التصعيد الاسرائيلي مستمر في الجنوب ولا تقدم حتى الآن على صعيد تنفيذ اتفاق الاطار، فيما افادت معلومات من واشنطن ان الادارة الاميركية اعطت هامشاً لإسرائيل لشن «عمليات عسكرية مدروسة» لكن من دون توسيعها الى حدود شن حرب واسعة او احتلال مناطق جديدة بينما تسعى واشنطن لتحديد مناطق تجريبية جديدة .
ميدانيًا، لا تزال تلة علي الطاهر في صلب الرصد والمتابعة، في ظل مؤشرات إلى مواصلة الجيش الإسرائيلي تضييق الخناق على الموقع، إذ شهدت التلة ومحيطها خلال الساعات الأخيرة سلسلة غارات وقصفًا مدفعيًا، فيما أفاد شهود عيان باستخدام قذائف فوسفورية حارقة على المنحدرات والأحراج المحيطة بها. وبحسب معطيات ميدانية، يهدف هذا النمط من القصف إلى كشف تضاريس المنطقة وتعرية محيط المنشآت والمداخل المحتملة للشبكة تحت الأرض، في وقت لا تزال فيه احتمالات الانتقال من الحصار الناري إلى عملية عسكرية أوسع قائمة .
وكتبت" الديار": اكد مسؤول عسكري رفيع المستوى ان التصعيد الميداني مطلوب اسرائيليا وتحديدا على تلة علي الطاهر لما تمثله من موقع استراتيجي واهميتها ابعد بكثير من «جنوب لبنان» بل تشمل مستقبل العلاقة مع القوى الموجودة هناك سواء كانت قوات دولية او جهة اخرى.... ولذلك اشار المسؤول ان العدو الاسرائيلي يسعى لترتيب الوضع عسكريا بشتى الوسائل في الجنوب .
ولفت المسؤول العسكري في الوقت ذاته ان «تل ابيب» تدرك انها غير قادرة على احتلال هذه المنطقة من الجنوب لان تجربة 2000 اوصلتها لقناعة انه سيحصل احتكاك مباشر من المقاومين وحرب استنزاف تدفع ثمنها غاليا. وعليه، تواصل اسرائيل تدمير المنطقة قدر المستطاع وتخريبها .
وفي السياق ذاته، اعتبرت اوساط ديبلوماسية عربية ان السؤال الذي يطرح نفسه هو: «الى اي مدى تهدف «اسرائيل» الوصول في حربها في الجنوب؟ »
وكتبت" البناء": وفق قراءة ميدانية وسياسية لجهات معنية، فإنّ جيش الاحتلال يتبِع سياسة القضم والتوسّع التدريجي للسيطرة على تلّة علي الطاهر، حيث يتعمّد تضخيم أهميتها العسكرية والاستراتيجية وأهمية احتلالها لأسباب سياسية انتخابية لا عسكرية، ويريد إبقاء الجبهة ساخنة مع لبنان وغزة وسورية والضفة الغربية حتى موعد الانتخابات «الإسرائيلية» ليستخدمها كأوراق انتخابية في الوقت المناسب ليخوض الانتخابات على النار الحامية، وتصعيد ليل السبت ـ الأحد يندرج في هذا الإطار .
ووفق القراءة، فإنّ لدى المقاومة تلالاً ومنشآت ومواقع عسكرية أهمّ بكثير من علي الطاهر جرى احتلال بعضها خلال حرب الـ 66 يوماً وتسلّم الجيش بعضها الآخر خلال هدنة ما بين الحربين، مضيفة أنّ المقاومة لا تتعامل مع هذه التلة على أنها المعركة الكبرى أو الحاسمة، كما يصوّر «الإسرائيلي»، بل هي موقع كباقي التلال والمرتفعات له أهمية عسكرية معينة، لكن المواقع كلها خاضعة لتقدير القيادة الميدانية، حيث تنوع التكتيكات وأساليب القتال، ولا يعود الهدف الحفاظ على الجغرافيا عندما يختلّ ميزان القوى لمصلحة «إسرائيل» نتيجة الضغط الناري الكثيف والإطباق الجوي، ويُصار إلى الانتقال لتكتيك استدراج العدو إلى الكمائن لرفع كلفة التقدم والاحتلال والحرب .
ووفق التقدير الميداني، فإنّ المقاومة لن تسلّم ما فوق علي الطاهر ولا ما تحته مهما كانت الأثمان، وإنْ أصرّ الاحتلال على السيطرة عليها فعليه أن يدفع ثمنها من ضباطه وجنوده وآلياته ومعنويات جيشه ولن يأخذها مجاناً. وشدّدت الجهات على أنّ الوضع الميداني للمقاومة جيد جداً ولديها قدرة كبيرة على الصمود والمواجهة لإحباط هدف العدو أو رفع كلفة تحقيقه إلى الحدّ الأقصى. وتضيف: نتنياهو ورّط نفسه بمعركة علي الطاهر بربط مصيره الانتخابي والسياسي بها، فمن جهة تجميد العملية يُعدّ تراجعاً كبيراً سيدفع ثمنه سياسياً وانتخابياً، ومن جهة ثانية المضيّ بالمعركة من دون قدرة على الحسم السريع مع كلفة أقلّ غير مضمون وسيتحوّل من فرصة إلى نكسة، ما يعني أنّ نتنياهو في معركة مع الوقت والقرار، فعليه حسم قراره والمعركة في أيلول للدخول مرتاحاً إلى الانتخابات في تشرين الأول .
اضافت" البناء": أنّ حزب الله ، وفق مصادر معنية أبلغ من يعنيهم الأمر رفضه القاطع لتسليم منشأة علي الطاهر أو أيّ منشأة أخرى في شمال الليطاني للجيش اللبناني، مشيرة إلى أنّ المقاومة تثِق بشكلٍ مطلق بالجيش اللبناني وأبدت تعاوناً استثنائياً مع الجيش في جنوب الليطاني خلال فترة الـ15 شهراً وسلّمت أكثر من منشأة وموقع وسلاح للجيش، لكن المشكلة بغياب الثقة بالسلطة الحالية وغياب الضمانات بألّا تطلب من الجيش اللبناني الانسحاب من المنشأة لكي يدخل إليها الجيش «الإسرائيلي» ويحتلها كما حصل عندما طلبت السلطة من الجيش الانسحاب من الحدود في الثاني من آذار الماضي .
وذكرت «البناء» أنّ قيادة الجيش والضباط الميدانيين في الجنوب رفضوا تسلّم المنشآت في شمال الليطاني، لا سيما مع غياب التوافق السياسي واستمرار الاحتلال والعدوان، كما رفضوا أيّ خطوة تؤدي إلى صدام مع مقاتلي المقاومة وأهالي القرى الجنوبية .
المصدر:
لبنان ٢٤