كتب جوني منيّر في" الجمهورية": المناخ التفاؤلي الذي تم ضخه في الأوساط الإعلامية اللبنانية إثر القمة اللبنانية - الأميركية، سرعان ما اصطدم بالواقع الصعب والمعقد في المنطقة، والذي يتمحور حول إيران وصراعها مع الولايات المتحدة الأميركية. وفي وقت يحاول فيه لبنان الرسمي علي إيجابيات ملموسة من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تحت الرعاية الأميركية، والتي ستنعقد للمرة الثانية في روما، يبدو أن الآمال ليست على قياس الواقع. ووفق التصعيد الجاري، فإن الجولة التفاوضية السابعة في روما لن تكون حاسمة، بل جولة تقنية وسياسية معقدة. إذ إن الهدف الفعلي لها تقييم المرحلة الأولى وعلى ضوئها، الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة تكون موسعة أكثر.
وكان لافتاً أن بنيامين نتنياهو إطلاق النار السياسي قبل الذهاب إلى لقائه بترامب في واشنطن ففي موقف غريب، أعلن بشيء من الوقاحة، أن
إسرائيل لم تنسحب من أي منطقة احتلتها، وأن إحدى هاتين المنطقتين (فرون وزوطرالشرقية) لم يوجد فيهما أي جندي إسرائيلي من الأساس لكي يتم الانسحاب منها. وبعد انتهاء اجتماع البيت الأبيض، أعرب نتنياهو وكذلك ترامب عن تفاهم كامل، إلى درجة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية اعتبره أحد أفضل الاجتماعات بينهما، وتردد في الأروقة الدبلوماسية أن ترامب طلب من نتنياهو عدم إحباط المسار الدبلوماسي القائم مع لبنان، مع الإبقاء على الضغط العسكري أو زيادة الحركة، ولكن عند مستوى لا يؤدي إلى انهيار المفاوضات وهو ما يعني أن الجانب الأميركي «متفهم» لحرية الحركة الإسرائيلية في جنوب لبنان، ولكن على مستوى مضبوط في المرحلة الراهنة. ووفق هذه الصورة، فإن نتنياهو يكون قد خرج بإوراق رابحة من اجتماع البيت الأبيض، فهو من جهة يريد خفض مستوى المواجهة في جنوب لبنان في هذه الفترة، لكي يستطيع التفرغ للضفة الغربية، على أن يعود إلى جبهة جنوب لبنان بعد أسبوعين ، وقبل دنو موعد الانتخابات الإسرائيلية. وخلال هذه الفترة سيكون الميدان اللبناني الداخلي هي أوجه حول ملف السلاح، ما سيسمح لإسرائيل بالتحرك في اتجاه علي الطاهر.من هذا تبدو التوقعات حول مفاوضات روما مشوبة بكثير من الحذر، أي تحقيق تقدم محدود وربما الاتفاق على خطوات تنفيذية جديدة أو جدول زمني إضافي، لكن من دون اختراق حقيقي أو في العمق.
وكتب جورج شاهين في" الجمهورية": سخرت مراجع سياسية ودبلوماسية من الرهانات الكبرى التي بُنيت على إعادة وصل ما انقطع بين أركان السلطات الدستورية لمجرد أن زار رئيس السلطة التشريعية
نبيه بري رئيس البلاد ورأس السلطة الإجرائية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، بعد قطيعة امتدت منذ الزيارة الأخيرة إلى بعبدا في 23 آذار الماضي، حيث عُقدت الجلسة التي لم تكن "مريحة" بالنسبة إليهما. ذلك أنها شهدت تبادلاً لأراء ومشاعر متناقضة بطريقة حادة لا يمكن إخفاؤها عن أحد، وإلى شعورهما المشترك في تلك اللحظة بـ"الحزن" و"اليأس" من فشلهما بالحؤول دون "الخطوة الانتحارية" التي أقدم عليها "
حزب الله " قبل 3 أسابيع، مقدماً "الحجة الذهبية" للعدو
الإسرائيلي للمضي في حربه المدمّرة.
وعليه، فإن بعضاً من مصادر القلق ما زالت قائمة، إذ لا يبدو أن بقدرة الرئيس بري تغيير هذا الواقع، أيّاً كانت الوسائل التي يمتلكها وتلك التي يدّعي البعض وجودها، عدا عن تلك المغلفة بالمزايدات التي تحرجه على أكثر من مستوى. وما ينسحب على موقف الرئيس بري من بعض جوانبه الإقليمية والدولية، ينسحب أيضاً على مواقف أهل السلطة، يتقدّمهم رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة وقائد الجيش، فهم يلمسون يومياً التناغم الحاصل بين العدو الإسرائيلي والمسؤولين الإيرانيين.
ذلك أن معظم المواقف الثابتة لدى الطرفين تتلاقى على عدائها ورفضها لقيام الدولة بمسؤولياتها وهما لا يتمهلان تنفيذ أي خطوة من خطوات "صيغة الإطار"، بوضوح لا يرقى إليه أي شك، وما يزيد في الطين بلة، أن عودة العسكريين إلى المشاركة في "طاولة روما 2"، تحاكي كل هذه المخاوف وما يفيض عنها بكثير، ومعها نتائج زيارة بري لبعبدا، على رغم من حديثه عن ارتياحه لزيارة الرئيس عون، وعليه طرح السؤال عما يمكن إنجازه من هاتين الخطوتين على ما هو منتظر من خطوات في الأيام المقبلة في ظل فقدان أي سيناريو إيجابي؟