شكّل التوتر الميداني الذي حصل بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة دير ميماس الحدودية أمس مؤشراً خطيراً لجهة توقيته وظروفه إذ أضاف تعقيداً إلى التعقيدات القائمة على المستويين الميداني والديبلوماسي، بما يجعل المرحلة المقبلة أشد صعوبة أمام الخيار التفاوضي. ذلك أن إمعان إسرائيل في ترسيخ الحدود التي اعتمدتها لما يسمى "المنطقة الصفراء" وجعلها محرّمة على الجيش اللبناني من خلال إقدام جيشها أمس على الضغط على الجيش اللبناني لإرجاعه عن نقطة متقدمة في دير ميماس شكّل رسالة ميدانية ديبلوماسية مزدوجة للبنان وجيشه كان من غير الممكن عزلها عما تردده وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الانتقادات الإسرائيلية للجيش واتهامه بعدم القيام بما عليه القيام به من نزع سلاح " حزب الله ". كما أن المؤشر الآخر السلبي يتصل بتوقيت اندفاع الجيش الإسرائيلي للضغط الميداني على الجيش اللبناني غداة المؤتمر التحضيري في باريس لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي انعقد الخميس الفائت .
وبذلك يتوقع أن تكون الجولة الثامنة من المفاوضات
اللبنانية الإسرائيلية في روما المتوقعة في مطلع تشرين الأول المقبل على جانب كبير من التوتر الاستباقي، بما يجعل مسؤولية الراعي الأميركي مضاعفة في حماية المسار التفاوضي ومحاولة الدفع به نحو سقف جديد من التفاهمات الميدانية التي رسم إطارها الاتفاق الإطار بين
لبنان وإسرائيل.
وكتبت" نداء الوطن": المطلوب من السلطة الشرعية ألا تكتفي بالمواقف والمنابر، بل أن تثبت قدرتها على ربط قراراتها السيادية بخطوات عملية على الأرض، وتحويل الدعم الدولي من مظلة سياسية إلى رافعة فعلية لمؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، بات أي دعم جديد للجيش اللبناني وفق مصادر أميركية، أكثر ارتباطًا بتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للتحقق، وبمعايير الشفافية والرقابة، في ظل قناعة دولية بأن التعهدات السياسية وحدها لم تعد كافية.توازيًا ، قدّمت حادثة دير ميماس نموذجًا عمليًا لهذا التحدي.
وكتبت" الشرق الاوسط": شهدت أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة للجيش وطالبته بإخلائها، قبل أن تتدخل الاتصالات عبر «الميكانيزم» لاحتواء الموقف، وتنتهي الحادثة بانسحاب القوة الإسرائيلية وعودتها إلى موقعها في تل النحاس، فيما أبقى الجيش
اللبناني على انتشاره في المنطقة، وعزز وجوده عند الطريق العام في برج الملوك.
وجاء في" اللواء": طرأ على الوضع اللبناني تطور بالغ الخطورة، تمثل بالضغط الاسرائيلي على الجيش اللبناني لإنهاء النقاط التي أقامها في بلدة دير ميماس، بذريعة سخيفة، أن النقاط هذه «خارج التفاهمات، مما آثار الريبة إزاء التصرف الاسرائيلي المشين، إذ يُمنع جيش شرعي من الإنتشار والتمركز في أرضه، وذلك بعد ساعات من إنتهاء الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية.
وزعم الجيش الاسرائيلي أنه جرى إبعاد الجيش اللبناني من المنطقة، بعدما رفض الأخذ بما طلبه، وقال: أبلغنا الجيش اللبناني ضرورة مغادرة المنطقة الأمنية في الجنوب.
ومنعاً لتضليل الجيش الاسرائيلي، أوضح الجيش اللبناني حقيقة ما جرى..
وقال مصدر عسكري: يهمّ قيادة الجيش أن توضح أنّه، في سياق المهمات التي تنفّذها الوحدات العسكرية داخل بلدة دير ميماس - مرجعيون، أقامت دورية للجيش نقطة مراقبة مؤقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة بتاريخ 10/٩/2026، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L ، لمواكبة الأهالي أثناء تفقُّدهم الأراضي الزراعية.
بتاريخ 18/٩/2026، اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يسمّى بالمنطقة الأمنية، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة.
على أثر ذلك، قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين.
نتيجة الاتصالات التي جرت عبر MCG4L ، غادرت القوة التابعة للاحتلال الإسرائيلي المكان، ثم عاد عناصر الجيش بعد ذلك إلى مركزهم الأساسي في البلدة وأكدت قيادة الجيش اللبناني أن المتابعة تجري بالتنسيق مع MCG4L( الميكانيزم).
وكتبت" الديار": واصلت القوات الاسرائيلية اعمال التجريف والقصف والقتل والغارات بحق اهالي الجنوب، وطالت اعتداءاتها الجيش اللبناني مع تقدم القوات الاسرائيلية باتجاه نقطة مستحدثة للجيش اللبناني عند أطراف بلدة دير ميماس والسيطرة عليها بحجة ان هذه النقطة تقع داخل المنطقة الصفراء، والقت القوات الاسرائيلية القنابل الصوتية والدخانية باتجاه عناصر الجيش الذين تراجعوا الى أطراف بلدة برج الملوك وسط توترات كبيرة، ودفع الجيش بتعزيزات الى المنطقة، وجرت على اثر ذلك اتصالات على اعلى المستويات عبر اللجنة التنسيقية ادت الى تراجع الجيش الاسرائيلي من اطراف دير ميماس الى موقعه السابق في تل النحاس بعد تفتيش المنازل والتحقيق مع المواطنين، فيما لايزال الجيش اللبناني متمركزا عند الطريق العام في برج الملوك. واعلن الجيش الاسرائيلي «انه ابلغ الجيش اللبناني ضرورة مغادرة المنطقة الامنية في الجنوب، وابعدنا عناصره بعدما رفضوا الاستجابة لطلبنا ونتوقع امتناعه عن الدخول الى المنطقة الامنية».
في موازاة هذه التطورات، اعلنت اسرائيل المنطقة الامنية في لبنان، وتتحضر ايضا خلال الايام المقبلة لإعلان المنطقة الامنية في
سوريا بعد ان رفضت العودة الى الاتفاق الموقع بين سوريا واسرائيل بعد حرب تشرين 1973 خلال حكم الرئيس حافظ
الأسد وهذا ما طالب به وزير خارجية احمد
الشرع ، فيما اكدت اسرائيل للنظام السوري الجديد التمسك بالمنطقة الامنية التي أقيمت مؤخرا في الجنوب السوري حتى مدينة درعا.
التفاصيل الميدانية
التوتر الميداني الذي حصل أمس فنشأ وفق المعلومات التي توافرت لدى قيام قوة إسرائيلية بإلقاء قنابل صوتية في اتجاه عناصر الجيش اللبناني المتمركزين في النقطة المُستحدثة للجيش عند أطراف دير ميماس بهدف إبعادهم عنها. وهدد الجيش الإسرائيلي على الأثر الجيش اللبناني باستهدافه في حال عدم مغادرته المكان عند أطراف بلدة دير ميماس. وطلب منه الانسحاب.
وأُجريت مساع لحل المشكلة عبر لجنة الميكانيزم فيما عزز الجيش اللبناني موقعه، فاستنفرت القوات الإسرائيلية ورمت قنابل صوتية على مقربة من الجيش. ولكن عناصر الجيش لم يغادروا موقعهم. وفُهم أن إسرائيل تذرعت بأن الجيش موجود في منطقة تعدّ ضمن الخط الأصفر. وفي وقت لاحق أفيد بأنّ الجيش اللبناني تمركز في نقطة ثانية في برج الملوك. ثم غادرت القوة الإسرائيلية النقطة التي كانت قد تقدّمت إليها عند أطراف مدخل بلدة دير ميماس، وعادت إلى التمركز في موقعها عند تلّ النحاس.
بيان الجيش
وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: "يهم قيادة الجيش أن توضح أنه، في سياق المهمات التي تنفّذها الوحدات العسكرية داخل بلدة دير ميماس - مرجعيون، أقامت دورية للجيش نقطة مراقبة موقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة بتاريخ 10/9/2026، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، لمواكبة الأهالي أثناء تفقدهم الأراضي الزراعية. وبتاريخ 18/9/2026، اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يسمّى بالمنطقة الأمنية، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة. وعلى أثر ذلك، قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين. ونتيجة الاتصالات التي جرت عبر مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان، غادرت القوة التابعة للاحتلال الإسرائيلي المكان، ثم عاد عناصر الجيش بعد ذلك إلى مركزهم الأساسي في البلدة. وتجري المتابعة بالتنسيق مع مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان ".
في المقابل، قدم الجيش الإسرائيلي روايته للحادث فقال إنه رصد "عدداً من جنود الجيش اللبناني في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، والجيش اللبناني أقام حواجز في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان دون تنسيق مسبق".
وأشار إلى أن إقامة الجيش اللبناني حواجز بالمنطقة الأمنية بالجنوب "يخالف التفاهمات".
أضاف: "أبلغنا الجيش اللبناني ضرورة مغادرة المنطقة الأمنية بجنوب لبنان وأبعدنا عناصر الجيش من المنطقة الأمنية بعدما لم يستجيبوا لطلبنا".
وختم الجيش الإسرائيلي: "نتوقع امتناع الجيش اللبناني عن الدخول إلى المنطقة الأمنية بالجنوب".