لا يزال الميدان الجنوبي في دائرة الاستهداف الإسرائيلي ، حيث تكثفت الغارات والتفجيرات في عدد من المواقع، فيما قال الجيش الاسرائيلي إنها استهدفت عناصر وبنى تحتية تابعة لـ" حزب الله ". كما تواصلت عمليات الحفر في محيط مرتفعات "علي الطاهر" التي أعلن العدو الإسرائيلي السيطرة عليها يوم الخميس الماضي.
وقال مصدر محلي في
جنوب لبنان لـ"
الشرق الأوسط " إن "العمليات
الإسرائيلية امتدت تباعاً إلى 10 بلدات: وهي كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وبيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، ومجدل زون، والمنصوري، وبيوت السياد".
ويوضح المصدر أن هذه البلدات لا تخضع لنمط عسكري واحد، فمنها 8 بلدات شهدت، بدرجات متفاوتة، عمليات دخول أو تفجير وتحريك آليات، بينما يختلف الوضع في النبطية الفوقا وعيتا الجبل، حيث تُفرَض السيطرة بالنار من المواقع المحيطة من دون انتشار ثابت داخل الأحياء.
وفي القطاع
الغربي ، يشير المصدر إلى أن محور المنصوري - مجدل زون - بيوت السيّاد شهد انتقالاً من القصف والتمشيط إلى عمليات دخول وتفجير وتجريف وتحريك آليات، بحيث باتت المنطقة ميدانياً أقرب إلى مساحة عمليات مترابطة.
أما في القطاع الأوسط، فتشمل العمليات بيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، مع تفاوت بين التوغلات والتفجيرات في بعضها والسيطرة بالنار في أخرى، في حين يأخذ الوضع بعداً مختلفاً باتجاه كفرتبنيت والنبطية الفوقا، حيث تنتقل دائرة الضغط إلى عمق أكبر، بالتوازي مع العمليات في محيط مرتفعات علي الطاهر.
ويختصر المصدر المشهد بـ3 مستويات: مناطق يوجد فيها الجيش الإسرائيلي بصورة مباشرة، وبلدات تتكرَّر فيها التوغلات والتفجيرات والتجريف من دون تمركز دائم، ومناطق ثالثة تخضع للسيطرة أو الضغط بالنار من مواقع محيطة.
بيان حزب الله
تزامنًا، أصدر "حزب الله" بيانًا غاب عنه أي حديث عن "علي الطاهر"، لكنه خصّص الجزء الأكبر منه لمهاجمة
العهد والحكومة، متهما السلطة
اللبنانية بعدم تحمل مسؤولياتها، منتقدا بـ"الخيارات الخاطئة والنهج الاستسلامي".
وكتبت" النهار": لعل المفارقة اللافتة تمثلت في أن "حزب الله" الذي يلتزم الصمت المطبق حيال سقوط مرتفعات علي الطاهر تحت سيطرة
إسرائيل انبرى البارحة إلى إطلاق العنان لحملته وهجماته على السلطة اللبنانية بما زاد انكشافه.
مصدر سياسي متابع قال لـ"نداء الوطن" إن بيان "الحزب" التصعيدي بمثابة الهروب إلى الأمام، حيث أنه، لا يزال، رغم كل الانتكاسات والخسائر الميدانية التي مني بها، يرفض الاعتراف بمسؤوليته عن كل ما حصل ويحصل في الجنوب اللبناني، ويحمّل العهد والحكومة تبعات خياراته الخاطئة وحروب إسناده التي لم تجلب للبنان سوى المزيد من الدماء والدمار. وأضاف المصدر نفسه أن "حزب الله" يواصل انتقاد مسار التفاوض بإيعاز من
إيران ، علمًا
أن الدولة اللبنانية تتمسّك بهذا الخيار لأنه السبيل الوحيد لإنقاذ
لبنان من وحول الحرب التي أغرقته بها الميليشيا وراعيها
الإيراني .
الموقف الاسرائيلي
أما التطور البارز الذي سجل غداة حدث علي الطاهر فتمثل في ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية من أن الجيش الإسرائيلي سينسحب ويتمركز على مسافة أقرب لحدود إسرائيل بعمق 3 إلى 4 كلم ويستعد لتقليص قواته وإنشاء خط أمني جديد في لبنان أقرب إلى الحدود.
وبحسب المصادر، تتضمن الخطة تقليص عديد القوات الإسرائيلية وإنشاء خط أمني جديد في لبنان، يكون أقرب إلى الحدود، في إطار إعادة تنظيم انتشار الجيش الإسرائيلي في المنطقة. وأشارت هيئة البث إلى أن خطة إعادة الانتشار تحمل اسم "الخط الرمادي"، ومن المقرر أن تتضمن إقامة مواقع عسكرية تُستخدم لشن عمليات داخل الأراضي اللبنانية عند الحاجة.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيدمّر شبكة أنفاق علي الطاهر بالكامل خلال الأيام المقبلة.
بيان الحزب
وكان "حزب الله" اصدر بياناً تناول فيه تطورات ليل الجمعة حاملاً بعنف على ما وصفه بـ"غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمّل مسؤولياتها، وإصرار مخزٍ منها على الاستمرار في خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي وإطارها الذي يدوسه العدو كل يوم، والذي لم يجلب للبنان سوى العار والخزي".
وأضاف: "إن ادعاءات السلطة أن مفاوضاتها المباشرة العقيمة واتفاق الإطار المشؤوم مع العدو تحقق إنجازات، يسقطها ويبددها استمرار الاحتلال والعدوان وسفك دم اللبنانيين والتدمير والتفجير. وإن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، على أهميته، لا يمكن أن يكون غطاءً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل، ولا مبرراً للاستمرار في مسار أثبت فشله وعجزه عن حماية لبنان وشعبه، فيما سبق للسلطة أن أكدت مراراً أنها لن تذهب إلى أي مسار تفاوضي قبل وقف العدو لعدوانه. إن السلطة مدعوّة إلى إعادة حساباتها والتوقف عن المكابرة، ووضع العناد والمناكفات جانباً، لما فيه مصلحة لبنان وشعبه، والعودة إلى الثوابت الوطنية الجامعة التي تحمي سيادة لبنان".