آخر الأخبار

هل يفتح اتفاق الإطار باب الاشتباك الداخلي في لبنان؟

شارك
في قراءة بعض الدوائر السياسية المحسوبة على " حزب الله "، لا يُنظر إلى "اتفاق الإطار" الموقّع في واشنطن باعتباره مجرد محطة تقنية ضمن مسار خفض التصعيد على الحدود الجنوبية، بل كجزء من مقاربة أوسع قد تعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في لبنان . ومن هذا المنطلق، تُطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا النوع من التفاهمات الدولية يمكن أن يظل محصوراً في نطاقه الحدودي، أم أنه يملك قابلية الانعكاس على الداخل اللبناني بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
هذا القلق لا ينطلق بالضرورة من مضمون الاتفاق المعلن، بل من طبيعة التجارب اللبنانية السابقة، حيث لم تكن التسويات الخارجية يوماً معزولة عن تداعياتها الداخلية. فكل تحول في قواعد الاشتباك على الحدود الجنوبية، أو في آليات الضبط الأمني الدولي، غالباً ما أعاد فتح النقاش حول معادلات السيادة، ودور الدولة، وحدود القوة غير الرسمية في النظام اللبناني.
ومن هنا، تنظر هذه القراءة إلى الاتفاق من زاوية مختلفة، ليس فقط كترتيب بين دولتين برعاية أميركية، بل كمسار قد يفرض تدريجياً وقائع جديدة على الأرض، وقد تترجم لاحقاً إلى نقاش داخلي أكثر حدة حول مسألة السلاح، ودور المقاومة ، وحدود القرار السيادي في الحرب والسلم. وهو ما يفسر التحذيرات من أن أي تطبيق غير متوازن أو غير مترافق مع توافق داخلي واسع، قد يؤدي إلى توتر سياسي داخلي يتجاوز الإطار الجغرافي للجنوب.
في المقابل، لا تبدو الصورة أحادية الاتجاه. فجهات لبنانية أخرى ترى في هذا الاتفاق فرصة محتملة لإعادة الاعتبار لدور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدّمها الجيش، في إدارة الملف الحدودي، بما يساهم في تقليص احتمالات الانفجار العسكري ويعيد تنظيم العلاقة مع المجتمع الدولي على أسس أكثر وضوحاً. ووفق هذا المنطق، فإن تثبيت قواعد الاستقرار في الجنوب لا يعني بالضرورة إعادة إنتاج الصراع الداخلي، بل قد يكون مدخلاً لتخفيفه.
غير أن الفجوة بين القراءتين تكمن في زاوية النظر إلى مفهوم "الضمانات". فبينما تعتبر بعض الأطراف أن الضمانة الأساسية للاستقرار هي التفاهمات الدولية والإقليمية المدعومة بآليات تنفيذ واضحة، ترى أطراف أخرى أن أي تغيير في التوازنات من دون توافق داخلي شامل قد يفتح الباب أمام اهتزازات سياسية وأمنية، حتى لو كان الهدف المعلن هو التهدئة.
وبين هذين المنظورين، يبقى لبنان أمام معادلة دقيقة ومعقدة. فمن جهة، هناك ضغط دولي متزايد لإعادة ضبط الوضع في الجنوب ضمن إطار أكثر استقراراً واستدامة. ومن جهة أخرى، هناك بنية داخلية حساسة، تقوم على توازنات دقيقة لا تتحمل تغييرات سريعة أو مفروضة من الخارج من دون تفاهمات داخلية موازية.
قد لا يبدو "اتفاق الإطار" في حد ذاته نقطة صدام ، بقدر ما هو اختبار لطريقة إدارة التحولات في لبنان. فإما أن يُترجم إلى فرصة لتثبيت الاستقرار وتعزيز دور الدولة، أو يتحول، في حال غياب التفاهم الداخلي، إلى عنصر إضافي في نقاش داخلي مفتوح حول طبيعة النظام اللبناني وحدود التوازن فيه.
وبين هذين الاحتمالين، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل يستطيع لبنان أن يستوعب انعكاسات التفاهمات الخارجية ضمن إطار وطني جامع، أم أن كل تسوية على حدوده ستظل قابلة للارتداد إلى داخله؟
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا