نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً، سلّط فيه الضوء على الاتفاق الإطاري الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية وإشراف مباشرين من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، معتبراً أن هذا الاتفاق يتجاوز كونه ترتيبات حدودية بين البلدين، ليشكّل خطة منسقة تستهدف تصفية النفوذ الإيراني وإنهاء المظاهر المسلحة لـ" حزب الله " في لبنان.
وبحسب التقرير، لم تتأخر الترجمة الميدانية لهذه التفاهمات، إذ أعلن رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب توقيع الوثيقة، أن المشروع التجريبي لنزع سلاح حزب الله سيُنفذ خارج الخط الأصفر، وتحديداً في عمق شمال نهر الليطاني، في خطوة تؤسس لما وصفه التقرير ببروتوكول "
الشمال أولاً"، الذي بات نجاحه يمثل المدخل الأساسي الذي تراهن عليه واشنطن وتل أبيب لقطع أذرع طهران الإقليمية وتحجيم الدور العسكري للحزب.
ونقل التقرير عن مصادر غربية قولها لـ"إرم نيوز"، إن الصيغة التي اعتمدت في واشنطن استندت إلى مبدأ الأداء المشروط بالنتائج والوقت، ما أتاح لإسرائيل الاحتفاظ بمفتاح الجنوب عبر إبقاء قواتها داخل الحزام الأمني الحالي المعروف بالخط الأصفر، بعمق يصل إلى نحو ثمانية كيلومترات.
وأضافت المصادر أن
إسرائيل تسعى إلى تحويل هذا الشريط الحدودي إلى ورقة ضغط سياسية ورهينة أمنية مباشرة، من خلال ربط أي انسحاب مستقبلي بمدى نجاح مؤسسات الدولة
اللبنانية في تفكيك البنية التحتية لحزب الله ونزع سلاحه داخل المناطق النموذجية المقترحة شمال الليطاني، وهي مناطق لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي وتتميز ببيئة جغرافية معقدة.
ورأت المصادر أن هذه الهندسة الأمنية تضع الحكومة اللبنانية أمام تحدٍ دستوري بالغ التعقيد، إذ إنها تمتلك الصلاحيات الدستورية لإبرام المعاهدات وفق المادة الثانية والخمسين من الدستور، إلا أن القبول بصيغة نتنياهو يضعها أمام معضلة تجزئة السيادة.
وأشار التقرير إلى أن
الجيش اللبناني يواجه بدوره تحديات لوجستية وعملياتية، لا سيما بعدما أبدى الشق العسكري في الوفد اللبناني خلال محادثات واشنطن تحفظه على صيغة الطرف الذي سيخضع للاختبار الأمني تحت الرقابة الدولية.
وأوضح أن هذه الآلية قد تضع الوحدات العسكرية اللبنانية المنتشرة شمال الليطاني في مواجهة مباشرة مع البيئة الحاضنة لحزب الله، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته النارية على المرتفعات الحاكمة، ومنها مرتفعات علي الطاهر ووادي السلوقي.
وخلص التقرير إلى أن استمرار العمليات العسكرية الموضعية وجرف المنازل لتكريس الواقع الأمني الإسرائيلي في جنوب لبنان، يجعل الأنظار تتجه إلى
بيروت ، حيث يترقب الشارع إحالة نص الاتفاق الإطاري إلى
مجلس الوزراء لإقراره.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن المعطيات الميدانية تظهر أن التوقيع في واشنطن لم ينهِ الصراع، بل نقل مركزه إلى عمق شمال الليطاني، بحيث باتت عودة السكان إلى القرى الحدودية مرتبطة بمدى تنفيذ بند التفكيك الكامل لسلاح الفصائل تحت رقابة أميركية إسرائيلية مشتركة.