هل تعزيز فعالية التحقيقات المالية سيضيّق الخناق على حزب الله؟
خاص موقع Mtv
في وقت يخوض فيه لبنان سباقًا مع الوقت للخروج من «اللائحة الرمادية» لمجموعة العمل المالي (FATF)، جاءت ورشة العمل القضائية – الأمنية الأخيرة، التي عُقدت أمس بالتنسيق مع مصرف لبنان، لتشكّل خطوة عملية ومحورية تعكس مدى خطورة المرحلة والضغوط الدولية التي تُمارَس على بيروت.
لكنّ المشهد، وفق ما تؤكّد مصادر مطّلعة لموقع MTV، يتجاوز مجرّد استيفاء الشروط التقنية الروتينية، إذ يرتبط بشكل مباشر بملفات سياسية وأمنية عابرة للحدود، تضع القطاع المالي اللبناني تحت المجهر الدولي.
وتوضح المصادر لموقع MTV أنّ الإجراءات القضائية والأمنية الأخيرة لا يمكن فصلها، بأيّ حال من الأحوال، عن حزمة الخطوات التي تطالب وزارة الخزانة الأميركية بتنفيذها بصورة حثيثة. وتستهدف هذه الضغوط، بالدرجة الأولى، وإن بصورة غير مباشرة، تجفيف شرايين غسيل الأموال ومنافذه بشكل صارم، وهي الشرايين التي طالما استفاد منها حزب الله لتمويل نشاطاته وتأمين تدفّقاته المالية خارج المنظومة المصرفية النظامية.
وينصبّ التركيز الدولي، والأميركي تحديدًا، اليوم على الشق المتعلّق بالحزب وشبكات التمويل التابعة للحرس الثوري الإيراني، باعتبار أنّ مكافحة هذه الشبكات المالية تشكّل أولوية لا تراجع عنها في الأجندة الدولية المعتمدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، تكشف المصادر أنّ إدراج لبنان للمرة الأولى على اللائحة الرمادية لم يكن وليد الصدفة أو مجرّد نتيجة لقصور إداري وتقني، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة من عمليات غسيل الأموال واستغلال الثغرات الهيكلية. وقد لعبت الأموال المرتبطة بحزب الله، إلى جانب عمليات مالية معقّدة ارتبطت أطرافها برموز من النظام السوري السابق وبعض الحسابات والشركات الروسية التي تتهرّب من العقوبات، دورًا أساسيًا في وضع النظام المالي اللبناني ضمن دائرة الشبهات الدولية والدفع باتجاه تصنيفه ضمن الخانة الرمادية.
من هنا، جاءت ورشة العمل التي جمعت القضاء وقوى الأمن الداخلي وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، لتبعث برسالة حازمة وموحّدة إلى الخارج، مفادها أنّ لبنان يتعامل مع هذا الاستحقاق بأقصى درجات الجدية وعلى مختلف المستويات المؤسسية.
ونُظّمت هذه الورشة عقب مشاركة المدعي العام التمييزي أحمد رامي الحاج في اجتماع النواب العامين العرب في مصر، الذي خُصّص لتعزيز التعاون القضائي ومكافحة الإرهاب وتبييض الأموال وتنفيذ قانون العفو العام. وأسفر الاجتماع عن اتفاق على تعزيز التعاون المباشر بين النواب العامين العرب، ولا سيّما في ما يتعلّق بتبادل المعلومات بشأن الجرائم المالية والجرائم العابرة للحدود.
وتشير المصادر لموقع MTV إلى أنّ هذا التحرّك المشترك يترجم إرادة فعلية لتوحيد الرؤى بين حاكمية المصرف المركزي والسلطات القضائية والأجهزة الأمنية، بما يضع حدًّا لسياسة التغاضي السابقة ويُظهر التزامًا كاملًا بتطبيق المعايير الموصى بها. وقد أفضى ذلك إلى اتخاذ تدابير جديدة لمكافحة غسيل الأموال، فضلًا عن إصدار تعاميم قضائية جديدة تتعلّق بتفعيل التحقيقات المالية ومصادرة الأموال المغسولة لمصلحة الدولة اللبنانية.
وعلى الصعيد العملي والميداني، تعمل الأجهزة المعنية، بعيدًا عن الأضواء ووسائل الإعلام، على تنفيذ خطة واسعة للمسح والتدقيق. وتؤكّد المصادر لموقع MTV أنّ هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان اتخذت، بعيدًا عن الضوضاء الإعلامية، إجراءات وتدابير مشدّدة في حق عدد من الحسابات والتحويلات المشبوهة، شملت تجميدها وإخضاعها لتدقيق مالي معمّق.
كما تعمل الأجهزة الأمنية على مراقبة السوق المالية اللبنانية والتحقّق من أيّ عمليات مالية غير مشروعة تُجرى داخل لبنان أو تصل إلى أفراد موجودين فيه.
وبالتوازي مع ذلك، رفعت القوى الأمنية المختصة مستوى مراقبة مصادر الأموال ونقاط تدفّق السيولة ومكاتب التحويل، إضافة إلى العملات الرقمية، بهدف ضبط أيّ محاولات للالتفاف على القرارات الدولية.
ليست المعركة اليوم مجرّد إصلاحات ورقية لتفادي خطر الإدراج على «اللائحة السوداء»، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة اللبنانية، بمختلف مؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية، على فرض سيادتها على القطاع المالي، وإثبات قدرتها على وضع حدّ نهائي للممارسات والقنوات غير الشرعية التي أنهكت اقتصاد البلاد وأسهمت في عزلته دوليًا.
لكنّ المشهد، وفق ما تؤكّد مصادر مطّلعة لموقع MTV، يتجاوز مجرّد استيفاء الشروط التقنية الروتينية، إذ يرتبط بشكل مباشر بملفات سياسية وأمنية عابرة للحدود، تضع القطاع المالي اللبناني تحت المجهر الدولي.
وينصبّ التركيز الدولي، والأميركي تحديدًا، اليوم على الشق المتعلّق بالحزب وشبكات التمويل التابعة للحرس الثوري الإيراني، باعتبار أنّ مكافحة هذه الشبكات المالية تشكّل أولوية لا تراجع عنها في الأجندة الدولية المعتمدة في المنطقة.
من هنا، جاءت ورشة العمل التي جمعت القضاء وقوى الأمن الداخلي وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، لتبعث برسالة حازمة وموحّدة إلى الخارج، مفادها أنّ لبنان يتعامل مع هذا الاستحقاق بأقصى درجات الجدية وعلى مختلف المستويات المؤسسية.
ونُظّمت هذه الورشة عقب مشاركة المدعي العام التمييزي أحمد رامي الحاج في اجتماع النواب العامين العرب في مصر، الذي خُصّص لتعزيز التعاون القضائي ومكافحة الإرهاب وتبييض الأموال وتنفيذ قانون العفو العام. وأسفر الاجتماع عن اتفاق على تعزيز التعاون المباشر بين النواب العامين العرب، ولا سيّما في ما يتعلّق بتبادل المعلومات بشأن الجرائم المالية والجرائم العابرة للحدود.
كما تعمل الأجهزة الأمنية على مراقبة السوق المالية اللبنانية والتحقّق من أيّ عمليات مالية غير مشروعة تُجرى داخل لبنان أو تصل إلى أفراد موجودين فيه.
وبالتوازي مع ذلك، رفعت القوى الأمنية المختصة مستوى مراقبة مصادر الأموال ونقاط تدفّق السيولة ومكاتب التحويل، إضافة إلى العملات الرقمية، بهدف ضبط أيّ محاولات للالتفاف على القرارات الدولية.
ليست المعركة اليوم مجرّد إصلاحات ورقية لتفادي خطر الإدراج على «اللائحة السوداء»، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة اللبنانية، بمختلف مؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية، على فرض سيادتها على القطاع المالي، وإثبات قدرتها على وضع حدّ نهائي للممارسات والقنوات غير الشرعية التي أنهكت اقتصاد البلاد وأسهمت في عزلته دوليًا.