ثمانية وثمانون توقيعاً، في رسالة تحمل رقماً قياسياً عجز مجلس النواب عن تأمينه لسنوات في انتخاب رئيس للجمهورية، طالبت بتجديد وتوسيع صلاحيات "اليونيفيل". تم تصويرها على أنها آخر محاولة إنقاذية للجم تهور حزب الله وردع إسرائيل من احتلال المزيد من الأراضي، بصوت واحد. فهل يمكن لمجلس الأمن أن يأخذها بعين الاعتبار من الناحية القانونية؟
تظهر هذه العريضة فعلياً بلا أداة تنفيذية، فهي تطالب بتجديد وتوسيع صلاحيات "اليونيفيل"، لكنها لا تحدد ما إذا كانت تقصد تعديل نص القرار 1701 نفسه، أو مجرد صياغة أقوى ضمن آلية التجديد السنوي. فالتعديل الفعلي لتفويض قوة أممية يتطلب مشروع قرار جديد يُصاغ ويُناقش ويُصوَّت عليه تحديداً لهذا الغرض، بينما التجديد الروتيني لا يغيّر حرفاً واحداً من الصلاحيات القائمة. العريضة تطلب الأمرين معاً.
واللافت أن حجة النواب الرئيسية، استناداً إلى القرارين 425 و426، تفترض أن "عدم تحقيق قوات "اليونيفيل" لأهداف تواجدها في الجنوب يشكل التزاماً قانونياً يمنع مجلس الأمن من تعديل أو إنهاء مهمتها". وهي ليست قراءة قانونية ملزمة، فالميثاق الأممي يمنح مجلس الأمن، وحده، صلاحية تفسير متى تنتهي مهمة أي قوة حفظ سلام.
وأشار الخبير الدستوري سعيد مالك لموقع MTV، إلى أن "الآلية القانونية الدقيقة في هذا الشأن محصورة في طلب من الحكومة لمجلس الأمن، وأي عريضة نيابية تقدم في هذا الخصوص لها تأثير معنوي، ولكن مجلس الأمن في الأساس يخاطب الحكومات وليس الأكثريات النيابية، وبالتالي عدم تحقيق الأهداف التي كانت مرسومة لقوات "اليونيفيل" في القرارين 425 و426 لا يلزم "اليونيفيل" بالبقاء في لبنان، وهذا القرار يعود وحده لمجلس الأمن".
ومن الناحية العملية، يمكن أن يصطدم مطلب "الفعالية الأكبر" بحق النقض. فأي تعديل جوهري لصلاحيات "اليونيفيل" يحتاج إلى تصويت مجلس الأمن، والموقف الأميركي المعلن، المتشكك أصلاً في جدوى استمرار "اليونيفيل" بصيغتها الحالية، كفيل وحده بإسقاط أي توسيع فعلي قبل أن يصل إلى التصويت، عدا عن أن إسرائيل، التي تحتفظ لنفسها بهامش تحرك عسكري واسع جنوب الليطاني، لن تقبل بقوة أممية تملك صلاحية تقييد هذا التحرك من دون موافقتها.
وأوضح مالك أنه "إما أن يذهب مجلس الأمن للتجديد لقوات "اليونيفيل" في الجنوب لفترة محددة، بناءً على طلب الحكومة، وإما أن لا يتوافق على التجديد، ولا يزال البحث مستمراً بشكل جدي حول قوات سلام أوروبية تتسلم مهام "اليونيفيل"، إلا أن الأجواء غير ملائمة لهذا القرار، سيما أن هناك مخاطر أكيدة حول استعمال حق "الفيتو" من قبل الولايات المتحدة الأميركية، والبديل بقوات أممية أو أميركية".
تبقى عريضة النواب الـ86، مهما بلغ وزنها السياسي، أقرب إلى رسالة ضغط منها إلى مسار قانوني قادر على تغيير قواعد عمل "اليونيفيل". فالكلمة الفصل لن تُكتب تحت قُبَّة مجلس النواب.