آخر الأخبار

حزب الله ما بعد قضية علي الطاهر: لسنا شركاء في تنازلات التفاوض المباشر

شارك
كتب عباس صباغ في "النهار":
مسألة علي الطاهر بالنسبة الى " حزب الله " لا تفصل عن مسار أوصل البلاد الى الوضع الحالي، وهو برأيه بدا منذ اليوم الاول لدخول اتفاق 27 تشرين الثاني عام 2024 عندما تخلت الدولة عن حقها باستعادة السيادة الكاملة، بعد مرور مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في الاتفاق.
تلك المدة مهدت الطريق أمام تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية ضد لبنان مع التزام "المقاومة" الكامل للاتفاق، فـ"حزب الله" قبل الحديث عن علي الطاهر يذكر بأن منطقة جنوب الليطاني بعد الانسحاب الاسرائيلي ستكون خالية من السلاح بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، وهو ما أكده رئيس مجلس النواب نبيه بري وكررته قيادة الحزب في أكثر من مناسبة.
ويلفت الى أن "المقاومة تعاونت جنوب الليطاني وسلمت عشرات المواقع الى الجيش اللبناني" وهو ما أكده رئيس الحكومةنواف سلام في تصريحه بمناسبة مرور 100 يوم على تأليف الحكومة. لكن في المقابل كان التفلت الاسرائيلي من كل بنود اتفاق عام 2024.
تلك القراءة تنسحب على ما يجري راهناً في الجنوب من تفجيرات وغارات واعتداءات وإبادة عمرانية وبيئية في عشرات البلدات الجنوبية ، وكل ذلك بدا بالتزامن مع المفاوضات المباشرة التي أصرّ عليها رئيس الجمهورية وأدت، وفق وجهة نظر الحزب، الى تقديم التنازلات المجانية لاسرائيل في مقابل صفر مكاسب لبنانية. وتضيف: "بعد هذه المعطيات يصبح الحديث عن مرتفعات علي الطاهر تفصيلاً صغيراً، مقارنة بما تقدمه السلطة من تنازلات تحت وطأة الضغوط الاميركية والاسرائيلية ومن دون أن تستطيع تحقيق الانسحاب الاسرائيلي".
أما عن موقف الحزب من تسليم علي الطاهر الى الجيش اللبناني، فيسأل قبل الاجابة عن السؤال: "هل وافق الجيش اللبناني على تسلم علي الطاهر من دون ضمانات بعدم التدخل الاسرائيلي الميداني أو غير الميداني في ما يتصل بالموقع، وأكثر من ذلك فإن واشنطن رفضت إعطاء أي ضمان للجيش وبالتالي لا يجوز رمي كرة علي الطاهر في ملعب الجيش أو تحميل الحزب تداعيات ما يجري، وخصوصاً أن المقاومة منذ اليوم الأول لوقف النار قبل سنتين دعمت انتشار الجيش في الجنوب، وتعاونت بشكل كبير معه وسلمته الكثير من المواقع والمخازن، علماً أنها كانت تحتاج اليها لصد العدوان المتجدد والتقدم الاسرائيلي في الاراضي اللبنانية ".
أما المسألة الأهم التي يسلط الضوء "حزب الله" عليها، فتكمن في من يضمن ألاّ يطالب الجيش الاسرائيلي بمواقع أخرى وينتهج الأسلوب عينه للسيطرة على مرتفعات جديدة شمال الليطاني وصولاً الى البقاع، تحت الذرائع عينها وبالاتكاء الى معادلة السلطة أن لا شيء نستطيع أن نفعله وليس هناك بديل من اتفاق الاطار؟".
موقف "حزب الله" الواضح برفض أي ابتزاز اسرائيلي في قضية علي الطاهر، ينطلق من تلك القراءة ومن الوقائع والتجارب التي لا يزال لبنان يرزح تحت وطأتها. وبالتالي فإن قضية تسليم علي الطاهر في رأي الحزب طبعا "يجب ألا تطرح من مقاربة خاطئة تهدف الى حرف الأنظار عن حقيقة العدوان الاسرائيلي وما يضمره للبنان، وإن أي بحث في مسألة السلاح وما يتصل به يجب ألا يكون وفق الإملاءات الاميركية- الاسرائيلية وإنما من ضمن حوار لبناني داخلي للتوصل الى الاستراتيجية الدفاعية التي وردت في خطاب القسم وفي البيان الوزاري".


وكتبت ناديا غصوب في "نداء الوطن": لم تعد أهمية المرتفعات في جنوب لبنان تُقاس بارتفاعها الجغرافي فقط، بل بما تمنحه من قدرة على المراقبة والتحكم بمسارات الحركة والانتشار. ومن هنا تكتسب مواقع مثل قلعة الشقيف وعلي الطاهر وجبل الريحان أهمية تتجاوز حدودها العسكرية المباشرة، لتدخل في حسابات أوسع تتصل بشكل المنطقة الأمنية التي قد تتبلور بعد انتهاء المواجهة.
علي الطاهر، التي تحولت في الأسابيع الماضية إلى إحدى أبرز نقاط المواجهة، لا تحتاج إلى إعادة سرد ما قيل عنها. فموقعها الاستراتيجي، وما أثير حول الأنفاق والمنشآت العسكرية فيها، جعلاها محورًا أساسيًا في الحسابات الإسرائيلية وحسابات "حزب الله". لكن الأهم اليوم ليس تفاصيل المعركة، بل ما إذا كانت ستبقى حدثًا منفصلا أم أنها تعكس مسارًا أوسع لإعادة ترتيب الجغرافيا العسكرية في الجنوب. وقبلها، كانت قلعة الشقيف نموذجًا واضحًا لأهمية المرتفعات الحاكمة. وبين الشقيف وعلي الطاهر، تبرز جغرافيا أخرى تستحق المتابعة، وفي مقدمها جبل الريحان. لكن الانتقال من موقع إلى آخر لا يسمح تلقائيًا بالقول إن هناك خطة عسكرية متكاملة تستهدف هذه المواقع بالتسلسل، كما لا توجد، حتى الآن، معطيات حاسمة تثبت أن إسرائيل قررت التقدم نحو الريحان أو تحويله إلى هدف عسكري مباشر. مع ذلك، فإن موقع جبل الريحان يجعله جزءًا من المعادلة. فهو يقع ضمن سلسلة جبلية تمنحه قدرة على الإشراف على مساحات واسعة من محيطه ومراقبة محاور تربط مناطق الجنوب بعضها ببعض، كما يرتبط جغرافيًا بإقليم التفاح والامتدادات لتطال حركة السكان والوصول إلى الأراضي الزراعية وطرق المواصلات ومستقبل النشاط الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وتزداد حساسية المشهد مع ما كُشف خلال المواجهات عن شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت العسكرية التي بناها "حزب الله" على مدى سنوات. هذه البنية، التي تشمل مرافق للتخزين والإمداد وأنفاقًا ذات وظائف مختلفة، تجعل مسألة السيطرة على الجغرافيا أكثر تعقيدًا. لكن وجود بنية تحت الأرض في مناطق معينة لا يعني بالضرورة أن كل مرتفع في الجنوب يخفي منشآت مماثلة، ولذلك يجب الفصل بين المعلومات المؤكدة والاحتمالات التي تفرضها طبيعة الأرض.
من هنا، فإن السؤال حول جبل الريحان سابق لأوانه عسكريًا، لكنه ليس كذلك سياسيًا وجغرافيًا. فإذا انتهت المواجهة عند حدود معينة، وتسلم الجيش اللبناني المواقع الاستراتيجية ضمن ترتيبات أمنية جديدة، فقد يبقى الريحان خارج دائرة التصعيد. أما إذا اتجهت إسرائيل إلى نطاق أمني أعمق، أو سعت إلى ضمان السيطرة على المرتفعات المشرفة على محاور الحركة، فقد يصبح موقعه أكثر حساسية في المرحلة المقبلة. وهنا تتجاوز القضية حدود الخرائط العسكرية الضيقة. فأي إعادة رسم للانتشار في هذه المنطقة ستنعكس على شكل الحياة فيها، وعلى قدرة الدولة اللبنانية على بسط حضورها، وعلى طبيعة الترتيبات التي تُفرض بعد توقف العمليات. لذلك، فإن مراقبة المرتفعات لا تعني افتراض معركة، بل قراءة الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه الخريطة الجنوبية في مرحلة ما بعد الحرب، ومنع الاحتمالات من التحول إلى وقائع قبل أوانها. لهذا، لا تبدو المسألة سباقًا بين تلة وأخرى، بقدر ما هي صراع على الجغرافيا نفسها: من يراقبها، ومن ينتشر فيها، ومن يضمن أمنها، ومن يملك قرار الوصول إليها. وبعد الشقيف وعلي الطاهر، يبقى جبل الريحان موقعًا للمراقبة لا هدفًا مؤكدًا. والسؤال الأهم، في النهاية، ليس ماذا سيحدث في علي الطاهر، بل ماذا بعد علي الطاهر؟ وفي مستقبل الجنوب السياسي.


