نشر موقع "arabnews" تقريراً جديداً تناول فيه المشهد في جنوب لبنان بعد إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، متسائلاً عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من المناطق التي سيطرت عليها وتسلمها إلى الجيش اللبناني، أم ستتجه إلى تكريس وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة.
وأشار التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن، الجمعة، سيطرته على مرتفعات علي الطاهر، التي وصفها بأنها "آخر معاقل
حزب الله في جنوب لبنان"، في وقت تراجعت فيه عمليات الحزب إلى مستويات شبه معدومة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب التقرير، ينص إطار الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على أن تسلّم إسرائيل المناطق التي تحتلها إلى الجيش اللبناني بعد إخلائها من "حزب الله" وسائر الجهات المسلحة غير التابعة للدولة. إلا أن السؤال الأساسي، وفق الكاتب، يتمثل في مدى استعداد إسرائيل للالتزام بهذا البند والانسحاب فعلياً.
ولفت إلى أن التطورات الميدانية لا توحي حتى الآن بقرب الانسحاب، مشيراً إلى تدمير طرق وإقامة حواجز وتثبيت وجود عسكري إسرائيلي على الأرض، وهي خطوات رأى أنها قد تعكس محاولة لفرض أمر واقع وتحويل جنوب لبنان إلى منطقة عازلة.
وفي السياق نفسه، رأى التقرير أن حكومة الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام تواجه اليوم اختباراً صعباً، بعدما راهنت على أن الاتفاق سيقود إلى انسحاب إسرائيلي وتسليم المناطق إلى الجيش اللبناني، معتبراً أن عون سيكون في صلب هذا الاختبار، باعتباره من أطلق مسار التفاوض مع إسرائيل، وفق ما جاء في التقرير.
وأشار الكاتب إلى أن قرار التفاوض اتُخذ في الأيام الأولى للحرب مع
إيران ، حين كان الاعتقاد السائد، بحسب رؤيته، أن طهران تتجه إلى الخسارة وأن التقارب مع
الولايات المتحدة يمثل الخيار الأفضل. إلا أن التقرير رأى أن مسار الحرب غيّر هذه الحسابات، مع تشدد الموقف
الإيراني وسعي
واشنطن إلى الخروج من الصراع مع الحفاظ على صورة المنتصر.
كذلك، أشار التقرير إلى أن القيادة
اللبنانية راهنت على قدرة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب على ممارسة ضغوط على إسرائيل، مستذكراً تصريحاً للمبعوث الأميركي توم باراك في تموز قال فيه إن واشنطن لا تستطيع إجبار إسرائيل على القيام بما لا تريده.
وأوضح أن إسرائيل تتمسك بـ"حرية التحرك"، فيما سبق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحسب التقرير، أن أعلن عدم استعداده للانسحاب من لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية.
وانطلاقاً من ذلك، اعتبر الكاتب أن الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان قد يكون جزءاً من توجه أوسع للاحتفاظ بأوراق نفوذ ومناطق تأثير تمتد من غزة إلى جنوب لبنان وجنوب
سوريا .
وتوقف التقرير عند التطورات التي أعقبت السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، مشيراً إلى حملة قصف إسرائيلية مكثفة في محيط النبطية، طالت، كما قال، مبنى تابعاً لوزارة المالية ومستشفى مدنياً. وأضاف أن الرئيس عون حمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد، وطالب المجتمع الدولي بالضغط عليها لوقف القصف والانسحاب.
ورجح الكاتب ألا تنسحب إسرائيل، مستنداً إلى ما وصفه بسجل من عدم الالتزام بالاتفاقات، ومقارناً الوضع اللبناني بتطورات غزة.
كذلك، تساءل التقرير عن قدرة الولايات المتحدة على فرض انسحاب إسرائيلي من لبنان في وقت لم تتمكن، وفق رؤيته، من فرض خياراتها على تل أبيب في ملفات أخرى.
وفي السياق، أشار التقرير إلى زيارة عون إلى اليونان، بالتزامن مع توقيع أثينا اتفاقاً دفاعياً مع إسرائيل بقيمة 3.5 مليارات دولار، لافتاً إلى أن الرئيس اللبناني طلب من الجانب اليوناني المساعدة في الدفع باتجاه وقف التصعيد والانسحاب الإسرائيلي. إلا أن الكاتب شكك في قدرة أثينا على ممارسة ضغط فعلي إذا كانت واشنطن نفسها غير قادرة على ذلك، بحسب تعبيره.
أما داخلياً، فحذر التقرير من أن بقاء القوات
الإسرائيلية بعد إبعاد "حزب الله" عن مناطق الجنوب قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة للأهداف المعلنة، إذ قد يمنح الحزب دفعاً سياسياً ويعيد إحياء خطاب "المقاومة"، فضلاً عن إضعاف الدولة وتعقيد مسار حصر السلاح بيدها.
وفي المقابل، رأى أن نجاح الدولة اللبنانية في المسار التفاوضي وانتزاع انسحاب إسرائيلي يمكن أن يعزز موقعها ويمنحها قدرة أكبر على جمع القوى السياسية حولها والمضي في معالجة ملف سلاح "حزب الله".
وخلص التقرير إلى مفارقة أساسية مفادها أن إسرائيل، رغم إعلانها رغبتها في نزع سلاح "حزب الله"، قد تساهم، من خلال استمرار وجودها العسكري، في إضعاف قدرة الدولة اللبنانية على تحقيق هذا الهدف.
ورغم عدم استبعاده حصول مفاجأة وانسحاب إسرائيلي، اعتبر الكاتب أن المؤشرات الحالية لا تدفع في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن مصلحة إسرائيل، من وجهة نظره، تكمن في الانسحاب والتعاون عبر الولايات المتحدة مع الحكومة اللبنانية بشأن ملف سلاح "حزب الله".
وختم التقرير بالقول إن قبول الحكومة اللبنانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل شكّل خطوة كبيرة وحساسة، محذراً من أن رفض إسرائيل الانسحاب قد يضعف الحكومة الحالية سياسياً ويجعل أي حكومة لبنانية مقبلة أكثر تردداً في خوض مسار تفاوضي مماثل.