آخر الأخبار

كيف سيتحول المسار الديبلوماسي اللبناني بعد زيارة عون الى تركيا؟

شارك
تتكاثر في الآونة الأخيرة المؤشرات التي توحي بأن السلطة اللبنانية بدأت تعيد النظر في مقاربتها الدبلوماسية للمرحلة المقبلة، في ظل تعثر المسار الذي راهنت عليه منذ أشهر، وعدم ظهور أي استعداد إسرائيلي لتقديم تنازلات يمكن البناء عليها.


وفي هذا السياق، تبدو زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى تركيا أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، إذ تحمل في طياتها رسائل سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، وتعكس محاولة واضحة لتنويع الخيارات الخارجية وعدم حصرها بقناة واحدة.

فالسلطة اللبنانية تدرك أن استمرار الاعتماد على الوساطات التقليدية لم يعد كافياً لتحقيق أي تقدم، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في التمسك بمواقفها الأمنية والعسكرية، وعدم إبداء حماسة لتنفيذ الالتزامات المطلوبة منها، سواء لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية أو احترام التفاهمات القائمة. هذا الواقع يضع رئيس الجمهورية أمام تحدٍ سياسي داخلي، إذ يصبح من الصعب عليه الدفاع عن خيار التفاوض إذا بقي من دون نتائج ملموسة يمكن تقديمها للرأي العام.

من هنا، تكتسب الزيارة التركية أهمية خاصة. فأنقرة تمتلك حضوراً متزايداً في ملفات المنطقة، كما أنها تحافظ على هامش حركة مستقل يسمح لها بلعب أدوار متعددة في الإقليم. وفي المقابل، تنظر إسرائيل بحذر إلى أي توسع للدور التركي على حدودها الشمالية أو داخل الساحة اللبنانية، ما يجعل تعزيز العلاقة مع أنقرة رسالة سياسية تحمل أكثر من دلالة في هذا التوقيت.

وفي الوقت نفسه، لا يعني هذا الانفتاح أن رئاسة الجمهورية تتجه نحو التموضع داخل محور الممانعة أو نحو بناء تحالف مع حزب الله . بل على العكس، يبدو أن المقاربة تقوم على محاولة إيجاد توازن جديد يسمح للبنان بتوسيع شبكة علاقاته الإقليمية من دون الدخول في اصطفافات حادة. فالسلطة تسعى إلى امتلاك أوراق إضافية في مواجهة التعقيدات الحالية، بعدما تبين لها أن الاكتفاء بالرهان على المسار التفاوضي وحده لا يحقق النتائج المطلوبة.

وتشير أوساط سياسية إلى أن رئيس الجمهورية تلقى خلال الفترة الماضية نصائح من أكثر من دولة عربية لا تنتمي إلى معسكر حزب الله، تدعوه إلى عدم بناء كامل استراتيجيته على فرضية تجاوب إسرائيل مع المبادرات المطروحة. ووفق هذه القراءة، فإن المصلحة اللبنانية تقتضي الاحتفاظ بخيارات متعددة وعدم ربط مستقبل البلاد بمسار تفاوضي قد يطول أو يتعثر بفعل الحسابات الإسرائيلية الداخلية والإقليمية.

ويذهب بعض المراقبين إلى مقارنة هذا المسار بما قام به الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي خفف تدريجياً من رهانه على المفاوضات بعدما توصل إلى قناعة بأن إسرائيل ليست في وارد تقديم التنازلات التي كانت مطروحة، فبدأ بإعادة ترتيب أولوياته السياسية والدبلوماسية بما يتلاءم مع الوقائع الجديدة. ويرى هؤلاء أن لبنان قد يشهد توجهاً مشابهاً إذا استمرت المراوحة الحالية، مع فارق أن خصوصية الوضع اللبناني تفرض إيقاعاً مختلفاً وحسابات أكثر تعقيداً.

وفي كل الأحوال، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية بالنسبة إلى السياسة الخارجية اللبنانية. فإذا بقي الجمود سيد الموقف، فمن المرجح أن تتسارع خطوات الانفتاح على قوى إقليمية جديدة، وأن تشهد الدبلوماسية اللبنانية محاولات أوسع لتوسيع هامش المناورة وعدم الاكتفاء بخيار واحد. أما إذا طرأت متغيرات ميدانية أو سياسية، فقد يعاد رسم المشهد بالكامل. لكن الثابت حتى الآن أن السلطة اللبنانية لم تعد تبدو مقتنعة بأن الرهان الأحادي كافٍ، وأن البحث عن بدائل وخيارات إضافية أصبح جزءاً أساسياً من مقاربتها للمرحلة المقبلة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا