لم تقتصر الزيارة التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن على ما حملته من رمزية سياسية ورسائل علنية، بل فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الانخراط الأميركي في دعم العهد اللبناني، من خلال خطوات عملية يُفترض أن تبدأ تباعاً خلال المرحلة المقبلة.
وفيما استحوذت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس عون على الاهتمام، برز بشكل لافت كلام ترامب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ وصفه بأنه "رجل جيد"، معتبراً أنه "عندما يعلم ما الذي يتم تحقيقه سينضم إلى الاتفاق"، كما أبدى استعداداً للتحدث مع حزب الله، في مواقف اعتُبرت مؤشراً إلى مقاربة أميركية مختلفة في إدارة المرحلة المقبلة.
وتكشف مصادر سياسية عليمة لـ"المركزية" أن نتائج الزيارة لن تبقى في إطار المواقف السياسية، بل ستترجم عبر ثلاث خطوات أساسية تراهن عليها واشنطن لدعم العهد وتعزيز مسار استعادة الدولة لقراره:.
- الخطوة الأولى تتمثل في إعادة تشغيل حركة الطيران المباشر بين لبنان والولايات المتحدة، بعدما أعلن ترامب اتخاذ القرار بهذا الشأن. وبحسب المصادر، فإن المرحلة التنفيذية ستشهد تعاوناً بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) والجهات اللبنانية المختصة لوضع الآليات الأمنية والتقنية اللازمة، بما يضمن أعلى معايير السلامة، نظراً إلى أن الرحلات ستكون مباشرة بين البلدين، وهو ما يتطلب ترتيبات أمنية دقيقة تسبق إطلاقها.
أما الخطوة الثانية، فتتعلق بدعم المؤسسة العسكرية عبر مساعدات عينية تُقدّر قيمتها بنحو 150 مليون دولار، تشمل برامج تدريب وتجهيزات وأسلحة متطورة. وتفيد المعلومات بأن واشنطن تنتظر من قيادة الجيش اللبناني لائحة تفصيلية باحتياجاتها، تمهيداً للشروع في تنفيذ برنامج الدعم.
المفاجأة الثالثة، وفق المصادر، تتمثل في زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون.وبحسب المعلومات، سيبلغ روبيو بري أن المرحلة المقبلة تتطلب وقوفه إلى جانب الدولة والعهد، ودعم الاتفاق الإطاري، والالتفاف حول رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، في إطار رؤية أميركية تعتبر أن نجاح هذا المسار يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتضيف المصادر أن روبيو قد يضم سوريا إلى جولته الإقليمية، في سياق تأكيد الدعم الأميركي لخطة الرئيس عون لتنفيذ خريطة الطريق التي طرحها، بما تتضمنه من بنود ومطالب أساسية، فيما يبقى الهدف الأميركي الاستراتيجي، وفق المصادر نفسها، تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وإضعاف نفوذه، وإعادة بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وفي موازاة التحرك الأميركي، تشير المصادر إلى أن عدداً من الدول العربية يستعد لإطلاق مساعدات للبنان فور بدء تنفيذ هذا المسار، فيما تتجه كل من فرنسا أو إيطاليا إلى الدفع سريعاً نحو عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، بعدما أُرجئ مراراً خلال الأشهر الماضية. وتؤكد المصادر أن المؤتمر لم يعد مرتبطاً بشروط أو استحقاقات سياسية كما كان في السابق، بل أصبح، في ضوء المناخ الدولي الجديد الذي أفرزته زيارة واشنطن، استحقاقاً حتمياً يندرج ضمن مظلة الدعم الدولي للعهد وللمؤسسات الشرعية اللبنانية.