آخر الأخبار

هل يتهيّأ "الحزب" لسيناريو دخول قوّات سوريّة إلى لبنان؟

شارك
نداء الوطن
منذ سقوط نظام بشار الأسد وصعود الإدارة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، لم يعد الحديث عن العلاقة اللبنانية السورية محصورًا بالسياسة أو الدبلوماسية، بل امتد إلى السيناريوهات الأمنية، وفي مقدمتها دخول القوات السورية لمواجهة "حزب الله" من بوابة الحدود الشرقية.

في البقاع والهرمل، تبدو هذه المخاوف أكثر حضورًا من غيرها. فالحديث المتداول بين الأهالي يتركز على احتمال دخول قوات سورية إلى الأراضي اللبنانية، منسوبًا إلى تعاميم داخل "الحزب" عن ذلك، وضرورة التنبه والاستعداد للقادم، وانطلاقًا من شعور بأن إرث الحرب السورية وتدخل "الحزب" وما خلفه من دماء وعداوات لا تزال تلقي بظلالها على المشهد، رغم رسائل التهدئة التي صدرت مرارًا من دمشق، والتي أكدت احترام سيادة لبنان وعدم وجود نية لفتح مواجهة معه.

وتتحدث مصادر مطلعة عن أن "حزب الله" يتعامل مع هذا الاحتمال باعتباره أحد السيناريوهات التي تستوجب الاستعداد، وأن اهتمامه بالحدود الشرقية لم يتراجع رغم انشغاله خلال الأشهر الماضية بالمواجهة مع إسرائيل. ووفق هذه المصادر، فإن "الحزب" عزز حضوره في عدد من المناطق الحدودية لا سيما ذات الأغلبية الشيعية، بالتوازي مع إجراءات داخلية وتنظيمية تهدف إلى رفع الجهوزية لمواجهة أي تطورات محتملة، في ظل مشهد إقليمي لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الإجراءات تعكس قناعة داخل "الحزب" بأن المرحلة المقبلة قد تحمل تحديات مختلفة عن تلك التي واجهها في السنوات الماضية، وأن الجبهة الشرقية باتت تحظى باهتمام متزايد في الحسابات الأمنية، حتى وإن بقيت كل السيناريوهات في إطار التقدير والاستعداد لا الحسم. وعليه عمل "الحزب" خلال الأشهر الماضية على تدريب عدد كبير من العناصر الجديدة وخصوصًا من الشيعة السوريين الذين دخلوا إلى لبنان بعد سقوط النظام، حيث تلقوا دورات عسكرية قتالية لمدة شهر، عادوا بعدها لأيام إلى أهاليهم ثم غادروا بعد أن أخبروهم أن الرحلة طويلة.

كذلك أكدت المصادر أنه لا يزال هناك عمليات تهريب أشخاص موالين لـ"حزب الله" تتم عبر الحدود الشرقية من عرسال ونحلة والهرمل، يتم نقلهم عبر حافلات كبيرة وبمواكبة أمنية حزبية إلى بيروت ومناطق أخرى، من دون التحقق ما إذا كانت وجهتهم الحدود الجنوبية أو الاستعداد للداخل أم للمعركة مع قوات الشرع.

إلا أن اللافت هو حجم القلق الذي يسود داخل جزء من البيئة الشيعية، ولا سيما في البقاع، حيث تحوّل الحديث عن التطورات السورية إلى هاجس يومي يتردد في المجالس الخاصة، ويعكس حالة ترقب غير مسبوقة لما قد تحمله المرحلة المقبلة. واذا كانت حالة القلق داخل البيئة الشيعية قد بلغت هذا الحد، فإنها تستحق التوقف عندها. فخلال سنوات الحرب السورية، ورغم التفجيرات والانتحاريين وتهديدات تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، كان الشعور السائد لدى جمهور "الحزب" أن المظلة الأمنية والعسكرية كفيلة بردع أي تهديد.

أما اليوم، فإن مجرد تداول سيناريو دخول قوات سورية إلى لبنان يثير مخاوف واسعة، سواء كانت هذه المخاوف مبررة أم مبالغًا فيها. وهذا بحد ذاته يعكس تحولا في المزاج العام وفي نظرة جزء من البيئة الحاضنة إلى عدم قدرة "حزب الله" على توفير الحماية لهم التي لطالما اعتبرها أحد أهم عناصر شرعيته.
MTV المصدر: MTV
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا