يعتقد كثيرون أنهم يعرفون جيداً ماهية دهون البطن؛ تلك الطبقة اللينة التي "تُفسد" الصور التي نلتقطها لأنفسنا التي نميل غالبا إلى إلقاء اللوم عليها بسبب الإفراط في تناول الطعام أو قلة الحركة .
لكن هناك نوعا آخر من دهون البطن لا يمكن رؤيته وهو الأكثر تعقيداً وخطورة، ألا وهو ما يُطلق عليها "الدهون الحشوية"، وهي دهون تتكون تحت الجلد لكنها لا تظهر للعين.
في تقرير مفصل، أوضحت صحيفة " التليغراف" أن خطورة الدهون الحشوية تكمن في كونها لا تتموضع تحت الجلد فحسب، بل تلتف حول الأعضاء الداخلية.
يقول الأطباء إن التوتر المزمن يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء تراكم الدهون الحشوية والدهون حول القلب.صورة من: Ded Mitya/Pond5 Images/IMAGOوتحذر الصحيفة من أن هذه الدهون تفرز مواد التهابية ضارة وهرمونات تؤثر بصمت في كل شيء، بدءا من التمثيل الغذائي ووصولا إلى خطر الإصابة بالسرطان .
ونقلت عن الدكتور شون أو مارا، الضابط السابق في الجيش الأمريكي وأحد أبرز المختصين في هذا المجال، قوله إن هذه الدهون هي بالفعل "قاتل صامت". وأضاف أن هذه الدهون، ولاسيما عند ارتفاع مستوياتها، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض عديدة كالقلب والسكري من النوع الثاني ومرض ألزهايمر، إضافة إلى سرطانات عديدة.
ويشير التقرير إلى أن الدكتور أو مارا أمضى 13 عامًا في مساعدة شخصيات سياسية رفيعة ورجال أعمال على خفض مستويات الدهون الحشوية لتحسين صحتهم . ويضيف أن "الخطر يكمن في أن الدهون الحشوية ليست مرئية دائما".
يقول الأطباء إن التمارين التحملية القوية والصارمة قد ترفع مستويات الكورتيزول، مما يعزز تخزين الدهون الحشوية.صورة من: picture-alliance/dpa Themendienst/T. Haseيوضح الدكتور أو مارا أن هناك أربعة أسباب رئيسية تؤدي إلى تراكم الدهون الحشوية ويُعد التوتر المزمن أحد أهم هذه الأسباب؛ إذ يؤدي إلى تراكم كبير للدهون الحشوية والدهون حول القلب .
وعلى وقع ذلك، ينصح باستخدام تقنيات الحد من التوتر، سواء من خلال قضاء وقت في الطبيعة أو القراءة قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء . ويشدد كذلك على ضرورة الحصول يوميا على سبع إلى تسع ساعات من النوم بشكل منتظم، لضبط الهرمونات ومستويات الكورتيزول.
ويضيف الدكتور أو مارا أنه على الرغم من أن الجري وغيره من التمارين الهوائية مفيد عمومًا لفقدان الدهون، فإن التمارين التحملية الشديدة قد تكون ضارة أحيانأ.
ويقول في هذا السياق: "الأشخاص الذين يجرون لمسافات طويلة بانتظام أو يشاركون في مسابقات يعرضون أجسامهم لضغط بدني كبير وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع الالتهابات وفقدان الكتلة العضلية والتخلص من الدهون تحت الجلد المفيدة".
ويشير إلى أن التمارين التحملية مثل الجري لمسافات طويلة أو ركوب الدراجات أو السباحة قد ترفع مستويات الكورتيزول، مما يعزز تخزين الدهون الحشوية.
وللوقاية من ذلك، ينصح الدكتور أو مارا بممارسة ثلاث جلسات رياضية أسبوعية قصيرة، مع التركيز على المجموعات العضلية الكبيرة مثل الساقين والظهر والصدر.
تحرير: طارق أنكاي
المصدر:
DW