كتب حسين زلغوط في" اللواء": تتقدّم الدبلوماسية على أكثر من خط في محاولة لاحتواء الحرب المشتعلة بين
لبنان وإسرائيل، إلّا أنّ المشهد لا يزال محكوماً بتناقض واضح بين كثافة الاتصالات السياسية من جهة، وتعقيدات الميدان وشروط التفاوض من جهة أخرى. وفي قلب هذا الحراك، يبرز
رئيس مجلس النواب نبيه بري لاعباً أساسياً في إدارة شبكة واسعة من الاتصالات الإقليمية والدولية، في وقت انطلقت فيه المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في
واشنطن برعاية أميركية، وسط توقعات متواضعة حيال إمكان تحقيق اختراق سريع.
في موازاة المسار الأميركي، تتحرك عين التينة على خطوط عربية وإقليمية متعددة. فالرئيس
بري يدير اتصالات مكثفة مع عواصم مؤثرة، وفي مقدمها الرياض والدوحة والقاهرة، انطلاقاً من قناعة بأن أي اتفاق قابل للحياة يحتاج إلى مظلة عربية داعمة قادرة على توفير الضمانات السياسية اللازمة وتسهيل تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية. ومن هنا، تبدو المفاوضات الجارية في واشنطن وكأنها تتحرك تحت سقف شبكة معقّدة من الحسابات الدولية والإقليمية. ومع ذلك، فإنّ استمرار الاتصالات على مختلف المستويات يعكس إدراكاً عاماً بأن البديل عن التفاوض قد يكون أكثر كلفة وخطورة. وفي انتظار أن تنضج ظروف التسوية، يستمر السباق بين النار والدبلوماسية. وبينما تواصل المدافع رسم وقائعها على الأرض، تحاول السياسة رسم خريطة الطريق نحو وقف الحرب. غير أن النجاح في ذلك سيبقى رهناً بقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة معالجة أسبابها العميقة، وهي مهمة تبدو حتى الآن أكثر تعقيداً من مجرد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.