أعلن الجيش الأميركي أنه «صد بنجاح» سلسلة هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة في الخليج، إضافة إلى تنفيذ ضربات دفاعية على جزيرة قشم الإيرانية .
ونفى الجيش الأميركي ما اعلنه «الحرس الثوري» الإيراني بأنه ضرب مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية في البحرين وقاعدة جوية منفصلة في المنطقة. وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان «سقط صاروخان إيرانيان أُطلقا على الكويت أو تحطما قبل وصولهما إلى هدفهما، وتم اعتراض ثلاثة صواريخ أُطلقت على البحرين بشكل فوري من قبل الدفاعات الجوية الأميركية والبحرينية». وأعلن الجيش الكويتي الأربعاء، أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات «معادية« بالصواريخ والطائرات المسيرة .
وتابعت «سنتكوم» أن الجيش الأميركي أسقط أيضا ثلاث طائرات مسيرة هجومية أطلقتها إيران «نحو بحارة مدنيين كانوا يعبرون المياه الإقليمية بشكل قانوني». وأفادت قيادة «سنتكوم» أن ضرباتها استهدفت «محطة تحكم أرضيه عسكرية إيرانية» في جزيرة قشم، مشيرة إلى عدم إصابة أي جندي أميركي .
وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، زعم «الحرس الثوري» أنه ضرب المنشآت العسكرية الأميركية ردا على الضربة التي استهدفت قشم .
لبنانيا، انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، من دون آمال كبيرة في إمكان تثبيت وقف النار الجزئي وتوسيع إطاره إلى وقف نار شامل كما كان يأمل الجانب اللبناني ويطالب به. ولكن تثبيت وقف النار وتوسيعه بدأ بمثابة الاختبار الأساسي للجولة التي تستمر اليوم أيضاً، فيما فرضت الوقائع الميدانية التي شهدها الجنوب أمس مزيداً من الشكوك في صمود وقف النار، في انتظار ما إذا كان الوفد الأميركي الذي يرعى المفاوضات سيطرح مقاربات واقتراحات تستكمل الضغط الكبير الذي مارسه الرئيس الأميركي لفرض وقف النار الهش، وتحويله إلى واقع صلب على أساس تقوية موقع الدولة اللبنانية .
وبحسب ما اوردت " النهار" فان أجواء تفاؤلية نسبياً سادت كواليس الجولة الرابعة انطلاقاً من مبادرة ترامب لوقف النار، إذ تردّد أن التركيز جرى حول خطة لتثبيت وقف النار لمدة ستين يوماً، كما تردّد أنه جرى طرح سحب " حزب الله " من جنوب الليطاني إلى شماله وإعادة انتشار الجيش اللبناني، ولكن من دون اتّضاح ما إذا كان الطرح لحظ انسحاب إسرائيل في وقت متزامن .
ونقل عن مصدر ديبلوماسي غربي في هذا السياق، أنه لا يجب أن تُعطى إيران الكلمة الفصل في ما يتعلق بالملف اللبناني، مشددًا على ضرورة عدم ربط مصير لبنان بمحادثات إسلام أباد. وأشارالمصدر إلى أن توجّه الولايات المتحدة نحو اتفاق مع إيران دفع إسرائيل إلى التصعيد في لبنان، في ظل التداخل بين المسارات الديبلوماسية والتطورات الميدانية، وأن واشنطن تدفع في اتجاه تطورات إيجابية بشأن لبنان، بما يفتح المجال أمام خفض التصعيد وإيجاد مخرج سياسي للأزمة .
وتعزّزت التقديرات بازدياد الضغط الأميركي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات "أننا تلقينا اتصالات عبر حكومة لبنان ورئيس برلمانه نيابة عن "حزب الله" بأنه لن يهاجم إسرائيل ما لم تهاجم بيروت ".
وكتبت" نداء الوطن":ودخل الوفد اللبناني المفاوضات من موقع واضح، عنوانه تثبيت وقف النار والانتقال إلى البحث في ملف الانسحاب وعودة الأسرى، في حين ركّز الجانب الإسرائيلي على نزع سلاح "حزب الله" والحصول على ضمانات بعدم الاعتداء. وخلال الجلسة، طُرحت مجموعة من الأفكار والأفكار المضادة، وسط أجواء وُصفت بالمقبولة، قبل أن يتدخل الوسيط الأميركي مؤكدًا أنه هو صاحب الضمانات للفريقين .
ولم تكن مواكبة بعبدا محصورة بالتواصل مع الوفد اللبناني، إذ كشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن "رئيس الجمهورية تلقى اتصالات من عدد كبير من الدول التي أبلغته أنها ساهمت وساعدت في إنجاز هذه الصفقة، وقد شكرها جميعًا على الجهود التي بذلتها للوصول إليها ".
وفيما لم يخرج اليوم الأول بأي تقدم ملموس، من المنتظر أن يتركز البحث في اليوم الثاني على تفصيل الملفات المطروحة، مع احتمال تمديد المفاوضات يومًا إضافيًا إذا ظهرت مؤشرات تقدم وإيجابية، على أن يعود القرار في ذلك إلى الجانب الأميركي .
وعلمت "نداء الوطن" أن الجانب الإسرائيلي طالب، قبل بدء الجلسة، بالحفاظ على حرية الحركة حتى في حال التوصل إلى وقف للنار أو حصول انسحاب، متمسكًا بما يعتبره مكسبًا منحه إياه اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي فاوض ووافق عليه الرئيس نبيه بري. وبحسب المصادر، يحتفظ الإسرائيلي بهذا البند ليبقي لنفسه حق التحرك عندما يشعر بالخطر، من دون أن يحدد ماهية هذا الخطر أو حدوده .
وفيما تحدث إعلام "حزب الله" عن وقف إطلاق نار يشمل كل لبنان، أكدت مصادر مفاوضة أن الاتفاق الذي حصل أمس الأول، ووافق عليه "حزب الله" وبري، يقتصر على وقف إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي مقابل عدم استهداف الضاحية وبيروت .
وأضاف أن "الظروف الميدانية والواقعية والسياسية التي أفضت إلى الصفقة الأخيرة تجعل الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار أكثر واقعية من أي وقت مضى، ولا سيما أن جولة المفاوضات الحالية تنتهي اليوم". كما لفت إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكّل الضامن لعدم استهداف الضاحية وفقًا للاتفاق الذي أُبرم ".
اضافت: ما يتشكّل حاليًا من كلا المسارين هو خارطة طريق أولية، تسير وفق منهجية "خطوة بخطوة"، وتتمثل في الآتي :
أولا: الحفاظ على وقف النار الحالي وإنفاذه، بما يمنع حدوث أي تصعيد أثناء سير المفاوضات .
ثانيًا: تنفيذ خطة "مناطق تجريبية ".
ثالثًا: توسيع نطاق هذه المناطق تدريجيًا، بحيث تقترن بجهود تهدف إلى تفكيك البنية التحتية لـ"حزب الله ".
رابعًا: الانتقال نحو إطار عمل يهدف إلى "إنهاء الصراع"، ويشمل ترسيم الحدود والالتزام بمبادئ عدم العدائية .
وأخيرًا: إبقاء الباب مفتوحًا أمام مسار طويل الأمد يفضي إما إلى التطبيع أو إلى إبرام اتفاقية سلام رسمية .
وقد صُممت كل خطوة من هذه الخطوات لإعادة بناء الثقة وتعزيزها، مع تجنب الوقوع في فخ الخلاف حول "تسلسل الخطوات ".
وكتبت" الاخبار":انعقدت أمس الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في توقيت بالغ الحساسية بعدما فرضت التطورات الميدانية نفسها على مسار التفاوض، وبعد التهديدات الإسرائيلية التي رفعت منسوب التوتر قبل أن تتراجع، ما أعاد خلط الأوراق السياسية والعسكرية .
ومن هذا الباب، حاولت السلطة اللبنانية العودة إلى واجهة المشهد، بعدما أظهر أداء الرئيس الأميركي، وحديثه عن تواصل غير مباشر مع حزب الله عبر وسطاء، تجاهلاً واضحاً للدولة اللبنانية. إذ لم يجرِ أي تواصل مباشر مع رئاسة الجمهورية، فيما اقتصر نقل الرسائل على السفيرة ندى معوض، في وقت استمر فيه التنسيق الأميركي المباشر مع نتنياهو .
وبناءً على ذلك، روّج مقربون من رئيس الجمهورية جوزيف عون، أمس، أجواء تؤكد أن لبنان الرسمي يعتبر أن «أي معالجة جدية للأزمة يجب أن تبدأ بوقف كامل للأعمال العسكرية، على أن يترافق ذلك مع خطوات واضحة تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها أخيراً، وتأمين عودة السكان الذين اضطروا إلى مغادرة بلداتهم، ومعالجة ملف الأسرى، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار ما خلّفته الحرب من أضرار واسعة ».
وبحسب هذه الأوساط، فإن الدولة اللبنانية «تستند في هذه الجولة من المفاوضات إلى ما تم التوصل إليه خلال الساعات الماضية بشأن تحييد الضاحية الجنوبية عن دائرة الاستهداف المباشر مقابل وقف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة باتجاه الداخل الإسرائيلي». إلا أن بيروت لا تنظر إلى هذه الصيغة بوصفها تسوية نهائية أو إنجازاً قائماً بذاته، بل تعتبرها فرصة يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق التهدئة ليشمل كامل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على أن «أي ترتيبات جزئية ستبقى عرضة للانهيار ما لم تتحول إلى اتفاق شامل ينهي المواجهات بصورة كاملة ».
وهذا الموقف حمله الوفد اللبناني إلى واشنطن، في مقابل تمسّك إسرائيل بمقاربة مختلفة تقوم على الفصل بين التفاوض والعمل العسكري، إذ تسعى إلى الاحتفاظ بحرية الحركة الميدانية بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية، تحت عنوان حماية مناطقها الشمالية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إسرائيل أبدت تحفظات، ولا سيما حيال الانسحاب الكامل وطبيعة الضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق، في إطار سعيها إلى الإبقاء على هامش واسع للتفسير السياسي والميداني يسمح لها بالمناورة في مرحلة ما بعد أي تفاهم محتمل. وانعكس هذا التباين بو ضوح في الاجتماعات العسكرية التي سبقت المباحثات السياسية. فقد رفض الوفد اللبناني حصر النقاش بالملفات التي أرادت إسرائيل إعطاءها الأولوية، وأصرّ على أن أي ترتيبات أمنية لا يمكن أن يُكتب لها النجاح ما لم تسبقها معالجة الأسباب المباشرة للتوتر، وفي مقدمها وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والانسحاب من المناطق التي يحتلها جيش العدو .
وتكتسب مسألة الضمانات الأميركية أهمية استثنائية في هذا السياق، باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في مسار التفاوض. فالتصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين خلال الساعات الماضية أوحت بأن تل أبيب لا تزال متمسكة بخيارات عسكرية مفتوحة، وأنها لا تنظر إلى التهدئة باعتبارها التزاماً نهائياً، بل باعتبارها مرحلة قابلة للتعديل وفق التطورات الميدانية. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة واشنطن على إلزام الحكومة الإسرائيلية بتعهدات واضحة ومحددة، أو منعها من العودة إلى التصعيد متى رأت أن الظروف السياسية أو العسكرية تسمح بذلك .
مواقف
وقبيل انعقاد جولة المفاوضات، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام: "يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان، وأكرر أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين. وتكون طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة ".
وبدوره اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به"، بحسبما نقلت " روسيا اليوم" عن صحيفة "نيويورك تايمز". وشدّد على أن "حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي"، موضحاً أن "الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلاً عن إيران أو مرتبطا بها ".
وكشفت "هيئة البثّ الإسرائيليّة" أنّ المفاوضات مع لبنان "تسير بشكل جيّد"، وأشارت إلى "وجود توافقات" مع الوفد اللبنانيّ. وأضافت أنّ "قوات أميركية ستتولى تدريب الجيش اللبناني وتأهيله ".
وأكّدت أنّ "إسرائيل لن تُهاجم بيروت، لكن لن تنسحب من الأماكن التي تحتلّها". وأوضحت أنّ تعليمات ترامب هي احتواء التصعيد في لبنان، وقد وجّه بعدم تحويل لبنان لورقة تفاوض بيد إيران .
كما أن مصادر بعبدا توقّعت قبيل الجولة أن تؤدي إلاتصالات التي أجريت الاثنين الماضي إلى إراحة أجواء التفاوض، ولفتت إلى أن مطلب الوفد اللبناني هو وقف شامل لإطلاق النار، وواضح أن الفرصة باتت أكبر بعد اتصالات يوم الاثنين. ولفتت إلى أنه على "حزب الله" أن يعلن إذا وافق أم لم يوافق على اتفاق تحييد الضاحية مقابل وقف ضرب شمال إسرائيل، مؤكدة أن كل التواصل مع المعنيين من "حزب الله" أو الرئيس نبيه برّي يحصل بشكل مباشر. وأشارت المصادر إلى "أن هناك ظروفاً مادية وواقعية فرضت هذه الصفقة وسننطلق منها للذهاب نحو توسيع مسار التفاوض، والوفد اللبناني جاهز لمناقشة أيّ مسّودة لإعلان النيات، والتراجع حصل سابقاً من الجانب الإسرائيلي بعدما تبيّن أن وجهة نظر لبنان كانت راجحة ".
المصدر:
لبنان ٢٤