل أبيب، التي كان من المفترض أن تُعقد هذا الشهر، حيث بات الحديث عن انعقادها في الشهر المقبل. وهو ما يعني أنها باتت أكثر ارتباطًا بالاستحقاق الداخلي الإسرائيلي، نظرًا إلى أن حسم تداعيات ما سينتج عن هذه الانتخابات، بغض النظر عن هوية الفائز فيها، من المستبعد أن يكون خلال فترة قصيرة، لا سيما إذا لم تؤد إلى فوز تكتل واضح قادر على تشكيل حكومة جديدة سريعًا. بينما الأخطر هو أن يصبح الملف مرتبطًا أيضًا بالانتهاء من الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

في المحصلة، يبقى الأساس أن إسرائيل ستسعى إلى الاستفادة من الوقت الضائع إلى أقصى حد ممكن، بالشكل الذي يؤمّن تكريس سيطرتها على المناطق المحتلة التي قد تتوسع أكثر، بانتظار حصول تطورات فعلية، عسكرية أو دبلوماسية، تقود إلى تغيير الواقع الحالي.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا