آخر الأخبار

الصدي: لـكهرباء لبنان متأخرات مالية على الدولة ومؤسساتها تبلغ نحو 250 مليون دولار

شارك
عقد وزير الطاقة والمياه جو الصدي لقاء مع نواب مدينة طرابلس ونقباء المهن الحرة في الشمال ، في مقر نقابة المهندسين في طرابلس وأطلعهم على المشاريع التي تعمل الوزارة على تنفيذها، ولا سيما تلك المرتبطة بمدينة طرابلس من خط الغاز الى المنشآت وخزاناتها وصولاً الى معمل دير عمار وجهوزيته للانتقال على الغاز.

وأكد الصدي خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه نواب طرابلس، "الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها المدينة ومنطقة الشمال"، مشددًا على "ضرورة تفعيل دور طرابلس والاستفادة من منشآتها وموقعها ضمن المشاريع التي تعمل عليها الحكومة".

وقال: "لطرابلس أهمية استراتيجية كبيرة في المنطقة، ومن الضروري أن نفعل هذا الدور. هذه ليست زيارتي الأولى إلى المدينة، إذ سبق أن زرتها مرات عدة، في إطار متابعتنا للمشاريع المرتبطة بطرابلس والشمال".

وأوضح أن زيارته الحالية "تركزت على عدد من الملفات الأساسية، في مقدمتها أعمال صيانة خط الغاز الذي سيغذي معمل دير عمار، بما يسمح بالانتقال من استخدام الفيول إلى الغاز الطبيعي"، ولفت إلى أن "الشركة المصرية التي تتولى أعمال الصيانة بدأت عملها منذ نحو أسبوعين، وأكدت لنا اليوم أنها تحتاج إلى نحو أربعة أسابيع إضافية لإنجاز الأعمال".

تابع: "زرت معمل دير عمار للتأكد من جهوزيته للعمل على الغاز، وأكد المسؤولون في المعمل أنهم جاهزون لذلك، على أن تتم الاستعانة بمهندسين ألمان اختصاصيين للإشراف على عملية الانتقال من الفيول إلى الغاز عند تحديد موعد وصول الغاز".

وأشار إلى أن "الهدف الثاني للزيارة يتعلق بإعادة تفعيل منشآت طرابلس، ولا سيما في ضوء البحث في إمكان الاستفادة مجددًا من خط الأنابيب المرتبط بالعراق عبر سوريا ، بالإضافة إلى إعادة تأهيل خزانات المنشآت لاستقبال النفط العراقي وتخزينه تمهيداً لتصديره".

أضاف: "زرت الخزانات، ولدينا قدرة تخزينية تبلغ نحو 110 آلاف طن يمكن الاستفادة منها لتخزين النفط العراقي بغرض التصدير. بعض هذه الخزانات يمكن استخدامه من دون إعادة تأهيل كبيرة، فيما يحتاج البعض الآخر إلى أعمال أكثر شمولا".

وأوضح أن "الوزارة تعمل حاليا على مسارين متوازيين: الأول يتعلق بتحديد أفضل آلية للتعاقد مع الجهات المعنية بتخزين النفط العراقي وتصديره، والثاني يتعلق بالجانب اللوجستي لوصول الصهاريج إلى لبنان وطرابلس".

تابع: "علينا تنظيم عبور الصهاريج على الحدود اللبنانية ، ومن ثم تنظيم وصولها إلى طرابلس بما يراعي حركة السير والسلامة العامة. لهذا الغرض، سيعقد اجتماع في السرايا الحكومية بمشاركة الوزراء والجهات المعنية، ومن بينها الأمن العام والجمارك ووزارتا الداخلية والأشغال، للبحث في آلية تنظيم عبور الصهاريج ووصولها إلى منشآت طرابلس".

وشدد على أن منشآت طرابلس تمثل "أصلا استراتيجيا مهمًا، ليس لطرابلس فحسب، بل للبنان ككل".

وتطرق إلى "مشروع خط الأنابيب الممتد من البصرة باتجاه الاردن وسوريا وصولاً إلى التصدير عبر بانياس"، مشيرًا إلى "وجود اتفاق مبدئي على انضمام لبنان إلى هذا المشروع".

وقال: "هناك إجماع لدى الجهات المعنية على أن لبنان يستطيع، بل يجب، أن يكون جزءاً من هذا المشروع، ولذلك علينا أن نبدأ التحضير من الآن".

ولفت إلى أنه "طلب من المسؤولين في المنشآت والوزارة التأكد من عدم وجود تعديات على مسار خط الأنابيب داخل الأراضي اللبنانية، الذي يمتد لنحو 30 إلى 40 كيلومتراً"، مؤكدا "ضرورة المحافظة على هذا المسار وتجهيزه للمشاريع المستقبلية".

وقال: "أردت أن أضع نواب طرابلس وفعالياتها في صورة ما نقوم به. طرابلس مهمة جداً لهذه الحكومة، وسنواصل العمل على المشاريع التنموية المرتبطة بها. وكما أكرر دائماً، وعدي الشخصي هو العمل بجدية".

ورداً على الأسئلة المتعلقة بحصول طرابلس على ساعات تغذية كهربائية أقل من مناطق أخرى، أكد الصدي أن "وزارة الطاقة لا تتدخل في توزيع الكهرباء بين المناطق".

وقال: "لا أتدخل شخصيا لأطلب إعطاء منطقة ساعات تغذية أكثر على حساب منطقة أخرى، لأن ذلك يفتح الباب أمام تدخلات لا تنتهي. ما طلبته من مؤسسة كهرباء لبنان هو أن تكون هناك عدالة في توزيع التغذية بين كل المناطق. إن العدالة لا تقتصر على توزيع الكهرباء، بل تشمل أيضاً تحصيل الفواتير ، يجب أن يدفع الجميع فواتيرهم. ليس من العدل التركيز فقط على المواطنين الذين يسددون مستحقاتهم، فيما لدينا نسبة كبيرة من الكهرباء غير المحصلة أو المسروقة تقارب ٣٠% من الانتاج، كذلك، على الدولة ومؤسساتها أن تسدد فواتير الكهرباء المستحقة عليها، كما يحصل في مختلف دول العالم".

وأشار إلى أن "هذا الأمر أساسي أيضا في أي نقاش مع البنك الدولي والمستثمرين في القطاع الخاص، إذ إن أي جهة ترغب في الاستثمار ستسأل عن قدرة القطاع على تحصيل إيراداته في ظل الهدر وعدم تسديد بعض المؤسسات العامة لفواتيرها".

وذكر الصدي أن "لمؤسسة كهرباء لبنان متأخرات مالية على الدولة ومؤسساتها تبلغ نحو 250 مليون دولار حتى كانون الاول الماضي"، موضحاً أنه" طلب من الحكومة تأمين دفعات لتسديد هذه الفواتير، وليس على شكل سلفات خزينة".

تابع: "طلبت تأمين 50 مليون دولار شهرياً على مدى خمسة أشهر، تسديداً للفواتير المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان. هذا الأمر يمكن أن يساعدنا، في المدى القصير وموقتاً على مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الفيول عالمياً والحفاظ على القدرة على تحسين التغذية".

وحذّر من أن "استمرار أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة جداً سيضع القطاع مجدداً أمام مشكلة مالية، خصوصاً أن تعرفة الكهرباء لم ترتفع بالتوازي مع الارتفاعات التي شهدتها أسعار المازوت والبنزين وسائر السلع والخدمات".

وأشار إلى "حساسية الوضع في أسواق الطاقة العالمية، في ظل التطورات التي تؤثر في خطوط الإمداد وحركة النفط ومشتقاته، مؤكداً أن تسديد مؤسسات الدولة لفواتيرها بات أمراً ملحاً لتأمين قدر أكبر من الاستقرار المالي لمؤسسة كهرباء لبنان".

وفي ما يتعلق بمستقبل قطاع التوزيع، أوضح الصدي أن "الهيئة الناظمة، بالتعاون مع البنك الدولي، أجرت دراسة معمقة حول النموذج الأنسب للبنان، وأن التوجه يقوم على الانتقال إلى توزيع أكثر لامركزية، من خلال تقسيم لبنان إلى مناطق وفق نموذج شبيه بتجربة زحلة".
تابع: "التصور يقوم على إجراء مناقصات لعدد من المناطق، بحيث تتولى الجهة الفائزة شراء الكهرباء من المنتجين، سواء من الدولة أو من القطاع الخاص مستقبلاً، وإدارة الشبكة المحلية وتركيب العدادات وجباية الفواتير".

وأكد أن "تطبيق هذا النموذج لن يتم بصورة فورية، بل يحتاج إلى تحضير تقني وتنظيمي دقيق بالتعاون بين الهيئة الناظمة والبنك الدولي، والاستفادة من دروس التجربة السابقة مع مقدمي الخدمات".

وختم الصدي بـ "التشديد على أن إعادة النظر في قطاع التوزيع يجب أن تؤدي إلى نموذج أكثر فاعلية وعدالة، يضمن تحسين الخدمة والجباية في آن واحد".

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا