آخر الأخبار

عين ناسا الجديدة على الكون.. تلسكوب يرصد بصمات الحياة في عوالم بعيدة

شارك

في سبعينيات القرن الماضي كان العثور على كواكب خارج المجموعة الشمسية مجرد حلم علمي، أما اليوم فقد اكتشف الفلكيون آلاف الكواكب حول نجوم أخرى.

ومع اقتراب البشرية من مرحلة جديدة في البحث عن الحياة خارج الأرض، تعمل وكالة الفضاء الأمريكية ناسا على تطوير تلسكوب فضائي عملاق يحمل اسم "مرصد العوالم الصالحة للحياة" (Habitable Worlds Observatory – HWO)، وهو مشروع طموح يهدف إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق هو تصوير كواكب شبيهة بالأرض مباشرة وتحليل أغلفتها الجوية بحثا عن مؤشرات الحياة.

مصدر الصورة ثلاثة نماذج لمرصد العوالم الصالحة للحياة الذي تنوي ناسا بناءه في عام 2040 (ناسا)

وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت على منصة "أركايف" (arXiv)، لم تخضع بعد لتحكيم الأقران، عن أحد أهم التحديات التقنية التي ستحدد نجاح المهمة مستقبلا، وهو قدرة التلسكوب على تحليل الضوء القادم من تلك العوالم البعيدة بدقة كافية للتمييز بين الكواكب الحية والميتة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "سبيس إكس" على الأبواب.. 8 أجوبة تشرح معنى الطرح العام الأولي
* list 2 of 2 كيف يراهن ماسك على ستارشيب لتغيير اقتصاد الفضاء؟ end of list

كيف سيبحث التلسكوب عن الحياة؟

يعتمد مشروع "مرصد العوالم الصالحة للحياة" على دراسة الضوء المنعكس من الكواكب الشبيهة بالأرض حول النجوم القريبة. فعندما يمر الضوء عبر الغلاف الجوي لكوكب ما، تترك الغازات المختلفة بصمات مميزة في الطيف الضوئي، تسمح للعلماء بتحديد مكونات ذلك الغلاف.

مصدر الصورة أحد أشكال تلسكوب "مرصد العوالم الصالحة للحياة" المخطط تصميمه لدراسة الحياة على الكواكب الأخرى (ناسا)

ويُعد الأكسجين، والأوزون، والميثان، وبخار الماء من أبرز "البصمات الحيوية" التي قد تشير إلى وجود نشاط بيولوجي. لكن اكتشاف هذه الغازات لا يعتمد فقط على حساسية التلسكوب، بل أيضا على ما يُعرف بـ"القدرة التحليلية الطيفية"، أي قدرة الجهاز على التمييز بين الألوان المتقاربة جدا في الضوء.

فكلما زادت الدقة الطيفية ازدادت كمية المعلومات التي يمكن استخراجها من الغلاف الجوي للكوكب، إلا أن ذلك يتطلب وقت رصد أطول وأجهزة أكثر تعقيدا.

الأرض القديمة نموذجا لاختبار المهمة

لاختبار قدرات التلسكوب المستقبلي، قام الباحثون بمحاكاة كيفية ظهور الأرض لو جرى رصدها من مسافات بعيدة خلال مراحل مختلفة من تاريخها الجيولوجي.

إعلان

ففي حقبة "الأركي" قبل ظهور النباتات والكائنات المنتجة للأكسجين، كان الغلاف الجوي للأرض يكاد يخلو من الأكسجين. أما في حقبة "البروتيروزوي" فقد بدأت كميات محدودة من الأكسجين بالظهور. بينما شهدت حقبة "الفانيروزوي" ارتفاع نسبة الأكسجين إلى مستويات قريبة من النسبة الحالية بعد انتشار الحياة المعقدة.

مصدر الصورة يعمل العلماء على وضع معايير خاصة للعثور على الكواكب الصالحة للحياة في النظم النجمية القريبة (غيتي)

وتترك كل مرحلة من هذه المراحل بصمة طيفية مختلفة، ما يعني أن التلسكوب يجب أن يكون قادرا على التعرف إلى مؤشرات الحياة حتى لو كانت بدائية أو محدودة كما كانت على الأرض القديمة.

ما المواصفات المطلوبة؟

أظهرت الدراسة أن رصد الأكسجين، الذي يُعد من أهم مؤشرات الحياة، يتطلب قدرة تحليلية طيفية تبلغ نحو 140 في نطاق الضوء المرئي. أما الأوزون فيمكن اكتشافه بدقة أقل بكثير تبلغ نحو 7 فقط في نطاق الأشعة فوق البنفسجية.

أما في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، فتصبح المهمة أكثر تعقيدا. فغازا ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون يتركان إشارات متشابهة قد تؤدي إلى تفسير خاطئ. لذلك توصل الباحثون إلى أن الحد الأدنى المطلوب للتمييز بينهما هو دقة طيفية تبلغ 40، بينما يُوصى بقيمة تقارب 70 لدراسة الكواكب الشبيهة بالأرض عبر مختلف مراحل تطورها.

مصدر الصورة باستعمال الكوروناغراف سيحجب التلسكوب النجم ليدرس مباشرة الكواكب الدائرة حوله (ناسا)

وللوصول إلى هذه النتائج، أنشأ العلماء آلاف الأطياف الاصطناعية للكواكب ثم حللوها باستخدام خوارزميات متقدمة، مع احتساب تأثير ضوضاء الأجهزة وزمن التعريض والعوامل التي قد توحي خطأ بوجود حياة.

الطريق نحو اكتشاف حياة خارج الأرض

رغم التفاؤل الذي تمنحه هذه النتائج، يحذر الباحثون من أن اكتشاف الأكسجين أو الأوزون أو الميثان لا يعني بالضرورة اكتشاف حياة بشكل قاطع. فالطبيعة تمتلك آليات غير حيوية يمكنها إنتاج بعض هذه الغازات دون تدخل الكائنات الحية.

ومع ذلك، فإن مهمة التلسكوب لن تكون إعلان اكتشاف الحياة مباشرة، بل تحديد أكثر الكواكب الواعدة التي تستحق الدراسة التفصيلية مستقبلا.

مصدر الصورة عشرات الكواكب النجمية الشبيهة بالأرض سيقوم التلسكوب بدراسة أغلفتها الجوية (ناسا)

وقد قدمت الدراسة أهدافا تقنية واضحة لمهندسي ناسا، تتمثل في تحقيق قدرة تحليلية تبلغ 140 في الضوء المرئي، و7 في الأشعة فوق البنفسجية، و70 في الأشعة تحت الحمراء القريبة، مع تقليل الضوضاء الإلكترونية إلى أدنى حد ممكن.

وفي النهاية، يعكس هذا المشروع واحدا من أعمق الأسئلة التي طرحها الإنسان على نفسه منذ فجر الحضارة: هل نحن وحدنا في الكون؟ وربما يكون الجواب مختبئا في شعاع ضوء خافت قادم من كوكب بعيد يدور حول نجم آخر. وكل تقدم تقني نحققه اليوم يقربنا خطوة إضافية من معرفة مكاننا الحقيقي في هذا الكون الواسع، ويؤكد أن الفضول العلمي ما زال أعظم محركات الاكتشاف البشري.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار