في إطار الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الفرنسي السابق السيد فرانسوا فيون إلى لبنان، وبدعوة من الدكتور فؤاد أبو ناضر، رئيس مجلس التنسيق المسيحي، عُقد لقاء مع السيد فيون في مطرانية أنطلياس المارونية، بحضور سيادة المطران أنطوان بو نجم ورؤساء بلديات القرى الجنوبية الحدودية.
استُهلّ اللقاء بكلمة لراعي أبرشية انطلياس المارونية سيادة المطران أنطوان بو نجم، شدّد فيها على أن جنوب لبنان يرزح تحت وطأة الحرب، لكن أرض الجنوب تبقى أيضًا أرض الرجاء. فعلى الرغم من الحروب والدمار وحالة عدم الاستقرار، يواصل المسيحيون فيه الشهادة لإيمان حيّ، ويبرهنون كل يوم عن قدرة استثنائية على الصمود. لقد اختاروا أن يبقوا متجذّرين في أرضهم، وأنيعيدوا بناء عائلاتهم ورعاياهم وقراهم، مؤمنين بأن الرجاء أقوى من الخوف، وأن الحياة تنتصر دائمًا.
بعدها، ألقت رئيسة بلدية دير ميماس السيدة تانيا جروان كلمة باسم قرى القطاع الشرقي، أكدت فيها تمسّك أهالي الجنوب بأرضهم وبالدولة اللبنانية رغم كل التحديات والحروب التي شهدتها المنطقة.
وأشارت إلى أنّ الأولوية اليوم تكمن في توفير مقومات الصمود والبقاء من خلال دعم المدارس والمستشفيات، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل للشباب، وتأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم.
كما ألقى رئيس بلدية رميش كلمة باسم قرى القطاع الغربي، شدّد فيها على تمسّك أبناء هذه القرى بهويتهم اللبنانية وبالدولة اللبنانية وبسيادة لبنان على كامل أراضيه، هذه الـ10452 كيلومتراً مربعاً التي تشكّل وطنهم الوحيد.
وأكد أنّ أهالي الجنوب يرفضون أن يُزجّ لبنان في صراعات لم يخترها، وأن مستقبل البلاد يجب أن يبقى قرار الدولة اللبنانية وحدها، بعيداً عن أي تدخلات أو حسابات خارجية.
من جهتها، عرضت المنسقة العامة لجمعية نورج السيدة تانيا الحلو للمراحل الثلاث للبرنامج الطارئ الذي أطلقته الجمعية دعماً لصمود الأهالي وتعزيز بقائهم في أرضهم، والذي شمل في مرحلته الأولى تقديم المساعدات الإغاثية الأساسية، ودعم مخافر قوى الأمن الداخلي، وتأمين وسائل الاتصال الحديثة.
أما المرحلة الثانية، فركّزت على دعم القطاع التربوي من خلال تقديم منح دراسية لثماني مدارس في القرى الحدودية، فيما تهدف المرحلة الثالثة إلى تنشيط العجلة الاقتصادية، وخلق فرص العمل، وتعزيز مقومات الصمود والبقاء.
بدوره، شدّد الدكتور فؤاد أبو ناضر رئيس مجلس التنسيق المسيحي على أربعة ملفات أساسية تتطلب متابعة ودعماً عاجلين، وهي:
ثانياً: العمل على إعادة أهالي قريتي علما الشعب والقوزح، اللتين أُفرغتا من سكانهما، إلى منازلهم في أسرع وقت ممكن.
ثالثاً: البحث في بديل يحظى باعتراف ودعم دوليين في ضوء انتهاء ولاية قوات اليونيفيل في كانون الأول 2026، بما يضمن استمرار الاستقرار والأمن في المنطقة.
رابعاً: إعادة تأهيل مستشفيَي عين إبل ومرجعيون بما يضمن تأمين الخدمات الصحية والاستشفائية للسكان المقيمين في المنطقة .
من جهته، أكد رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق السيد فرانسوا فيون أنّ أهداف هذه الزيارة تتمثل في لفت انتباه الرأي العام الفرنسي إلى الواقع الذي يعيشه لبنان، ولا سيما القرى الجنوبية الحدودية، وتعزيز جهود جمع التبرعات من المانحين في فرنسا بهدف دعم مسيحيي الشرق ومساعدتهم على الصمود والبقاء في أرضهم، إضافة إلى التفكير في الكيفية التي يمكن لفرنسا من خلالها أن تستعيد مستقبلاً مكانتها ودورها في لبنان، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والسلام.
وتخلّل اللقاء نقاش مع رؤساء البلديات المشاركين، الذين عرضوا لأبرز التحديات التي تواجه القرى الحدودية، مؤكدين أهمية استمرار الدعم وتعزيز مقومات الصمود والبقاء.
المصدر:
MTV