في روما، انتهت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية بعد ثلاثة أيام بلا تقدم في الملفين الأساسيين؛ فلم توافق إسرائيل على تسمية مناطق تجريبية جديدة، ولم تُحسم آلية التحقق ولا هوية الطرف الثالث الذي يتولاها. فيما جرى التداول بموعد مبدئي لجولة جديدة مطلع أيلول.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس للصحفيين إنه يعتقد أن حرب
إيران «ستنتهي قريبا جدا»، مشيرا إلى أن قواته المسلحة تواجه مشكلات تتعلق بإمدادات بعض أنواع الأسلحة.
وأضاف ترمب في المكتب البيضاوي في إشارة إلى إيران «أعتقد أن الأمر سينتهي قريبا جدا. أظن أنه ليس بإمكانهم الصمود طويلا». وكانت ترددت معلومات حول أن الجيش الأميركي استنفد جزءا كبيرا من مخزونه العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال حربه مع إيران التي دخلت شهرها السادس.
وردا على سؤال حول وضع مخزونات الذخيرة، قال ترمب إن بلاده تمتلك إمدادات غير محدودة تقريبا من أسلحة معينة، لكنه أقر بأن مخزونات أسلحة أخرى محدودة. وقال ترمب «لدينا أنواع معينة من الذخائر القوية جدا التي نمتلك منها إمدادات غير محدودة أو غير محدودة افتراضيا، ولدينا أنواع أخرى الكميات المتاحة منها أقل وفرة». وأضاف ترمب أن شركات الدفاع الأميركية تعمل على إنشاء المزيد من مصانع الإنتاج، ومنها منشآت مخصصة لصواريخ «باتريوت» و«توماهوك».
وفي روما، انتهت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية بعد ثلاثة أيام بلا تقدم في الملفين الأساسيين؛ فلم توافق إسرائيل على تسمية مناطق تجريبية جديدة، ولم تُحسم آلية التحقق ولا هوية الطرف الثالث الذي يتولاها. فيما جرى التداول بموعد مبدئي لجولة جديدة مطلع أيلول.
وتقول مصادر دبلوماسية إن إسرائيل لا تريد الانتقال من المناطق الثلاث الأولى إلى أي منطقة جديدة قبل انتخاباتها، ما يعني تجميد اتفاق الإطار عملياً إلى ما بعدها. فالرفض
الإسرائيلي لا يتعلق بتفصيل تقني، بل بمنع إنشاء آلية تعتمد طرفاً ثالثاً دون أن تكون إسرائيل شريكة في التحقق، وهو ما رفضته إسرائيل حتى لو كان هذا الطرف أميركا، والتحقق شرط في الاتفاق لتثبيت تنفيذ الجيش اللبناني مهماته. وهكذا يبقى الاتفاق موجوداً على الورق، بينما تتوقف آليته التنفيذية عند التجربة الأولى.
وكتبت" النهار": إذا كانت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما خرجت ببعض التقدم في بنود والكثير من التعقيدات المتراكمة في بنود أخرى، فإنها مع الواقع الميداني في الجنوب الآخذ في الجنوح نحو التصعيد، لم تحجب حقيقة جوهرية من حقائق الأزمة المصيرية التي حوصر ضمنها
لبنان ، وهي معادلة ربط تحرير الجنوب بنزع السلاح، الأمر الذي لم يعد ممكناً القفز فوقه في أي تقديرات تتعلق بمستقبل المفاوضات ورحلتها الشاقة.
هذه الحقيقة برزت مجدداً في الجولة الأخيرة، ليس على طاولة المفاوضات فقط، وإنما من خلال مصادفة زمنية رمزية، إذ تزامن انتهاء الجولة مع ذكرى مرور سنة كاملة على ما وصف بالقرار التاريخي لمجلس الوزراء في جلستي 5 آب و7 آب من العام الماضي 2025، حيث قرر تنفيذ قرار حصر السلاح في يد السلطة الشرعية وقواها العسكرية والأمنية فقط، كما اعتبر سلاح "
حزب الله " وكل الجماعات المسلحة خارج السلطة سلاحاً خارجاً على القانون. ووضعت خطط أمنية وعسكرية لحصر السلاح ونشر السلطة الشرعية في كل لبنان، فيما نفذت خطوات واسعة امتدت لشهور في جنوب الليطاني على أساس أنها صارت منزوعة من كل سلاح غير شرعي، فإذا بالأحداث والتطورات بعد "حرب إسناد ايران" تعيد مجمل الوضع إلى نقطة الصفر وتكشف أن أي نزع جدي ومعمّق وحقيقي لسلاح الحزب لم يتحقق مهما سيق في ذلك من أعذار وتبريرات.
وأكدت مصادر بعبدا لـ"نداء الوطن" الاستمرار في مسار المفاوضات، وأوضحت أن الحصيلة كانت حدوث تقدّم في ملفات عدّة، على الرغم من عدم القدرة على تحقيق خرق في المناطق النموذجية، إلا أن هذا الأمر لا يفسد المسار التفاوضي. وشدّدت المصادر على أن لبنان يراهن على الدور الأميركي لتثبيت وقف النار وتأمين الانسحاب. وأضافت أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن ستستمر تحضيرًا للجولة الجديدة من التفاوض، خصوصًا أن واشنطن هي الوحيدة القادرة على لجم أي اندفاعة إسرائيلية نحو التصعيد العسكري. وأكدت المصادر أن الرئيس عون متمسّك بخيار التفاوض، لأنه لا يريد للحرب أن تتجدّد.
توازيًا، وتعليقًا على اليوم الأخير من المفاوضات في روما، قال مصدر سياسي رفيع إنه، في المسار العسكري، أُنجز البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية للتعامل بين الأطراف الثلاثة، وتم الاتفاق عليها.
وتم إجراء مسح جغرافي على الخرائط للمنطقة المحتلة بشكل كامل، تمهيدًا لوضع جدول تسلسلي حول المناطق النموذجية، ولم يتم الانتهاء من البحث في هذا الموضوع بانتظار جواب المستوى السياسي.
وأوضح المصدر أنه تم تبادل لوائح أولية للأسرى، مع إصرار لبناني على إطلاق أول دفعة من الأسرى بأسرع وقت. ولفت إلى أنه استُكمل البحث في موضوع الطرف الثالث المسؤول عن التحقّق، وتم التوصل إلى لائحة مختصرة للاختيار منها في المرحلة المقبلة. وكشف المصدر عن أنه تم الاتفاق على اللجوء إلى مجلس الأمن للبحث عن قرار جديد يشكّل مرجعية أممية لمرحلة ما بعد "اليونيفيل". ولفت إلى أن لبنان تلقّى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات حول موضوع وقف إطلاق النار. وقال إنه تم البحث في العمل على اتفاق أمني جديد يحكم الوضع على الحدود، والبحث في المرجعية القانونية له، إن كان عبر
الأمم المتحدة أو
الولايات المتحدة . وأضاف أنه لم يتم التوصل إلى نتائج ختامية في موضوع المناطق النموذجية، حيث يصرّ لبنان على الانتقال إلى مناطق جديدة، فيما يصرّ الجانب الإسرائيلي على "التحقّق" في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة. وختم بالقول: تم طرح تاريخ الأول من أيلول موعدًا لجولة جديدة من المفاوضات، على أن يتابع الجانب الأميركي البحث مع الطرفين بشكل منفصل في جميع المسارات، إلى حين تعيين تاريخ جديد.
وبحسب المصدر، كان اليوم الثاني من المفاوضات قد شهد زخمًا تفاوضيًا متزايدًا، رغم تأخّر انطلاق الجلسات ساعة كاملة عن الموعد المحدّد، نتيجة أسباب أميركية مرتبطة بعدم استكمال الاتصالات الموازية التي كانت واشنطن تجريها مع الجانب الإسرائيلي قبل الانتقال إلى طاولة التفاوض.
وأوضح المصدر أن الاجتماعات اعتمدت آلية عمل قائمة على ثلاثة مسارات متوازية انعقدت في التوقيت نفسه، بما عكس محاولة لتسريع البحث في الملفات المطروحة وعدم ربط تقدّم أي ملف بالآخر. وتناول المسار الأول، الذي ضمّ الوفود العسكرية، حصرًا المفاهيم المرجعية التي ستحكم العلاقة وآليات العمل بين الوفود الثلاثة خلال المرحلة المقبلة. وتركّز النقاش على توحيد المصطلحات والمفاهيم العسكرية والتقنية التي ستشكّل أساس العمل التفاوضي. وقد سجّل هذا المسار تقدّمًا وُصف بالإيجابي مقارنة ببقية الملفات.
وأضاف المصدر أن المسار القانوني والحدودي انصبّ بصورة أساسية على ملف الأسرى والمفقودين، انطلاقًا من مقاربتين متوازيتين. الأولى تستند إلى الأحكام التي يكرّسها القانون الدولي في ما يتعلّق بالأسرى وحقوقهم وآليات التعامل مع هذا الملف، فيما تمثّلت الثانية في تبادل اللوائح والمعلومات بين الجانبين. وبرزت خلال النقاشات تعقيدات لدى الجانب اللبناني، تتمثّل في غياب لوائح رسمية ونهائية تشمل جميع الأسرى والمفقودين، ما دفع الوفد اللبناني إلى اعتماد صيغة جامعة تقضي بإدراج جميع الحالات ضمن بند "المفقودين"، مع مطالبة الجانب الإسرائيلي بتسليم لائحة كاملة بالأشخاص الموجودين لديه أو الذين يملك معلومات عنهم. وفي المقابل، أثار الوفد الإسرائيلي ملف عدد من المواطنين اللبنانيين من الطائفة الإسرائيلية الذين فُقدوا خلال الحروب السابقة، وطلب البحث في إمكان كشف مصيرهم أو تحديد أماكن دفنهم، استنادًا إلى مطالبات تقدّمت بها عائلاتهم.
وأشار المصدر إلى أن المسار السياسي تناول نقطتين أساسيتين: الأولى ملف المناطق النموذجية، حيث بدأ النقاش بصورة جدّية في الخيارات الواسعة التي يطرحها الجانب اللبناني بشأن هذا الملف، وسط استمرار التداول في أكثر من صيغة وآلية محتملة، فيما تمحورت النقطة الثانية حول تجديد إعلان وقف إطلاق النار والتأكيد على الالتزام بمندرجاته، باعتباره مدخلًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار ومواصلة العملية التفاوضية.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن حركة الاتصالات السياسية والدبلوماسية خارج طاولة روما لم تقلّ أهمية عن الاجتماعات الرسمية، إذ استمرت بوتيرة مكثّفة وفي مختلف الاتجاهات، وشملت الأطراف المعنية.
ووصف المتحدث باسم
وزارة الخارجية ، عبر "نداء الوطن"، المحادثات بالمثمرة على المستويين الفني والتقني. وقال: "اقتربت وجهات نظر الجانبين كثيرًا بشأن الخطوات اللازمة للمضي قدمًا في عملية المنطقة التجريبية وتوسيع نطاقها".
جلسة المفاوضات
وكانت انعقدت أمس لليوم الثالث جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الأميركية في العاصمة الإيطالية روما، وتمكّن الراعي الأميركي من إعادة الهدوء إلى محادثاتها التي انتهت بعد الظهر. وتبعاً للمعلومات التي وزعتها مصادر بعبدا، فإن المطلب السياسي الأساسي للوفد اللبناني تركّز على تحقيق وقف شامل للأعمال العدائية بما في ذلك وقف عمليات التفجير، غير أن الجانب الإسرائيلي لم يوافق عليه. وكشفت مصادر بعبدا أن مسحاً جغرافياً للمنطقة المحتلة أنجز على الخرائط تمهيدًا لإعداد جدول للمناطق النموذجية، فيما أُرجئ استكمال البحث بانتظار قرار المستوى السياسي. كما أوضحت أنه تم تبادل لوائح أولية للأسرى مع تمسك لبنان بإطلاق الدفعة الأولى منهم في أسرع وقت. وأشارت إلى أن البحث في ملف الأسرى انقسم إلى شقين، الأول، مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى، والثاني متعلق بتبادل لوائح الأسرى وهو أمر صعب للبنان لأنه لا يملك هذه اللوائح.
كما استُكمل البحث في ملف الطرف الثالث المكلّف بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية ونزع السلاح فيها وتم التوصل إلى لائحة مختصرة تمهيدًا لاختيار أحدها في المرحلة المقبلة.
وذكرت مصادر بعبدا أن لبنان تلقّى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات بشأن وقف إطلاق النار بعدما كان لبنان طالب به خلال هذه الجولة. وجرى بحث اتفاق أمني جديد ينظّم الوضع على الحدود ومرجعيته القانونية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية. ولفتت إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتائج نهائية بشأن المناطق النموذجية مع تمسّك لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة وإصرار إسرائيل على التحقق في المنطقتين الأوليين أولًا. وتم طرح تاريخ الأول من أيلول كموعد لجولة جديدة من المفاوضات على أن يتابع الجانب الأميركي البحث مع الطرفين بشكل منفصل في جميع المسارات لحين تثبيت موعد جديد للتفاوض.
وفي الشق العسكري، أوضحت مصادر بعبدا أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطاراً موحداً للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة.
وخلال تفقد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: "في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده، فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه".