كتب عماد مرمل في" الجمهورية: إذا كان قائد الجيش العماد رودولف هيكل استطاع حتى الآن النجاة من «المكامن» التي نُصبت له عند التقاطعات المفصلية، فإن المرجح أن يتواصل استهدافه، بغية دفعه في اتجاهات لا يزال يتفادى سلوكها لمعرفته بأنها مزروعة بالألغام. واللافت أن التصويب على المؤسسة العسكرية وصل أخيراً إلى درجة التحريض في الكواليس، على إقالة هيكل، إذا لم تنجح محاولات دفعه إلى الاستقالة، ما استدعى تدخلاً حازماً من الرئيس
نبيه بري ، الذي نُقل عنه تنبيهه إلى أن الخطر الأكبر الذي ينذر بكارثة يتمثل في أي محاولة للمساس بالجيش أو فتح نقاش حول إقالة قائده، محذراً من «أنهم إذا مسّوا بالجيش أو بقائده، فلن نسكت». وليس خافياً، أن بعض القوى الداخلية اتهمت الجيش أخيراً بأنه جزء من الدولة العميقة التي تعوق تنفيذ قرارات الحكومة، خصوصاً تلك المتصلة بسحب سلاح «حزب الله» وحصره في يد الدولة، مشيرة إلى أنه يتقاعس عن تنفيذ هذه المهمة ويتحايل على القرار السياسي المتخذ في هذا الصدد.
ويتقاطع ذلك مع نشاط مجموعة ضغط لبنانية في
واشنطن ، تحرّض منذ فترة على هيكل لدى مراكز القرار الأميركي، ملاقية في هذا الإطار موقف بعض صقور الإدارة الأميركية والكونغرس، الذين لا يخفون اعتراضهم الشديد على سلوك قائد الجيش وتساهله في مقاربة ملف نزع سلاح الحزب، وهذا ما عكسته المواجهة التي حصلت بينه وبين السيناتور ليندسي غراهام خلال زيارته السابقة للولايات المتحدة. وقد أتت العقوبات الأميركية التي فُرضت قبل فترة قصيرة على أحد كبار ضباط الجيش، لتعكس انزعاج واشنطن، ولتوجّه رسالة إلى قيادته بأنها تحت المجهر، وأن المطلوب منها قطع كل الخيوط مع الحزب. وإزاء هذه الحملة المترامية الأطراف، يبدو أن هيكل مصمّم على التعاطي معها بأعصاب هادئة وباردة، منطلقاً من أن أفضل ردّ عليها يكمن في التمسك بما يعتبر أنها ثوابت لا يمكن التراجع عنها مهما كان الثمن. ولعل أولى تلك الثوابت بالنسبة إلى هيكل هي حماية السلم الأهلي، وعدم الانزلاق إلى أي فتنة داخلية، ستكون المؤسسة العسكرية نفسها في طليعة قائمة ضحاياها، وهو العارف برهافة تركيبة الجيش التي تعكس تنوّع المجتمع اللبناني، من دون أن يعني ذلك التمرّد على قرارات السلطة السياسية حول حصر السلاح. لكن هيكل يفترض أن التنفيذ لا ينبغي أن يتمّ وفق آليات جامدة أو مستوردة، بل يجب أن يأخذ في الحسبان الواقع اللبناني وتعقيداته. ويتحرّك هيكل حالياً ضمن مساحة مركّبة تتطلب مرونة ورشاقة في التنقل بين التضاريس الحادة، فهو من ناحية يحرص على تفادي الوقوع في فخ الفتنة الذي نصبته تل أبيب لجرّه نحو الاقتتال مع الحزب نيابة عنها، ومن ناحية أخرى يحرص على البقاء منضوياً تحت سقف قرارات السلطة السياسية، إنما مع احتفاظه في الوقت نفسه بهامش التقدير في ما يخصّ نمط التطبيق. ووسط اشتداد الحملة على المؤسسة العسكرية، كان من اللافت استقبال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون العماد هيكل في قصر بعبدا، حيث نوّه عون بـ«الدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي»، مؤكداً أن «ما تتعرّض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».
وكتب عمر البردان في" اللواء": بدأت دوائر قصر بعبدا والبيت الأبيض استعداداتها، تحضيراً للزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون إلى
الولايات المتحدة ، في الأسابيع القليلة المقبلة، حيث سيلتقي نظيره الأميركي
دونالد ترامب ، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين
الأميركيين . وينتظر أن تشكّل الزيارة مناسبة للبحث في تعزيز العلاقات الثنائية، والعمل على دعم تطبيق اتفاق الإطار بين
لبنان وإسرائيل، بالنظر إلى الوعود التي قدمتها واشنطن لبيروت، سعياً لاستكمال إنجاز هذا الاتفاق، وفي الوقت الذي لا يفوت «الثنائي» مناسبة، إلا ويواصل حملته على اتفاق الإطار، متعهداً بإسقاطه، فإن أوساطاً معارضة لـ«حزب الله»، تؤكد أن اتفاق الطائف الذي يتكلم عن بسط سيادة
الدولة على كامل التراب اللبناني، يقول في الوقت نفسه، بالعمل من أجل إزالة الاحتلال، وبالتالي فإن ما حصل في واشنطن، من خلال توقيع إعلان الإطار بين لبنان وإسرائيل، يمثل خطوة باتجاه العمل على انسحاب
إسرائيل من لبنان. ما يعني أن انسحاب إسرائيل من لبنان، هو مسؤولية وطنية كبرى.
وأشارت الأوساط إلى أن استقبال الرئيس عون لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، يدحض كل الافتراءات التي طالت العماد هيكل الذي لا زال يحظى بثقة الرئاسة الأولى، من خلال تنويه رئيس الجمهورية بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي، مؤكداً أن ما تتعرّض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها.