كتبت" النهار": يبدو أن مشاهد الدعم التي حكمت علاقة
لبنان بالمجتمع الدولي طوال العقود الماضية بدأت تتخذ منحى مختلفاً، بمقاربات جديدة تعيد توجيه آلة المساعدة المالية والاقتصادية في اتجاه الاستثمار المباشر، بديلاً من المساعدات النقدية، فالمؤتمرات الدولية التي اعتادها اللبنانيون للحصول على منح وقروض ميسرة، بات عنوانها اليوم: الاستثمار بدل المساعدات، والشراكة بدل التمويل المجاني.عقم التجربة الدولية، وفشل السلطات
اللبنانية في استثمار التمويل والمنح الطويلة الأمد في إنقاذ لبنان، دفعا الجهات الدولية، وتحديداً الأميركية، إلى تبني سياسات تحوّلها التحكم المباشر في أنشطتها وتمويلها، ومراقبة عائداتها.وتكتسب الإشارات التي أطلقها مستشار الرئيس الأميركي
دونالد ترامب ، مسعد بولس، عن مشاريع الدعم، أهمية خاصة لتقاطعها مع معلومات تؤكد التوجه الدولي الجديد الذي لا يحبّذ عقد مؤتمر تقليدي للمانحين، بل سيدفع في اتجاه تنظيم لقاءات وندوات مشتركة، تجمع رجال أعمال ومستثمرين لبنانيين وأميركيين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الممكنة، بما ينسجم مع المقاربة الأميركية الجديدة لملفات
إعادة الإعمار والتنمية.
يضع وزير المال ياسين جابر هذا التوجه في سياق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مؤكداً لـ"النهار" أن المرحلة المقبلة ستُقوم على مشاريع تنفّذها شركات خاصة بالشراكة مع الدول، لا على تقديم منح مالية مباشرة أو "شيكات مجانية". بحسب جابر، يتجه التمويل الدولي إلى الابتعاد عن نموذج المنح المالية المباشرة، والتركيز على الاستثمار والشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويستثني جابر من ذلك "مشاريع إعادة إعمار المناطق المتضررة في لبنان، التي قد تستدعي دعماً خاصاً نظراً إلى فداحة الأضرار، فيما ستعتمد المشاريع الإنتاجية الكبرى على القروض أو الشراكات الاستثمارية". وفي رأي جابر أن المرحلة المقبلة تفرض على لبنان أن يتصرف وفق المثل الشعبي "ما حك جلدك مثل ظفرك". فزمن انتظار المنح والشيكات المجانية يتراجع لمصلحة إعداد المشاريع القادرة على استقطاب المستثمرين. وعليه، فإن الدعم الذي يبحث اليوم، سواء عبر اللقاءات المرتقبة بين رجال الأعمال اللبنانيين والأميركيين أو من خلال المشاريع الإقليمية الكبرى، لن يكون على شكل منح مالية، بل عبر استثمارات وشراكات اقتصادية تستند إلى الجدوى، تجعل المبادرة اللبنانية المرفقة بالإصلاحات والاستقرار، عناصر أساسية في مشروع جذب الرساميل، وفي استثمار ميزة الجغرافيا اللبنانية، وتوظيفها في دورة الاقتصاد الإقليمي الجديدة.