آخر الأخبار

ارتدادات الجلسة التشريعية مستمرة: القوات توضح وتفتح ملف الانتخابات المبكرة

شارك
بدا واضحاً أن ارتدادات جلسة التشريع التي عقدها مجلس النواب وانتهت إلى عدم إقرار قانون العفو العام وقانون إلغاء عقوبة الإعدام بعد تطيير النصاب، تسبّبت برفع سقف الاستقطابات والانقسامات وسط ارتفاع سيّئ في الصخب والصراخ الإعلامي. ولعل أبرز أصداء الاشتباك السياسي الذي حصل خلال الجلسة تمثل في تصاعد السجالات النيابية والسياسية وتبادل رمي كرة تعطيل إقرار قانون العفو العام، وصولاً إلى تلويح "القوات اللبنانية " بالدعوة مجدداً إلى انتخابات نيابية مبكرة تنهي الولاية الممدّدة لمجلس النواب الحالي.
وأكدت مصادر "القوات اللبنانية" عبر " لبنان 24 " أن تحميل الحزب مسؤولية عدم إقرار قانون العفو يجافي الوقائع، مشيرة إلى أن "القوات" أعلنت مرارًا تأييدها للقانون، ونسّقت مع الكتل والنواب السنّة، كما دعمت التعديلات التي جرى التوافق عليها في السراي الحكومي. إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض تلك التعديلات، ما دفع غالبية النواب السنّة إلى مقاطعة الجلسة.
اضافت المصادر أن "القوات" طالبت بتأجيل البحث في قانون الإعدام أو إقرار قانون العفو قبله، كما دعت إلى عقد جلسة تشريعية فورية لإقرار قانون العفو، معتبرة أن الجهة التي تضع القانون في آخر جدول الأعمال هي التي تتحمّل مسؤولية تعطيل إقراره.
جعجع
وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد أصدر بياناً أشار إلى "أن ما حصل في المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين يمثّل فضيحة كبيرة للعمل النيابي بحد ذاته، ولانعدام حسّ المسؤولية لدى عدد كبير من النواب"، وأضاف: "إن أكثر ما أخشاه هو أن نكون، انطلاقاً ممّا أُقرّ أمس في المجلس النيابي، قد دخلنا مجدداً في الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي". من هذا المنطلق، سيدرس تكتل "الجمهورية القوية" تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، ولا سيما أن هذه الولاية ممدّدة أصلاً، في ظلّ انتفاء الأسباب الموجبة التي استدعت هذا التمديد.

وفي السياق ذاته، صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب "القوات اللبنانية"، بيان كشف فيه "أن الرئيس نبيه بري رفض التعديلات التي تم الاتفاق عليها في السرايا الحكومية، كما رفض قانون العفو بصيغته المطروحة، الأمر الذي دفع أكثرية النواب السنة إلى مقاطعة الجلسات اعتراضاً على هذا الموقف. أما القول إن قانون العفو لم يُقر بسبب انسحاب "القوات اللبنانية" من الجلسة، فهو تجنٍّ واضح، إذ إن النواب السنة، بأكثريتهم، هم من اقترحوا مقاطعة الجلسات احتجاجاً على موقف الرئيس بري الرافض لقانون العفو بصيغته التي طالبوا بها، والتي دعمتها "القوات اللبنانية"... وقد طالب تكتل "الجمهورية القوية" بجلسة تُعقد اليوم أو غداً أو بعده لإقرار قانون العفو، ومن لا يحدّد الجلسة هو نفسه الذي يضع قانون العفو في آخر قائمة بنود الجلسة التشريعية في الوقت الذي كان يجب أن تُفتح الجلسة بهذا القانون".
وردّ مساعد الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل على رئس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، واتهمه بعدم احترام عمل المؤسسات، وقال ان خطاب جعجع شيء والممارسة شيء آخر، ودعاه لعدم «تكرار المراهنة والخطأ».
وقال خليل: تتحدث عن فضيحة هي في الحقيقة كانت في أداء نوابك الذين قرروا الإنسحاب وتعطيل النصاب عند اللحظة التي كان يجب أن يبقوا في القاعة ويناقشوا ويصوتوا لا أن يغادروا ثم تعود لتقمص دور المدعي العام على ما حصل.
أضاف النائب خليل: المؤسف ان جعجع لا يزال يصر على إعتماد الأسلوب نفسه، الخطاب شيء، والممارسة شيء آخر، يؤيد القانون أمام الاعلام ثم يشارك في إسقاط الجلسة التي تُبحث به، يرفع لواء المؤسسات ثم يلجأ إلى تعطيلها. الفضيحة هي في أنك ما زلت تعيش في وهم القدرة على صناعة الموقف والحدث، وهو ما يدفع ثمنه نوابك في مصداقيتهم أمام زملائهم وأمام الرأي العام.
يؤكد عضو تكتل "الاعتدال الوطني" النائب أحمد الخير أن مقاطعة الجلسة التشريعية الأخيرة "لم تكن مرتبطة بجلسة أمس فقط، بل سبق أن قاطعنا جلسات تشريعية سابقة للأسباب نفسها". ويشير، في حديث لـ"النهار"، إلى أن التكتل، بالتنسيق مع عدد من النواب، توصل إلى تفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام على إدخال تعديلات على عدد من مواد قانون العفو العام، أبرزها المادة الخامسة المتعلقة بالتوقيف الاحتياطي، والتي تنص على أنه إذا تجاوزت مدة توقيف الشخص 12 عاماً من دون صدور حكم بحقه، يُخلى سبيله ويُتابَع مسار محاكمته وهو خارج السجن. كما شملت التعديلات المادة المتعلقة بالحق الشخصي، حيث "اقترحنا تعديلات محددة لمعالجة الإشكاليات التي كانت قائمة". ويضيف الخير: "في المقابل، كان هناك خمسة نواب ينسقون مع الثنائي الشيعي ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب. وعقدنا اجتماعاً معهم، لكننا لم نصل إلى أي نتيجة بسبب تصلّب المواقف، ولا سيما من جانب حزب الله ، الذي لم يوافق على التعديلات المطروحة". ويكشف أن "بو صعب عاد وطرح مسألة الحق الشخصي العائد إلى الجيش اللبناني، بما يعني إعادة إدخال المؤسسة العسكرية في صلب النقاش، رغم أن تفاهمات سابقة كانت قد أُنجزت مع رئيس الجمهورية وأدت إلى تسوية مع قيادة الجيش. إلا أنهم أصروا على إعادة طرح هذه النقطة، ما كان سيؤدي إلى إحراج المؤسسة العسكرية وإسقاط القانون".
ورداً على سؤال عما إذا كانت التعديلات المقترحة تهدف إلى شمول الشيخ أحمد الأسير بالعفو، يؤكد الخير أن "القانون ليس مفصلاً على قياس أحد، لكن في المقابل لا نريده أيضاً أن يكون مفصلاً لاستثناء شخص بعينه".
ويعتبر الخير أن "المشكلة الأساسية تكمن في غياب قرار سياسي جامع لإقرار قانون العفو. وحتى لو كانت هناك رغبة لدى الرؤساء الثلاثة في تمريره، فإن التسوية لم تنضج بعد، بفعل تعقيدات داخلية وأبعاد خارجية تؤثر في هذا الملف"، مضيفاً: "لا يزال هناك من يريد الاستثمار السياسي والبيع والشراء على حساب الناس المظلومين".
وعن السجال الذي شهدته جلسة أمس، يقول الخير: "اختلفنا على جنس الملائكة، وعلى أي بند يجب أن يُناقش أولاً، فيما راح كل طرف يحمّل المسؤولية للطرف الآخر، على طريقة 'أبو ملحم'. لكن في النهاية، كانت النتيجة واحدة، وهي تعطيل إقرار قانون العفو".ويختم بالتأكيد: "سنواصل العمل حتى اللحظة الأخيرة لإقرار هذا القانون، لأنه بالنسبة إلينا قضية عدالة قبل أن يكون قضية سياسية".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا