آخر الأخبار

لا اتفاق بعد على بديل اليونيفيل.. بري: قوة تحت علم الأمم المتحدة

شارك
دشن النزاع الأميركي- الإسرائيلي ضد إيران محطة مفصلية جديدة بمرور ستة أشهر على اندلاعه، وسط مؤشرات متزايدة على تحول ملموس في الاستراتيجية الأميركية نحو تكثيف الضغوط الاقتصادية عبر سلاح العقوبات، بدلاً من المراهنة على حسم عسكري سريع كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وعد بأنه لن يستغرق سوى أسابيع معدودة كـ"رحلة قصيرة".
وفي المقابل، أقر القادة الإيرانيون بالتبعات الاقتصادية القاسية للحرب والتقلص الحاد في حجم التجارة الخارجية، لكن طهران أبدت تمسكاً بخيار الصمود ومواصلة المسارين الدبلوماسي والدفاعي كأداتين "متكاملتين"، متعهدة بالوقوف في وجه ما وصفته بـ"المؤامرات" الأميركية والإسرائيلية، والحفاظ على ورقة الضغط الاستراتيجية المتمثلة في السيطرة على مضيق هرمز.
لبنانيا ، لا توحي مجمل المؤشرات والمعطيات المتقاطعة على خطوط التحركات الديبلوماسية كما على الجبهة الميدانية بأي اتضاح حقيقي للمسار الذي يجتازه لبنان بإزاء الاستحقاقات الكبيرة المفصلية التي يواجهها سواء عبر المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية ام في صدد مسعى اللحظة الأخيرة للتمديد لليونيفيل او ايجاد بديل منها، وحتى التطورات الميدانية في شأن مرتفعات علي الطاهر لا تزال تحوطها علامات استفهام كبيرة وسط عدم الجزم بحصول إسرائيل على غطاء اخضر أميركي للقيام بعملية للسيطرة عليها. ولذلك يبدو مجمل الوضع في لبنان رهن انتظارات عالقة لا يملك لبنان الرسمي القدرة الكافية على كسر حلقتها بسرعة علها تفضي إلى تبديل الواقع المأزوم.
ويفتح تمسك الولايات المتحدة الأميركية برفض التجديد لقوات الطوارئ الدولية "يونيفيل" الباب أمام ضرورة البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي - أميركي، وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة ، بحسب قول رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ" الشرق الأوسط "، وإلا نفتقد إلى المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية، والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية.
وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تطبيق ما توصل إليه البلدان بموجب "اتفاق الإطار" برعاية أميركية للالتزام بتطبيق "المرحلة التجريبية" الأولى، وتشكيل الآلية للتأكد من انتشار الجيش في البلدات المشمولة بها، مع أن بري -رغم موقفه الرافض للاتفاق- كان اقترح توسيعها باعتماد القضاء ، تبعاً للتقسيمات الإدارية للجنوب بدلاً من حصرها ببلدة زوطر الغربية المحتلة، وضم بلدات محررة إليها.
وفي هذا السياق رأى مصدر وزاري أن هناك ضرورة لتحقيق حد أدنى من التكامل بين المسار الدولي المتمثل بـ"القرار 1701" و"اتفاق الإطار" الذي لا يزال يراوح مكانه، ويضع الولايات المتحدة أمام مصداقيتها بتعهدها بدعم لبنان بتطبيقه. وقال لـ"الشرق الأوسط" إن مجلس الأمن أكد تمسكه بالقرار المذكور في الجلسة المغلقة التي عقدها في الساعات الماضية، وإن البديل لن يتأمّن، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلا بإنشاء قوة مراقبة دولية.
ولفت المصدر إلى أن إصرار الخارجية الأميركية على تطبيق "اتفاق الإطار" يصطدم برفض إسرائيل التجاوب مع مطالبة واشنطن بتوسيع "المناطق التجريبية" بشمولها مدناً وبلدات جنوبية محتلة، وعدم موافقتها على آلية التحقق من انتشار الجيش في "المنطقة التجريبية" الأولى، للتأكد من خلوها من سلاح " حزب الله "، ومقاتليه. وأكد أن تأمين استمرارية المفاوضات في جولتها الثامنة التي تستضيفها روما يتوقف على تحديد موعد انعقادها، ومدى استعداد واشنطن بالضغط على إسرائيل لإحداث خرق يمهد الطريق أمام تحقيق تقدم يخرجها من الدوران في حلقة مفرغة، خصوصاً بعد دخول توقيع البلدين على "اتفاق الإطار" في 26 حزيران الماضي شهره الثالث.
وسأل المصدر: كيف سيكون عليه الوضع في اليوم التالي لانتهاء انتداب "يونيفيل" في مهمتها بمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سلطته على كافة أراضيه؟ وهل سيبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد انتهاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من خوض معركته الانتخابية لتأمين الأكثرية في "الكنيست" للعودة لرئاسة الحكومة؟
وكتبت "النهار": لم تكن "اللانتيجة" التي طبعت انطلاقة البحث الدولي عن بديل لليونيفيل مفاجئة لاحد اذ سبقتها مؤشرات سلبية مثلما أعقبتها . وقد عُقدت في نيويورك جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي دعت إليها فرنسا، حاملة القلم، نوقش خلالها الملف اللبناني ومستقبل عمل اليونيفيل في لبنان، التي تنتهي ولايتها نهاية عام 2026. وحسب المعلومات، فإن أعضاء مجلس الأمن دعموا طلبًا لبنانيًا لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باستثناء المندوب الأميركي.
وكتبت" الاخبار": النقاش الدائر لا يتعلق فقط ببقاء "اليونيفل" أو رحيلها، وإنما بالصورة التي سيأخذها الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء ولايتها نهاية عام 2026. وبينما ترفض إسرائيل أي قوة يمكن أن تؤدي دوراً وسيطاً أو تحدّ من حرية عمل جيشها، فإن واشنطن لا تبدو موافقة على فكرة استبدال "اليونيفل" بمهمة لقوة دولية جديدة مفتوحة المدة، فيما يحاول لبنان الدفع باتجاه تمديد المهمة أو إيجاد إطار أممي بديل يحافظ على حضور الأمم المتحدة ودورها في تنفيذ القرار 1701.
وتقول مصادر مطّلعة إن الحديث عن الدور الفرنسي عاد إلى الواجهة عبر تجديد الطرح الذي يقوم على تشكيل قوة تضم وحدات فرنسية وإيطالية، والتي ينظر إليها لبنان بإيجابية باعتبارها أحد المخارج الممكنة لتجنب الفراغ الذي قد ينشأ في الجنوب، غير أن هذا الطرح يصطدم برفض إسرائيلي واضح، وبموقف أميركي يشترط أن يكون أي وجود دولي مستقبلي مرتبطاً بأهداف محددة، وفي مقدّمها دعم الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله، لا أن يتحوّل إلى نسخة جديدة من "اليونيفل".
لكنّ العقدة تتجاوز الجانب العسكري، لتصل إلى ملف سلاح حزب الله الذي يشكّل أحد أبرز أسباب تعثّر المسار التفاوضي. وعليه، فإن جلسة مجلس الأمن تأتي في لحظة يجري فيها رسم خطوط المرحلة المقبلة في الجنوب. وبين لبنان الذي يريد الحفاظ على مظلة دولية، وأوروبا التي تحاول إيجاد صيغة تمنع الفراغ، وواشنطن وتل أبيب اللتين تدفعان باتجاه ترتيبات ثنائية مباشرة، تبدو قضية "اليونيفل" عنواناً لصراع أكبر على من يدير أمن الجنوب، وبأيّ قواعد، وتحت أي مظلة سياسية ودولية.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسيين أن المجلس ناقش الطلب اللبناني، لكنه لم يحظَ بإجماع الدول الأعضاء. كما ناقش المجتمعون الخيارات التي سبق أن اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، وهي على ثلاثة مستويات: تعيين بعثة مصغرة غير عسكرية لمهمة المراقبة والإبلاغ، وبعثة متوسطة بصلاحيات أكبر، أو بعثة كبيرة عسكرية بصلاحيات أوسع، ويكون عملها شاملًا على امتداد المنطقة الحدودية في جنوب لبنان. ووافق أعضاء مجلس الأمن على تمديد مهام اليونيفيل خشية الفراغ الذي سيحدث في جنوب لبنان، بينما يعيش أوضاعًا أمنية بالغة الخطورة. وهناك من دفع من الدول الأعضاء باتجاه وجود دولي من أجل ملء الفراغ، ولكن واشنطن تدعم توجه إسرائيل باعتبار أن اليونيفيل ساهمت في تعزيز قدرات حزب الله، وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي، وأن لا حاجة إلى وجود قوات اليونيفيل بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانتفت الحاجة إلى وجود قوات دولية.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا