برز التحرك الجديد للجنرال كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، في
بيروت أمس، بعد زيارته الثانية لإسرائيل، حيث عرض المقترحات
اللبنانية حول المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها، وآلية التحقق، وعمل الجيش الأميركي للتثبت من آليات التحقق، علماً أن
واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل تتابع الوضع عن كثب من خلال قوات يتم الاتفاق على نشرها. ويفترض أنه حمل إجابات من
إسرائيل لا بد أنه أطلع المسؤولين اللبنانيين عليها في لقاءاته معهم أمس.
وكتبت" النهار": على أهمية الدلالات التي يكتسبها التحرك الأميركي الأخير حيال تذليل العقبات التي تهدد تنفيذ الاتفاق الإطار الموقع بين
لبنان وإسرائيل، والذي يعكس ضمناً قراراً أميركياً بمنع انهيار هذا الاتفاق بحرب إضافية قد تقدم عليها إسرائيل، بدا واحداً من المعطيات الماثلة في هذا الصدد أن أي "تنازلات" إسرائيلية في هذه الفترة لن يكون ممكناً تحصيلها، بما يُخشى معه من فترة ملء الفراغ بالتحركات التي لا تؤتي نتائج واختراقات بارزة. وفي ظل هذه المعطيات، بات في حكم المؤكد أن إسرائيل لن تتراجع عن خطتها العلنية والمضمرة لحسم الوضع الميداني في تلال علي الطاهر التي صارت الهدف المركزي الأساسي للجيش
الإسرائيلي ، علماً أن توقع نشوب معركة حاسمة لتحقيق هذا الهدف تكتسب صدقيتها من اقتراب موعد الانتخابات
الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل. ولذا، تستبعد الأوساط المتابعة للتحركات الجارية، سواء كانت على خط القيادة العسكرية الأميركية عبر الجنرال جوزف كليرفيلد أم عبر القنوات الديبلوماسية، التوصل إلى إجراءات أو خطوات جديدة من مثل انتزاع موافقة إسرائيل على اعتماد مناطق تجريبية جديدة قبل جلاء الخطط الحقيقية الإسرائيلية حيال تلال علي الطاهر كهدف عسكري مركزي لإسرائيل يتقدم المرحلة الحالية امتداداً إلى موعد انتخاباتها.
مع ذلك، أعرب مصدر رسمي لبناني عن اعتقاده بأن الموقف الأميركي الداعم للبنان بالرد على كلام الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه أن يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات. وأفيد أن خمس دول مطروحة، حتى الآن، للمشاركة في مهمة التحقق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية المخصصة لسحب سلاح "
حزب الله "، وهي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان.
ونُقل عن مصادر عسكرية أن تنفيذ أي خطوات ميدانية يحتاج أساساً إلى قرار وغطاء سياسيَّين، ما يمنح لقاءات كليرفيلد مع المسؤولين السياسيين أهمية مباشرة في مسار البحث بآليات التنفيذ والخطوات المقبلة.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن الزيارة الحالية لكليرفيلد إلى لبنان، وهي الثانية بعد زيارته يوم الأربعاء الماضي.
وأشارت المصادر العسكرية إلى أن التقدم في ملف المناطق النموذجية في الجنوب يواجه جملة من التعقيدات، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكدت أن الجيش اللبناني أبلغ الجانب الأميركي بهذه العقبة، في ظل ارتباط التقدم في المناطق التجريبية بالظروف الميدانية وآليات تنفيذ الخطة.
اضافت"النهار":لا تزال عملية الانتقال إلى مناطق جديدة مرتبطة بحسم عدد من الملفات، أبرزها آلية التحقق، والدول المشاركة فيها، والمعايير التقنية المطلوبة، إلى جانب التعقيدات الناجمة عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأوضحت المصادر أن كليرفيلد لم يلتقِ، حتى الآن، قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته الحالية، ومن المقرر أن يجتمع به بعد استكمال لقاءاته مع المسؤولين السياسيين، وقد يساهم هذا الاجتماع في بلورة تفاصيل إضافية تتصل بآليات التنفيذ والخطوات المقبلة.
وكتبت" الاخبار": أظهرت زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، عدم وجود اختراق كما تحدّثت السلطة. ورغم محاولة واشنطن الإيحاء بأن باب التفاوض بين لبنان وإسرائيل لا يزال مفتوحاً، جاءت الوقائع الميدانية والتصريحات الإسرائيلية لرسم صورة مختلفة تماماً، إذ لا تبدو إسرائيل في وارد تقديم تنازلات فعلية في هذه المرحلة، بل تعمل على تثبيت وقائع جديدة في الجنوب، بما يسمح لها بالبقاء في مواقعها إلى ما بعد الانتخابات المُقرّرة في تشرين.
كليرفيلد بحث عن توفير الغطاء السياسي والآليات العملية اللازمة للانتقال من تفاهمات عامة إلى إجراءات ميدانية. فواشنطن تدرك أن أي ترتيبات أمنية تتعلق بالسلاح وانتشار الجيش اللبناني والمناطق التجريبية لن تكون قابلة للتنفيذ من دون قرار سياسي واضح، وضمن آلية تحقّق تحظى بقبول الأطراف. إلا أن العقدة الأساسية لا تزال قائمة. فآلية التحقّق من سحب السلاح لم تُحسم، وكذلك تركيبة الهيئة الدولية التي يُفترض أن تشرف على التنفيذ، فيما لا تزال أسماء دول عدة مطروحة للمشاركة، بالإضافة إلى الشروط الأخرى التي تشمل عمليات تفتيش المنازل والأماكن الخاصة والتدقيق في أسماء الناس في القرى. ما يعني بحسب المفهوم الأميركي – الإسرائيلي أن الحديث عن تقدّم في ملف المناطق التجريبية لم يتحوّل بعد إلى اتفاق قابل للتطبيق، خصوصاً أن الجيش اللبناني أبلغ
الأميركيين بأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، يجعل أي ترتيبات أمنية جديدة أكثر تعقيداً.
في المقابل، تبدو الرسالة الإسرائيلية أكثر وضوحاً من الرسائل الدبلوماسية الأميركية. فالتصعيد المستمر في الجنوب، وفي هذا السياق، تبرز مرتفعات علي الطاهر كواحدٍ من أهم الأهداف الإسرائيلية، وسط تحضيرات ميدانية متواصلة، تشمل القصف المدفعي والغارات واستخدام الفوسفور وتدمير الأنفاق والمنازل والقرى، في سياق ما يشبه سياسة «الأرض المحروقة».
وبينما يسرّب رئيس الجمهورية جوزف عون بأن «إسرائيل ستدمّر علي الطاهر إذا رفض الحزب تسليمها للجيش»، كرّر الرئيس
نبيه بري موقفه بالقول إن مفتاح الاستقرار يبدأ بإلزام إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب، في ظل استمرار الخروقات والاعتداءات. لكنّ السفير الأميركي ميشال عيسى اعتبر أن زيارة كليرفيلد تهدف إلى توضيح الأمور وشرح حقيقة ما يجري، وأكّد أن المفاوضات ستُستكمل، مضيفاً: «اقنعوا حزب الله يسلم سلاحو وكل شي بينحل».
لا يبدو أن زيارة كليرفيلد نجحت حتى الآن في تغيير المعادلة. فالمسار الأميركي يحاول فتح الطريق أمام آليات تقنية ومفاوضات جديدة، بينما تعمل إسرائيل على الأرض لتثبيت احتلالها. وبينما تنتظر واشنطن تحويل التفاهمات إلى إجراءات، تستمر تل أبيب في توسيع هامش سيطرتها، ما يجعل الرهان الحقيقي ليس على موعد الجولة المقبلة فحسب، بل على قدرة الأميركيين على وقف التصعيد الإسرائيلي قبل أن يصبح الواقع الميداني أقوى من أي اتفاق سياسي.