وكتب جورح شاهين في"الجمهورية": لم تعد المراجع العسكرية والسياسية ترى في كل ما يُنسج حولتلال "علي الطاهر" امراً يمكن أن يقود إلى نتيجة واحدة يُحتمل توقعها، وهو ما يحول دون أي رواية استباقية لما يمكن أن تنتهي اليه العمليات العسكرية في المنطقة، حسماً للجدل القائم في ظلفقدان القدرات التي تحول دون ما تختاره إسرائيل للمنطقة، في ظل تفوقها وقدرتها على الاستمرار في خياراتها العسكرية دون أي رادع إقليمي او دولي او داخلي، طالما انّها تحولت مادة سجال في الانتخابات العامة المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل. فكلماتقلّصت الفترة الفاصلة عن فتح صناديق الاقتراع، تتلاحق الاستعدادات الداخلية التي تؤشر إلى صراع قوي بين الأطراف التي تجمعها أكثر الحكومات تشدّداً في تاريخ إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو من جهة، ومن ينصبون له المكائد والأفخاخ لإنهاءحياته السياسية، وتمهيد الطريق لدخوله السجن عند استئناف التحقيق في ملفات الفساد التي طالته مع أفراد من عائلته.
على هذه الخلفيات، تزيد المراجع الديبلوماسية لتقول انّها لم ترصد بعد أي مبادرة جدّية للحؤول دون المواجهة الحتمية حول تلال علي الطاهر متى وقعت. فإلى فقدان أي معلومات دقيقة حول حقيقة طبيعتها وما فيها، بقيت كل التكهنات رهن ما عكسته المواقفالمحلية والإقليمية والدولية، ومنها:
- إن تمّ التوقف أمام التهديدات الإيرانية باعتبارها "خطاً أحمر" يمكن ان تؤدي إلى تدخّل عسكري مباشر في العمق الإسرائيلي ، قد يصدق الحديث عن وجود مستشارين وضباط كبار من الحرس الثوري فيها إلى جانب "قوات بدر" المتحصنة فيها، ويربط أصحاب هذه النظرية بما يُقال عن ضغوط أميركية على تل إبيبحالت دون اقتحامها، منعاً لتفجير الوضع في إيران.
- وإن اتُخذت الرواية الإسرائيلية في الاعتبار، يتعزز الاعتقاد بأنّ العملية آتية في ساعة الصفر التي تختارها تل أبيب، قياسا على حاجتها لها في الانتخابات المقبلة، ولا سيما إن كانت نية الحكومة تأجيلها لستة أشهر. وهي لم تكشف عن نتائج عملياتها الإستطلاعية بالروبوتات وبث السموم في أنفاقها، إن كانت التقارير الإسرائيلية صحيحة. وعندها لن يكون هناك أي عائق دون التوسع بعد السيطرة عليها في اتجاه جبل الريحان، إن صدقت المعلومات حول وجود منافذ لأنفاقها في المنطقة وفي اتجاه البقاع الغربي.
- وإن اتُخذت الرواية الأميركية، فقد كان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى واضحاً، عندما تحدث عن الشروط التي تنهي الاحتلال الإسرائيلي دون اي مقاربة لمستقبل التلال - التي لا يعرف ما فيها – ذلك انّ أي خطوة بشأن تسليم سلاح الحزب إلى الجيش، يقود إلى تجاوز هذا الطرح نهائياً، وتدفع بالمفاوضاتإلى مستقبل أوسع من تلة.

وما بين هذه الخيارات الثلاثة، يبدو انّ الساحة اللبنانية تفتقد الخيار الواضح والموحّد. فإلى تأكيدات الحزب، بعدم التخلّي عن هذه التلال دون أي تبرير، لم تحسم أي من المراجع العسكرية وجود طرح جدّي لتسليمها للجيش ولا الآلية الواجب اعتمادها. ذلك انّ الجيش لا يحبذ القيام بخطوات صغيرة ومحدودة جغرافياً، ويريدها أوسع مما حددته "المنطقة التجريبية الاولى".
ولذلك، فإنّ الوفد العسكري عندما طرح العودة إلى مبدأ "المناطق التجريبية" على "طاولة واشنطن"4 مطلع حزيران الماضي، كآلية لتسلّم الجيش المناطق المحرّرة، لم تكن اقتراحاً أميركياً ولا إسرائيلياً كما أراد رافضوها، وإن لم تحمل هذا الاسم قبلا. وهي تلك الخطة التي نُفّذت بعد تفاهم 27 تشرين الثاني 2024 ، وشملت في مرحلتها الأولى "القطاع الغربي" كاملاً بعد الانسحاب الإسرائيلي الشامل منه مطلع كانون الثاني 2025 في ساعات قليلة، قبل أيام على انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عونرئيساً للجمهورية. ولم تكتمل فصول المرحلة الثانية منها في "القطاع الاوسط"، بعدما جمّدها تمسّك إسرائيل بالنقاط الخمس من أطرافه في اتجاه القطاع الشرقي.
وبناءً على كل ما تقدّم، لا يسع المراجع الديبلوماسية، ومعها العسكرية، أن تضع توصيفاً لوضع تلال علي الطاهر التي تحولت إلى ما يشبه "الإسطورة"، ذلك، انّه وخوفاً من أن تتحول سبباً لـ"نكبة" جديدة، ما زالت مطروحة على مسرح السباق المفتوح بين الخيارات العسكرية والسياسية، من ضمن الصراع الأوسع وبقاءلبنان حجر الرحى بين أطرافه.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا