تتحدّى الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية الظروف الصعبة والحروب التي تعصف بالشرق الأوسط، وتبادر في إطلاق لقاء WAYD 2026، الذي يجمع أكثر من 250 شابًا وشابة من كندا، فرنسا، إيطاليا، أرمينيا، لوكسمبورغ، العراق، الأردن، سوريا ولبنان.
وفي تأكيد جديد على رسالة لبنان التاريخية كأرضٍ للقاء والإيمان، وقع الاختيار على لبنان ليحتضن هذا الحدث الذي يُعد من أبرز اللقاءات الشبابية الكنسية لهذا العام، وينظمه اتحاد شبيبة الأرمن الكاثوليك في لبنان (ACYU)، تحت شعار "قلب واحد في المسيح".
يستمر اللقاء الذي بدأ في 29 تموز حتى 3 آب في عنجر وبزمار، مشكّلاً مساحة جامعة للشباب الأرمن الكاثوليك من مختلف الكنائس، في تجربة تمتزج فيها الصلاة، والتنشئة، والحوار، والخدمة، والصداقة، بما يعكس رؤية الكنيسة في الاستثمار بالإنسان والشباب باعتبارهم حاضرها ومستقبلها.
يشير منسق العلاقات الإعلامية رافي سايغ، في حديث لموقع MTV، إلى أنه "يعني لنا الكثير أن نحيي هذا اللقاء في لبنان رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة، وأردنا لهذا النشاط أن يكون رسالة من وطن الرسالة".
ويضيف سايغ "في كل مرة يعطينا لبنان الأمل أن بإمكاننا أن ننجز ونتحدّى الصعاب، ومعه نختبر معنى القيامة عن جديد، وأردنا للشباب المشاركين في اللقاء أن يختبروا هذه التجربة عن قرب".
ويشدد على أهمية هذا النشاط من أجل تعزيز دور لبنان كوجهة للسياحة الدينية في المنطقة والعالم، ولذا تم اختيار أماكن دينية كمحطات أساسية للوفود المشاركة.
ويكشف سايغ أن البرنامج يتضمن احتفالات ليتورجية يومية، ومحاضرات روحية واجتماعية، وورش عمل تفاعلية، وأوقات مخصصة للتأمل والصلاة، إلى جانب أنشطة جماعية تهدف إلى تعزيز روح الشركة والعمل المشترك بين المشاركين القادمين من خلفيات وثقافات متنوعة.
ويحمل اللقاء بعدًا مميزًا في الحج ، من خلال زيارة عدد من أبرز المزارات المسيحية في لبنان، وفي مقدمتها مزار سيدة لبنان في حريصا، ودير القديس شربل في عنايا، إضافة إلى دير سيدة بزمار، المركز الروحي والتاريخي للكنيسة الأرمنية الكاثوليكية.
وفي محطة تحمل دلالات روحية وتاريخية خاصة، سيسير المشاركون على خطى القديس الشهيد إغناطيوس مالويان داخل دير بزمار، حيث عاش ودرس قبل مسيرته الأسقفية واستشهاده، في مبادرة تهدف إلى تعريف الأجيال الشابة بإرث هذا القديس، وذلك بالتزامن مع إعلان الذكرى الأولى لقداسته، واستلهام شهادته في الثبات على الإيمان وخدمة الكنيسة.
كما يتضمن البرنامج زيارة إلى مدينة جبيل، بما تحمله من إرث حضاري وثقافي، في خطوة تعكس رغبة المنظمين في تعريف الشباب على غنى لبنان الروحي والتاريخي والإنساني.
ويُختتم اللقاء في 2 آب بقداس إلهي احتفالي في دير سيدة بزمار، يترأسه صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، بحضور عدد من الأساقفة والآباء والراهبات، بالاضافة الى الحضور الرسمي والاعلامي ليشكل هذا الاحتفال ذروة المسيرة الروحية التي عاشها الشباب خلال أيام اللقاء.
ويأتي تنظيم WAYD 2026 في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان والمنطقة، ليؤكد أن رسالة هذا البلد لا تُختزل بالأزمات، بل تستمر من خلال احتضان المبادرات الكنسية والشبابية الجامعة. فاللقاء لا يمثل مجرد تجمع لشباب من دول مختلفة، بل شهادة حيّة على قدرة الكنيسة على بناء جسور الوحدة، وتعزيز ثقافة اللقاء، وترسيخ قيم الإيمان والرجاء بين الأجيال الجديدة.
ويطمح المنظمون إلى أن يشكل اللقاء نقطة انطلاق لمسيرة جديدة من التعاون بين الشباب الأرمن الكاثوليك في مختلف أنحاء العالم، وأن يعود كل مشارك إلى كنيسته ومجتمعه حاملًا خبرة روحية وإنسانية، تجسد شعار اللقاء: "قلب واحد في المسيح".