آخر الأخبار

الحكومة تفتح التفاوض مع سوليدير: أي تمديد مرتبط بإحياء وسط بيروت واستكمال المشاريع ذات المنفعة العامة وإطار مالي وقانوني جديد

شارك

صدر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء البيان التالي:

بالإشارة إلى كتاب الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت (سوليدير) تاريخ ٢٦-٢-٢٠٢٦
المُتضمّن طلب تمديد مدّتها الحالية لفترة خمسة وعشرين سنة، علما أنّ هذه المدّة تنتهي في عام ٢٠٢٩، نفيدكم بأنّ الحكومة اللبنانيّة قامت بمُراجعة هذا الطلب، كما قامت بتقييم أداء الشركة منذ عام ١٩٩٤ في إطار المخطط التوجيهي المُقرّ بموجب القانون ١١٧/١٩٩١ والمراسيم التنظيميّة ذات الصلة، وعليه تودّ إبلاغكم بما يلي:
تُقرّ الحكومة بالمساهمة التي قدّمتها شركة سوليدير في إعادة إعمار الوسط التاريخي لمدينة بيروت، وهي من حيث المبدأ منفتحة على مناقشة تمديد مدة الشركة. غير انه وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تأسيس هذه الشركة، لا يزال جزء كبير من المساحات العمرانية التي نصّ عليها المخطط التوجيهي الأصلي غير مُطوّر، كما أن عدداً من الالتزامات التي تعهّدت بها الشركة تجاه الدولة لم يُنفّذ بعد. فضلاً عن ذلك، فقد التزم البيان الوزاري لهذه الحكومة، حكومة الإصلاح والإنقاذ،

عام ٢٠٢٥ بقيادة لبنان نحو نموذج اقتصادي منتج. وعلى هذا الأساس، يتوجب ان ينسجم أي تمديد لمدة الشركة مع هذا الالتزام.
وبناءً عليه، وقبل الموافقة على أي تمديد، وقبل استكمال الإجراءات اللازمة لإقراره، ومع مراعاة الأصول القانونية
والإجرائية، تودّ الحكومة البحث مع الشركة في المسائل الخمس المبينة أدناه:

١. التدقيق والمتطلبات القانونية
يجب أن يسبق أي قرار بتمديد مدة شركة، استيفاءها جميع المتطلبات القانونية والإجرائية التي تحكم مثل هذا الطلب. وعلى وجه الخصوص، يتعين على سوليدير تقديم جميع المستندات التي يفرضها القانون او تطلبها الحكومة لهذا الغرض، بما في ذلك:
* إفادة براءة ذمة ضريبية حديثة تؤكد تسوية جميع الالتزامات المستحقة للخزينة اللبنانية، عند وجودها.
* تدقيق من قبل جهة مستقلة في حسابات الشركة وأصولها ورصيدها العقاري، بهدف التوصل إلى تقييم شفاف ومرجعي لوضع الشركة.
* قرار صادر عن الجمعية العمومية لشركة سوليدير يطلب تمديد مدتها، وذلك وفقاً لنظامها الأساسي وأحكام القانون رقم ١١٧/١٩٩١ الذي ينص على ان أي مرسوم بشأن تمديد مدة الشركة يجب ان يستند الى طلب صادر عن الجمعيّة العموميّة للشركة.
هذه المتطلبات تشكّل شروطاً إجرائية مسبقة تقتضي تلبيتها قبل الشروع بأية إجراءات من طرفنا في شأن التمديد.
٢ . مؤشرات الأداء الرئيسية والجداول الزمنية للتنفيذ وآلياته
تُدرك الحكومة أن الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية الاستثنائية التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الأخيرة أثّرت
في وتيرة تنفيذ بعض المشاريع. لكنها، ورغم ذلك، لا ترى مناسبا ان تمنح الشركة تمديدا غير مشروط وطويل الأمد.
وعليه، يجب أن يرتبط أي تمديد لمدة الشركة بنظام واضح لقياس مؤشرات الأداء الرئيسية خلال الفترة المقبلة (KPIS)، مع جداول زمنية ملزمة للتنفيذ، وآلية واضحة لذلك.

وعلى هذا الأساس، تقترح الحكومة مناقشة - على سبيل المثال لا الحصر - الأمور التالية مع شركة سوليدير :
• التمديد على مراحل، كأن يُمنح مثلا تمديدًا أوليا لمدة ثماني سنوات، يُجدَّد لست سنوات إضافية من قبل مجلس الوزراء بعد التثبت من التزام الشركة بنتائج مؤشرات الأداء المتفق عليها.
• وضع غرامات مالية على أي تأخير في التنفيذ، او أي اخلال جوهري بالعقد ناجم عن وقوع مخالفات جسيمة، على أن يُطبّق ذلك على مراحل المشروع المختلفة والجداول الزمنية المتفق عليها كأساس للتمديد.
وترى الحكومة أن اعتماد مثل هذه الآلية يشكّل أمراً أساسياً لضمان مواءمة الحوافز التجارية الممنوحة للشركة مع تحقُّق قيمة مضافة فعلية للصالح العام، من خلال الوفاء بالتعهدات المتفق عليها في المواعيد المحددة.
٣. الإطار المالي والضريبي
منذ عام ١٩٩٤، استفادت شركة سوليدير من تقديمات وتسهيلات عدّة من قبل الدولة، بما شمل حقوق ردم في
الواجهة البحرية، ونقل ملكية أراضٍ، إضافة إلى مجموعة من الإعفاءات الضريبية والمالية.
وترى الحكومة أن هذه المنافع التي وفرتها الدولة أسهمت في خلق قيمة مضافة للشركة، لم تقابلها قيمة تبدو مماثلة او كافية جهة المصلحة العامّة.
وينبغي أيضا أن يترافق ذلك مع البحث في آلية تحدّ من احتفاظ الشركة بالعقارات الشاغرة، سواء بالنسبة إلى الأراضي غير المطوّرة بعد، أو العقارات المطوّرة وغير المستغلة ضمن نطاق سوليدير، بما يشجع على تفعيل هذه الأصول وعلى تسريع إحياء وسط بيروت كمركز حضري نابض بالحياة.
وعلاوة على ذلك، ترى الحكومة أن أي نشاط أو مشروع مستقبلي مدرّ للدخل تنفذه سوليدير، بما في ذلك بيع الأراضي أو تأجيرها أو تنفيذ مشاريع إنشائية جديدة ، يجب أن يخضع لإطار مالي وضريبي محدّث وملائم، بما فيه ضريبة الدخل على الشركات ورسوم التسجيل العقاري، بحيث يتماشى مع المعايير المطبقة في سائر أنحاء البلاد.
٤. المشاريع ذات الأولوية
شكّل التزام سوليدير بقائمة محددة وملزمة من المشاريع، تتضمن مواعيد واضحة للانجاز ومعايير واضحة للقياس، ركناً أساسياً لأي تمديد. واستناداً إلى المخطط التوجيهي المعتمد والتزامات سوليدير السابقة، ولا سيما غير المنجز منها بعد، بهمّ الحكومة مناقشة وضع المشاريع التالية مع الشركة:

أ المساحات العامة والواجهة البحرية
• استكمال الحديقة العامة البحرية (حديقة رفيق الحريري) والكورنيش على الأراضي المستصلحة، بما يشمل إعداد تصميم متكامل للمناظر الطبيعية يراعي التكيّف مع التغير المناخي، ووضع وتنفيذ خطة لمواقف سيارات بجنب الحديقة التي تُقدَّر مساحتها بنحو ٦٠ ألف متر مربع، فضلاً عن ضرورة تأمين تواصل الكورنيش البحري الممتد من الرملة البيضاء إلى مرفا بيروت، مروراً بالروشة، والحمام العسكري، وكورنيش المنارة، وعين المريسة، وخليج الزيتونة.
ب. ساحة الشهداء
* استكمال تطوير ساحة الشهداء كفضاء مدني عام متكامل وفقاً للمخطط العمراني المعتمد، والمشروع الذي صمّمه رينزو بيانو، ممّا يعيد التأكيد على دور هذه الساحة كمركز رئيسي للحياة المدنية والعامة في المدينة.
* إنجاز موقف السيارات العام تحت ساحة الشهداء، وفي حال تعذر ذلك لأسباب أثرية، يكون على سوليدير اقتراح وتمويل حل بديل بعد الاتفاق عليه.
* إعداد وتنفيذ خطة للنقل ومسارات للمشاة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يربط الساحة بالأحياء والمناطق المحيطة. ج. المعالم الثقافية والتراثية
* إنشاء وإنجاز متحف تاريخ مدينة بيروت وحديقة التل الأثري، في الموقع الممتد من شمال ساحة الشهداء وصولاً إلى البحر والسور الفينيقي، وهو المشروع الذي سبق أن التزمت سوليدير بتمويل دراساته الهندسية وتصاميمه ومواصفاته الفنية بالكامل (وفقا للتصميم المعماري الذي اعدته ورشة رينزو بيانو، والتصميم المتحفي الذي اعده أتيلييه بروكنر ).
* ترميم المسرح الكبير (العقار رقم ٨٩١ _ الباشورة)، الذي شُيّد عام ١٩٢٩ ويُعدّ من أبرز معالم الذاكرة الثقافية للمدينة، بعدما تضرّر خلال الحرب الأهلية ولم يُرمّم حتى اليوم .
* تطوير "حديقة الغفران" الواقعة بين ساحة الشهداء وساحة النجمة (وفق تصميم غوستافسون بورتر)، إلى جانب اعتماد خطة يتفق عليها، وفعالة من حيث التكلفة، لصيانتها على المدى الطويل.
وترى الحكومة أن هذه المواقع ذات القيمة الثقافية والتراثية ينبغي أن تُنقل ملكيتها إلى القطاع العام بعد استكمال تطويرها، بما يتيح للجهات العامة المختصة تشغيلها وإدارة الأنشطة الثقافية والتراثية التي أُنشئت من أجلها.

أحواض المرفأ وتطوير الحوض الشرقي
• استكمال تطوير الحوض الشرقي (المرفأ السياحي).
• نقل ملكية موقف السيارات العام المجاور للحوض الغربي إلى بلدية بيروت عند انتهاء مدة الشركة.
٥. خطة لتعزيز الثقافة والتراث والترابط الحضري
وأخيراً، ترغب الحكومة في بحث خطة شاملة مع سوليدير، لإعادة إحياء وسط بيروت بوصفه فضاءً عاماً نابضاً
بالحياة ومترابطاً مع بقية المدينة. وينبغي أن تتضمن هذه الخطة:
* تخصيص منطقة للفنون والحرف والتصميم والازياء، بما في ذلك إنشاء حي يضم محترفات واستوديوهات بأسعار ميسرة للفنانين والمصممين الناشئين.
* تخصيص مناطق أو تقديم حوافز لتشجيع أبناء الطبقة الوسطى والمؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة في نطاق
سوليدير .
* اعتماد استراتيجية جديدة للربط المروري، بما يعزز التواصل بين مختلف أجزاء وسط المدينة ويحدّ من الفواصل التي سببت بها البنية التحتية الحالية.
* معالجة الاختناقات المرورية المتوقعة، ولا سيما على طول الواجهة البحرية.
* تطوير روابط مكانيّة ووظيفية بين نطاق سوليدير وبقية المدينة، ولا سيما منطقة إعادة تطوير المرفاً وحيّي الجميزة ومار مخايل، بما يعيد دمج وسط المدينة ضمن النسيج العمراني لبيروت، تفاديا لان يكون منطقة معزولة. الخطوات التالية
تُرحّب الحكومة بالشروع مع الشركة في بحث موضوعي حول ما ورد أعلاه في أقرب وقت ممكن. كما تطلب من الشركة البدء فوراً باستكمال الإجراءات الواردة في القسم الأول، والايعاز الى فرقها الفنية والمالية بالاجتماع عند الحاجة مع من تنتدبه اللجنة المكلفة من الحكومة متابعة البحث معكم من فنيين لبدء مُناقشة البنود الواردة في الأقسام الثاني والثالث والرابع والخامس من هذا الكتاب.
الجديد المصدر: الجديد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا