آخر الأخبار

الأب بطرس عازار مدبّراً جديداً في الرهبنة الأنطونية

شارك
منح البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رتبة الأباتيّة للنائب العام في الرهبانّية الأنطونيّة المارونية الأب بطرس عازار على يد المطران سمعان عطالله الذي ترأّس قداساً احتفالياً للمناسبة في كنيسة مار إلياس أنطلياس، عاونه فيه الأباتي بطرس عازار، الأب المدبر بشارة إيليا، الأب المدبر ابراهيم بو راجل والأمين السر العام في الرهبانية الأنطونية المارونية الأب الياس شماطة، بحضور عرّابي المدبّر الجديد المطرانان أنطوان نبيل العنداري والرئيس العام للرهبانية الأنطونيّ المارونية الأباتي جوزف بو رعد.



حضر النواب: سليم الصايغ، سليم عون، سيزار أبي خليل ونواب ووزراء سابقون ومدراء عامون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ورئيسات وأعضاء رهبانيات ونواب ووزراء سابقون وحشد من المؤمنين إلى جانب العائلة والأصدقاء. وخدمت القداس والرتبة جوقة الجامعة الأنطونية بقيادة الأب المايسترو توفيق معتوق ونقلت وقائعه مباشرة عبر "تيلي لوميير" و"نورسات".



كعوي



استهلّ الاحتفال بشرح الأب إيلي كعوي الأنطوني معاني لباس المدبّر الحديد مشيراً إلى أنّ "الأباتي هي لفظة سريانية ومعناها الأب والرئيس. هو لقب قديم كان يعطى لذي الجلال والفضيلة والعلم. وفي القرن الرابع، أي في عهد القديس أنطونيوس الكبير أبي الرهبان، كان يطلق هذا اللقب على النساك والمتوحدين العائشين في الزهد والتقشف".



أضاف: "صُمِّمت هذه البدلة الليتورجية في المحترف الأنطوني، وحُمِّلت بثلاث دلالات رمزية تعبّر عن عمق الرسالة الكهنوتية وغنى التراث الكنسي، حيث رُصِّعت بخمسين حجراً كريماً، في إشارة إلى اليوبيل الذهبي، احتفاءً بخمسين عاماً من الخدمة الكهنوتية المباركة للأب بطرس عازار"، موضحاً أنّ "انسياب زخارف أوراق الكرمة على البدلة، يرمز للإفخارستيا، وأنّ صورة البجعة التي تتوسط البدلة هي بحسب الرمز المسيحي التقليدي، تُقدِّم ذاتها غذاءً لصغارها، في إشارة بليغة إلى محبة المسيح الباذلة التي بلغت حدَّ بذل الذات من أجل خلاص العالم، وإلى دعوة الكاهن لأن يعيش هذه المحبة في خدمة شعب الله"،وقال: "تتجاوز هذه البدلة كونها ثوباً ليتورجياً،لتروي مسيرة خمسين عاماً من الكهنوت المكرَّس، وتُجسِّد في تفاصيلها سرّ الإفخارستيا، وروح البذل، وجمال الخدمة في حضرة الله".



عطالله




بعد تلاوة الإنجيل المقدس قال المطران عطالله: "الشكر لله على محبته ورحمته ورضاه الذي أرسل لنا ابنه فادياً ومخلصاً ومعلماً، ثم إلى غبطة أبينا البطريرك، الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على عاطفته الأبوية وحسن تمييزه، على رأس كنيستنا المارونية، في خدمة الثواب والعقاب، فتجاوب بكامل الرضى، مع طلب قدس رئيسنا العام الأباتي جوزف بو رعد، ومجلس المدبّرين، وبارك مبادرتهم الأخوية، مانحاً لقب الأباتيّة إلى أخينا الأب بطرس عازار المعروف بغيرته الرسولية على بيت الله وتضحياته المجانية، فخدم الناس، كل الناس، دون أي تفرقة، في الحقول الراعويّة والاجتماعيّة والتربويّة والإداريّة، حيث كان النجاح حليفه الدائم، فأحبّه الناس في نهجه الإنساني وتواضع قلبه، على مثال معلّمنا الإلهي، الذي أوصانا بالقلب الوديع والمتواضع".



وشكر "غبطته على لفتته الكريمة بتفويضي إقامة الاحتفال بهذه الرتبة الليتورجيّة المقدّسة"، مهنّئاً "أمّنا الرهبانيّة بشخص قدس رئيسنا العام الأباتي جوزف بو رعد، ومجلس المدبّرين الكريم على ترقية إبنها وأخيرا الأب بطرس عازار إلى رتبة الأباتيّة ، فكما الكنيسة هي أمّ تعاقب وتكافئ، كذلك فإنّ الرهبة هي بدورها أم، تكافئ و تعاقب في الحقّ والعدالة".



وتطرّق إلى موضع الخدمة كما ورد في الإنجيل بحسب "يوحنّا، 3" مشيراً إلى أن "الرسالة التي حملها إلينا يسوع من قبل أبيه السماوي، تقوم على خدمة القريب، كل قريب، خدمة مجانية إنطلاقاً من المحبة "، ومشدّداً على أنّ الخدمة هي موضوع أساس في لاهوت الخلاص، تكرّرها الليتورجيّة في أكثر من موضع بعكس ما حسب "إبنا زبدى"، اللذان كانا يعيشان مع المسيح، معلّلين النفس بأن يتسلّما بعده السلطة المدنيّة على شعب الله، مع أنّ الربّ يسوع أكّد أكثر من مرّة أنّ مملكته ليست من هذا العالم"، فالسيد المسيح بشّر بمسيحيّة التضحية المجانية والعطاء بلا حساب، فالتضحية والعطاء يكوّنان "كأس الخلاص"، التي شربها يسوع وطلب أن يشربها كل من يريد اتّباعه على درب الملكوت".



وتابع: "منحت الكنيسة "أبانا بطرس رتبة الأباتيّة لأنّها أم، والأم الحقيقيّة في مسؤوليتها التربويّة تمارس خدمتها في الثواب والعقاب، بالحكمة والعدالة"، مشيراً إلى أنّ "رتبة الأباتيّة هي رتبة إداريّة رهبانية بالدرجة الاولى"، مباركاً "للكنيسة والرهبنة" ومعرباً عن "أصدق التهاني والشكر والدعاء لأخينا الأباتي بطرس ولأهله وأصدقائه".



عازار



في ختام القداس تلا الأباتي الجديد صلاة شكر لمناسبة الاحتفال برتبة الأباتية، وقال: "في ختام هذا الاحتفال، أشكرك يا إلهي لأنك أشركتني مع هذه الجماعة المؤمنة والوفية في الوليمة السماوية التي خدمها الملائكة ، بعد أن أنعمت عليَّ، ومنذ إحدى وخمسين سنة، بأن أكون خادمًا لذبيحة الحب، ولكلمة الكرازة، ولخدمة المغفرة، كما يقول نرساي في الميمر الرابع".



أضاف: "وأشكرك أيضاً على السنوات الأربع والستين التي عشتها في كنف الرهبانية الأنطونية، ساعياً لأن «أوفي لك نذوري يوماً فيوماً» (مز 61: 9)، ولأُخبر باسمك إخوتي وأخواتي، «وفي وسط الجماعة أسبّحك» (مز 22: 22)".



وتابع: "أشكرك، يا رب، على عائلتي التي احتضنت دعوة ترهبي وكهنوتي، وكانت لي سندًا في مسيرتي، بتضامنها ومحبتها ومرافقتها لي بالدعاء والصلوات. وأشكرك، يا إلهي، على جميع الأمانات التي سلّمتني إياها لأخدمها باسمك، وبالتجرّد والشفافية والمحبة، في الأديرة والمراكز والمدارس الرهبانية، وفي المؤسسات الكنسية والاجتماعية والإنسانية والتربوية والتعليمية، وفي الرعايا ومع الحركات الشبابية، وبخاصة شبيبة الألف الثالث وكشافة الاستقلال، لكي «تعمل الخميرة الإنجيلية، كما عملت دائماً، على أن تبعث في قلب الإنسان شعوراً بالكرامة التي لا تُقهَر» (فرح ورجاء، 26)".



وقال: "أرفع لك الشكر، يا إلهي، على البركة التي أتقبّلها اليوم من أبينا صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، والتي يتوّجني بها صديق أهلي، وابن رهبانيتي، ومعلّمي ورئيسي، سيادة المطران سمعان عطاالله، بمعاونة عرّابي سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري، راعي أبرشيتي السابق، ومبارك استمرارية التسلسل الكهنوتي في عائلتي، وقدس الأب العام الأباتي جوزف أبو رعد، الذي أكرمني، فتقدّم، باسمه وبموافقة الآباء المدبّرين وترحيب إخوتي الرهبان، بطلب منحي رتبة الأباتية إلى صاحب الغبطة".



أضاف: "وأشكرك أيضاً، يا إلهي، على أبوة صاحب الغبطة وحفظه لنا، مع رعاة كنيسة لبنان ، ورؤساء الرهبانيات ورئيساتها، والكهنة والرهبان والراهبات، والعائلات، ليكونوا جميعًا، بشهادتهم للإنجيل، «صوتاً صارخاً» يدعو إلى أن «يرى كلُّ بشرٍ خلاصَ الله» (لو 3: 6)، وإلى التخلّق بأخلاق المسيح، وإلى تعزيز الأخوّة الإنسانية في لبنان، وإلى السلام في الحرية، وإلى العناية ببيتنا المشترك، ليبقى الكون كلّه مسبِّحاً لمجدك".



وتابع: "وأخيرًا، أشكرك، يا إلهي، على كل من ساهم في إعداد هذا الاحتفال بالصلاة والترنيم والتنظيم والإعلام، وبخاصة رهبان دير مار إلياس – أنطلياس، بشخص رئيسه الأباتي أنطوان راجح، وعلى مشاركة أصحاب المقامات، وجميع الذين أتوا من قريب ومن بعيد ليشاركوا العائلة الأنطونية الكبرى، وأهلي، وأبناء بلدتي حياطا، فرحة هذا الاحتفال. كما أشكرك على الذين تعذّر عليهم الحضور، وهم يشاركوننا بصلواتهم وفرحهم، وعلى أحبّائنا الذين سبقونا إلى ملكوتك، ولا سيما ابن خالي جورج".



وختم: "فيا رب، أشكرك على جميع نعمك، وامنحني رحمتك وغفرانك عن كل ما لا يتوافق مع إرادتك. وزدني إيماناً، وتواضعاً، ووداعة، واجعلني شاهداً لإنسانيةٍ جميلةٍ خلقتها على صورتك، ومحبةً لجميع الناس، ولا سيما لإخوة يسوع الصغار، وأمينًا لشعار كهنوتي: «المحبّة تخدم وتفرح بالحق».



بو رعد



وختم الأباتي بو رعد الاحتفال بقوله: "تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي، لأنه نظر إلى تواضع عبده"، من مريم أستعير الكلمات والغبطة، لأقول شيئاً من مشاعر إخوتي الرهبان ومشاعري في هذه المناسبة الفرحة".



أضاف: "ولغة مريم هي لغة الأم، لغتنا الأم، ومريم هي أم الأباتي الجديد وأمنا. تعلم هذه اللغة من أمه بردوينا، رحمها الله، ومنذئذ وذكرها لا يفارق شفتيه ولا أصابعه. أما لسان الأب فهو لسان حالنا. يكتب أبونا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، في معرض تسويغه لترقية الأب بطرس إلى رتبة الأباتية، ما يلي:



"لما أبداه من أمانة وتفان في خدمة الكنيسة والرهبانية، وما قدمه من تضحيات وعطاءات جمة في سبيل رسالة التربية المسيحية وخدمة الإنسان، ولا سيما لخدمته المميزة طوال أكثر من إحدى عشرة سنة في الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية. لشهادته الرهبانية الأصيلة، ومثاله الصالح في الخدمة والطاعة والمحبة، ولما يتمتع به من فضائل رهبانية وكهنوتية طبعت مسيرته الروحية والرعوية والتربوية."



وأكّد: "إنّها شهادة رأس الكنيسة، وهي شهادة جسد الكنيسة أيضاً. شهادة كاملة، صريحة، معبرة، لا تحتاج إلى إضافات ولا إلى توضيح. بفرح نجيب عليها: آمين".



وقال: "باسم الأنطونيين والأنطونيات، أود أن أشكره على شمول محبته الجميع على كثرتهم، وعلى وقوفه إلى جانب كل منهم في أفراحه وأحزانه ومرضه، وفي كل ما يعنيه. أشكره شخصيًا لمساندته لي، بصفته نائبًا عامًا، في خدمة الأبوة العامة"، مجدّداً شكره في الختام، "لصاحب الغبطة والنيافة مار بشارة بطرس الراعي، الذي شرف رهبانيتنا بهذه اللفتة الأبوية، فكرم معلمنا الأباتي بطرس وكرمنا، ولا سيّما لانتدابه صاحب السيادة، كبيرنا المطران سمعان عطا الله، رفيق الساعة الأولى للأباتي الجديد، الذي أشكره على ترؤسه هذا الاحتفال، وعلى مشاركته معنا، باسم صاحب الغبطة، هذه الفرحة وهذا الشرف".



ويتقبّل الأباتي عازار التهاني نهار غد الأحد في دير مار روكز - الدكوانة من الثالثة بعد الظهر حتى السابعة مساءً على أن يحتفل بقداس الشكر الحادية عشرة من يوم الأحد 9 آب في كنيسة مار مارون - حياطة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا