كتب ابراهيم بيرم في" النهار": مصير تلك علي الطاهر أمام سيناريوين حصراً، فإما أن يسلمها "
حزب الله " بعد أن تخلي مجموعاته شبكة أنفاق تحتها تتحصن فيها، وإما أن ينفذ الاسرائيلي تهديداته باحتلالها على غرار ما فعل عندما احتلت قواته قلعة الشقيف المحاذية لها.
ليس من خلاف على أن طرفي المواجهة العسكرية حول التلة هما من بيدهما تقرير مصيرها، فالحزب طرف مقرر، إذا ما تقبل
العرض الذي بلغه قبل مدة والقاضي بإخراج مقاتليه المتحصنين في أنفاق التلة التي ذكر الكثير عن ضخامتها، ومن ثم تسليمها الىالجيش اللبناني، وعندها يضمن سلامة هؤلاء المقاتلين الذين يصرّ
الإسرائيلي على القول أنهم باتوا في حكم المحاصرين المقطوعة إليهم طرق الإمداد وسبل الدعم والرفد. وعندها أيضاً يوفر الحزب على منطقة النبطية والجنوب عموماً مزيداً من هجمات القوات
الإسرائيلية ويدرأ عنها المزيد من التدمير.
ولكن سبق للحزب أن أبدى عدم تجاوب مع هذا العرض لاعتبارين:
-الأول أن ليس هناك من ضمانات من شأنها أن تمنع الإسرائيلي من الدخول إلى التلة حتى لو تسلمها الجيش، تحت ذريعة التحقق من انسحاب مجموعات الحزب. علماً أن الإسرائيلي نفسه، وفق مصدر معني في الحزب، أعلن أنه لايثق بالجيش اللبناني.
وهنا، يضيف المصدر، سنكون أمام تكرار تجربة بلدتي المنصوري (صور) ودبين (مرجعيون) اللتين دخلهما الجيش ثم اجبره الضغط الإسرائيلي على اخلائهما.
وعليه يؤكد المصدر إياه أن الجيش نفسه سيكون محرجاً إذا ما تكرر المشهد في تلة علي الطاهر.
وفي السياق نفسه، يسأل المصدر نفسه: ماذا عن اليوم التالي إذا انسحب الحزب من المنشأة، وهل من ضمانات ستحول بين الاسرائيليين والعودة إلى القضم التدريجي الذي مارسوه بعيد اتفاق وقف النار الأخير وخصوصا أنهم يخبروننا كل يوم أنهم ليسوا في وارد وقف عدوانهم نهائياً وليسوا في وارد الانسحاب من المنطقة الصفراء؟
وعن احتمال أن ينفذ الإسرائيلي تهديداته الدائمة باجتياح المنشأة، يقول المصدر: إننا نأخذ هذه التهديدات دوماً على محمل الجد، ولكن تقديراتنا أنه يصطدم حتى الآن بمجموعة محاذير تمنعه من المغامرة، أبرزها خوفه من أن يفتح ذلك أبواب مواجهات مفتوحة بينها احتمال مشاركة
إيران ، واحتمال إطاحة قواعد الاشتباك الحالية، فضلاً عن أن
نتنياهو الذي يستعد للانتخابات يحسب ألف حساب لتأثيرات سقوط الصواريخ مجدداً على مستوطنات
الشمال وهو الذي وعد سكانها بالاستقرار والأمان. وعليه، في تقديرنا أن الإسرائيلي محكوم بسقف عدم العودة إلى الحرب المفتوحة، ما يفرض عليه
التزام حدود الاشتباك الحالية.
وبناء عليه، يعتبر المصدر عينه أن كل المعطيات تؤكد أن نتنياهو سيظل أسير هذه الحسابات إلى أجلٍ غير مسمى وسيكتفي بحدود إطلاق التهديدات باجتياح التلة. لذا فالقول إننا أمام خيارين لمصير التلة لا ينطبق على واقع الحال، إذ أن الموضوع أعقد من ذلك.