آخر الأخبار

ميناء جاف في البقاع.. مشروع استراتيجي يربط لبنان بالممر الاقتصادي العالمي!

شارك
كثُر الحديث مؤخرا عن إنشاء ميناء جاف في البقاع، الا ان هذه الفكرة ليست جديدة، لكنها اكتسبت زخماً كبيراً في الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد إعلان إدارة مرفأ بيروت ومجلس الإنماء والإعمار توقيع مذكرة تفاهم تتضمن دراسة ممر لوجستي يربط مرفأ بيروت بالبقاع وصولاً إلى الحدود اللبنانية ـ السورية ، وإنشاء ميناء جاف في البقاع.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام قبل عدة أيام عن مشاريع جديدة ستوضع على السكة، بينها مشروع نفق بيروت ـ البقاع بصيغة BOT، موضحًا أن الحكومة اتخذت قرارًا بإطلاق دراسة الجدوى ورصدت الاعتمادات اللازمة لها، على أن تبدأ المناقصة مطلع العام المقبل، بما يُتيح إنشاء ميناء جاف في البقاع كامتداد عملي لمرفأ بيروت وربطه بمسار مشروع "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا".

من جهته ، ترأس وزير الأشغال فايز رسامني مؤخرا الاجتماع التقني التنسيقي الأول للوفد اللبناني المكلّف متابعة مشروع "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" (IMEC).

ما هو الميناء الجاف؟
يُعتبر الميناء الجاف مركزا لوجستيا داخليا يعمل كامتداد مباشر للميناء البحري، ويضم عادة ساحات لتخزين الحاويات، ومركزاً للتخليص الجمركي، ومستودعات للتجميع والتوزيع، ومحطة للشاحنات أو السكك الحديدية، وخدمات صيانة الحاويات وإعادة شحنها، وبالتالي فان الحاوية تصل بحراً إلى مرفأ بيروت، ثم تُنقل مباشرة إلى الميناء الجاف في البقاع حيث تُستكمل الإجراءات الجمركية والتوزيع، بدلاً من ازدحام مرفأ بيروت.

وعن اختيار منطقة البقاع، يعتبر خبير اقتصادي عبر " لبنان 24 " ان "البقاع هو أفضل موقع لوجستي في لبنان لأنه يقع بين الساحل والحدود الشرقية، وهو قريب من معبر معبر المصنع الحدودي، ويربط لبنان بسوريا ثم العراق والأردن والخليج وتتوافر فيه مساحات واسعة أقل كلفة من الساحل، كما يُمكن إعادة تشغيل خط السكك الحديدية التاريخي الذي يمر عبر رياق "، مُعتبرا انه "لهذا السبب اقترحت وزارة الصناعة قبل سنوات إنشاء ميناء جاف في بلدة رياق ليكون مركزاً وطنياً للنقل والخدمات اللوجستية."

وأوضح ان "الميناء الجاف يُصبح امتداداً عملياً لمرفأ بيروت حيث تصل أولا السفن إليه ثم يتم نقل الحاويات مباشرة إلى البقاع ويتم إنهاء المعاملات الجمركية في الميناء الجاف، على ان يتم لاحقا توزيع البضائع داخل لبنان أو تُرسل إلى سوريا أو العراق أو الأردن ومستقبلاً إلى منطقة الخليج"، مشيرا إلى ان "هذا الأمر يخفف الضغط عن مرفأ بيروت ويزيد سرعة دوران الحاويات."

وعن علاقة إنشاء مرفأ جاف في البقاع بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) ، أوضح الخبير الاقتصادي ان "الهدف منه إنشاء ممر يربط ما بين الهند ـ الخليج ـ السكك الحديدية في الشرق الأوسط ـ موانئ البحر المتوسط ـ أوروبا".

ولفت إلى انه "حتى الآن، المسار الأساسي لا يمر من خلال لبنان، لكن الحكومة اللبنانية بدأت العام الحالي تحرّكات رسمية لإدماج لبنان في المشروع، وعُقدت اجتماعات تقنية لهذا الغرض، وبالتالي إذا نجح لبنان في ذلك، فإن التسلسل اللوجستي قد يصبح: الهند ـ الخليج ـ مرفأ بيروت ـ الميناء الجاف في البقاع ـ سوريا ـ الأسواق العربية أو العكس، أي أن الميناء الجاف سيكون حلقة الربط البرية داخل لبنان".

وشدد على ان "نجاح المشروع يحتاج أولا إلى تطوير مرفأ بيروت، طريق شحن سريع بين بيروت والبقاع، إعادة تشغيل السكك الحديدية، إنشاء محطة حاويات في البقاع، نظام جمركي إلكتروني، ومناطق لوجستية وصناعية حول الميناء الجاف "، مشيرا إلى ان "التصورات المطروحة هي إنشاء ممر لوجستي وسكة حديد من بيروت عبر البقاع وصولاً إلى الحدود الشرقية".

فوائده الاقتصادية
أكد الخبير الاقتصادي انه "في حال نُفذ المشروع بكفاءة فمن المتوقع أن يُخفف الازدحام في مرفأ بيروت، يُخفض كلفة النقل، يُقلل زمن التخليص الجمركي، يجذب شركات الخدمات اللوجستية، يدعم الصادرات الزراعية والصناعية من البقاع، ويخلق فرص عمل في النقل والتخزين والخدمات، كما من شأنه ان يُعزز مكانة لبنان كمركز عبور ترانزيت".

واعتبر ان "نجاح مثل هذا المشروع يعتمد على عدة عوامل أساسية أبرزها استقرار الأوضاع الأمنية، إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية، تأمين تمويل كبير للبنية التحتية، التنسيق مع سوريا بشأن حركة الترانزيت، إضافة إلى توافق إقليمي بشأن مسارات التجارة لاسيما أن مسار IMEC ما زال قيد التطوير.

في الخُلاصة، ان إنشاء ميناء جاف في البقاع يُعد من أكثر مشاريع النقل أهمية للبنان سواء ارتبط بمشروع IMEC أو لم يرتبط، أما في حال انضم لبنان فعلياً إلى الممر الاقتصادي، فإن هذا الميناء يُمكن أن يتحوّل إلى العقدة البرية الرئيسية التي تربط مرفأ بيروت بالأسواق العربية والآسيوية، ما يُعيد له جزءاً من دوره التاريخي كمركز لوجستي إقليمي.


لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا