نشر موقع " الجزيرة نت" تقريراً جديداً تناول فيه تأثير ارتفاع كلفة النقل والمحروقات على معيشة اللبنانيين، مشيراً إلى أن التنقل بات يستنزف جزءاً متزايداً من دخل الأسر، ولا يقتصر تأثيره على الوصول إلى العمل، بل يمتد إلى أسعار الغذاء والسلع والخدمات.
وبحسب التقرير، بات العديد من الموظفين يحسبون كلفة الطريق قبل بقية مصاريفهم الشهرية، في ظل ارتفاع أجور النقل والوقود والصيانة، ما يدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص الإنفاق في مجالات أخرى.
ويأتي ذلك رغم رفع الحد الأدنى الرسمي للأجور إلى 28 مليون ليرة شهرياً اعتباراً من آب 2025، إذ سجل مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 15.69% في
تموز 2026، وفق إدارة الإحصاء المركزي.
وأشار التقرير إلى أن المسافة بين المنزل والعمل باتت عاملاً أساسياً عند تقييم الوظائف، إذ قد يفقد الموظف جزءاً مهماً من راتبه بسبب كلفة التنقل اليومية، ما يجعل الوظيفة الأقرب أحياناً أكثر جدوى من أخرى ذات راتب أعلى.
ولا يتوقف تأثير ارتفاع المحروقات عند التنقل، بل ينتقل إلى أسعار السلع الأساسية. ففي 17 أيلول الجاري، رفعت
وزارة الاقتصاد والتجارة سعر ربطة الخبز الأبيض الوسط في الأفران من 75 ألف ليرة إلى 80 ألفاً، وحددت سعرها في المحال التجارية بـ95 ألف ليرة، عازية القرار إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت يشكل فيه المازوت نحو 22% من كلفة إنتاج الخبز.
ومع تزايد الأعباء، تلجأ أسر لبنانية إلى خفض نفقاتها الغذائية عبر شراء منتجات أرخص أو تقليل الكميات. وأظهرت بيانات أوردها
البنك الدولي أن 83% من الأسر المشمولة بأحد المسوح لجأت إلى أغذية أقل تفضيلاً أو أرخص بسبب نقص الغذاء أو المال، وترتفع النسبة إلى 91% بين الأسر الفقيرة.
كذلك، يواجه سائقو سيارات الأجرة معادلة صعبة بين رفع التعرفة لتغطية الوقود والصيانة، والحفاظ على أسعار يستطيع الركاب تحملها، ما يزيد أهمية النقل الجماعي ومشاركة السيارات كخيارات أقل كلفة.
ويمتد الضغط أيضاً إلى التعليم، إذ باتت كلفة نقل الطلاب إلى المدارس والجامعات بنداً أساسياً في ميزانية الأسر، ما قد يدفع بعضها إلى اختيار مؤسسات تعليمية أقرب أو الاعتماد بصورة أكبر على النقل المشترك.
وفي هذا السياق، قال
الخبير الاقتصادي والمالي عماد عكوش لـ"الجزيرة نت" إن ارتفاع الأسعار يرتبط بتداعيات الحرب واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب التضخم وضعف الليرة وارتفاع كلفة التمويل.
وأشار إلى أن اعتماد
لبنان على الاستيراد لتأمين أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية يجعله شديد التأثر بارتفاع كلفة الطاقة والنقل والشحن والتأمين.
وحذر عكوش من أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يبقى محصوراً في كلفة تعبئة السيارات، بل ينتقل إلى مختلف حلقات الاقتصاد، من النقل والتوزيع إلى أسعار السلع والخدمات، ما يؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في ظل غياب شبكة نقل عام فعالة.