يدرس مجلس الوزراء في جلسته اليوم اقتراح وزير الطاقة جو الصدي تفريغ حمولات الفيول من الآن وحتى تشرين الأول قبل التأكد من مطابقتها للمواصفات .
وكتبت" الاخبار": يقترح صدي السماح بتفريغ شحنات المحروقات في خزانات معامل مؤسسة كهرباء لبنان قبل صدور نتائج التحاليل المخبرية النهائية في لبنان ، والاكتفاء بالتحاليل الصادرة عن مرافئ التحميل، وهي نتائج قد تكون عرضة للتلاعب. علماً أن فصول قضية الفيول المغشوش الذي دخل إلى لبنان لم تُطوَ فصولها بالكامل بعد. فلماذا يُطرح بند قد يسهّل تمرير شحنات غير مطابقة للمواصفات، ويعفي الموردين من المسؤولية؟ صحيح أن الهدف المعلن من الاقتراح هو تجنّب خطر انقطاع الكهرباء، إلا أن الآلية المقترحة تثير إشكاليات قانونية وفنية تتجاوز الظرف الاستثنائي، وقد تفتح الباب أمام مخاطر إضافية تعقّد الأزمة بدلاً من معالجتها، فضلاً عن تأثيرها على شفافية إدارة المخاطر وحماية المال العام .
ففي العقود النفطية، لا تُعدّ نتائج الفحوص المخبرية مجرد إجراء إداري لاحق، بل تشكّل شرطاً أساسياً لقبول الشحنة والتأكد من مطابقتها للمواصفات. إذ إن الهدف من الرقابة المسبقة هو منع وصول أي شحنة غير مطابقة إلى معامل مؤسسة كهرباء لبنان . أما المشروع المقترح، فيقلب هذه المعادلة، بحيث يصبح التفريغ أولاً والتحقق لاحقاً، ما يحوّل الرقابة من إجراء وقائي يمنع الضرر إلى رقابة لاحقة بعد أن يصبح الأمر واقعاً يصعب التراجع عنه .
وتكمن الخطورة في أن إدخال الشحنة إلى خزانات المعامل، حتى مع تعليق استخدامها إلى حين صدور النتائج النهائية للفحوص، يضع مؤسسة كهرباء لبنان أمام واقع مادي يصعب التراجع عنه في حال تبيّن لاحقاً عدم مطابقة المحروقات للمواصفات. فاقتراح صدي لا يتضمن أي تقدير للأثر المالي المحتمل في هذه الحال، ولا يحدد الضمانات التي يفترض فرضها على المورد مقابل هذا الامتياز الاستثنائي، كالكفالات المصرفية أو تحمّل كامل النفقات الناتجة عن إعادة الشحنة أو معالجة آثارها. وبذلك، يُمنح المورد تسهيلاً استثنائياً من دون أن يقابله تشديد مماثل في الضمانات التي تحمي حقوق الدولة .
ومن زاوية الحوكمة ، يضعف المشروع إحدى أهم ضمانات النزاهة في تنفيذ العقود، إذ إن السماح بتفريغ الشحنة يمنح المورد موقعاً تفاوضياً أقوى، في مقابل تراجع القدرة العملية للدولة على رفضها أو إلزامه بإعادة تحميلها، بعدما تصبح كلفة الرفض بعد التفريغ أعلى بكثير من كلفته قبل إدخالها إلى الخزانات. وهذا يؤدي عملياً إلى إضعاف المركز التعاقدي للدولة، حتى لو بقي حقها القانوني في رفض الشحنة قائماً من الناحية النظرية .
المصدر:
لبنان ٢٤