جاء في صحيفة الأخبار :

نجحت السلطة في تحويل نقاش يُفترض أن يكون عن تصحيح الأجور وكلفة المعيشة إلى تفاوض على ثمن الطريق إلى العمل، وكأنّ كل المشكلة تكمن هناك. وكأنّ تدهور أجور اللبنانيين بدأ مع الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، لا منذ سنوات من التضخّم وانهيار القدرة الشرائية. وكأنّ العامل الذي لم يعد راتبه يكفي السكن والغذاء والكهرباء والمياه والدواء والتعليم، تنحصر مشكلته في عدد ليترات البنزين التي يحتاج إليها كي يصل إلى وظيفته.

لو سلّمنا جدلاً بأن النقل هو العائق الوحيد، فبحساب بسيط يتبيّن التالي: آخر سعر لصفيحة البنزين 95 أوكتان يبلغ 2.834 مليون ليرة، أي إن قيمة الليتر الواحد 141 ألفاً و700 ليرة، ما يعني أن قيمة خمسة ليترات تبلغ نحو 708 آلاف و500 ليرة يومياً. وبالمقارنة مع بدل النقل الحالي البالغ 450 ألف ليرة، تكون كل «الزيادة» التي انتهى إليها الاجتماع نحو 258 ألفاً و500 ليرة في اليوم ، أو نحو 5.7 ملايين ليرة في الشهر على أساس 22 يوم عمل. أي ليرات معدودة، كانت كافية لشراء صمت ممثّلي العمال وأصحاب العمل.

أمّا المفارقة الأوضح، فهي في ربط البدل بسعر البنزين. إذا ارتفعت الأسعار، يرتفع البدل إلى أن يصطدم بسقف الـ800 ألف ليرة، فيعود العامل ليتحمّل كل زيادة بعدها. وإذا انخفضت الأسعار، ينخفض بدل النقل معها حتى يبلغ أرضية الـ500 ألف ليرة. لكن ماذا عن كلفة النقل نفسها؟ إذا تراجعت صفيحة البنزين غداً، فهل ستتراجع تعرفة السرفيس بالوتيرة نفسها؟ هكذا، تُربط مستحقاته بسعر مادة متقلّبة، فيما لا ترتبط كلفة انتقاله بالضرورة بالحركة نفسها.