كتبت" الاخبار": لا تبدو القاهرة مرتاحة إلى المسار الذي تتخذه التطورات في
لبنان . ولا يقتصر الأمر على الموقف من العدوان
الإسرائيلي ، بل يتعداه إلى مقاربة السلطة
اللبنانية للملف، وكذلك إلى إدارة الوسيط الأميركي للمفاوضات والاتصالات الجارية.
وعلم أن اتصالات
مصرية - فرنسية جرت خلال الأيام القليلة الماضية في إطار تنسيق تحرك عربي ودولي يهدف إلى دفع
الولايات المتحدة نحو ممارسة ضغوط فعلية على
إسرائيل لوقف حربها المفتوحة ضد لبنان.
وقالت مصادر مطلعة في القاهرة إن مصر «تبدي خشيتها من استمرار الضغوط على السلطة اللبنانية لدفعها إلى تقديم مزيد من التنازلات خلال المرحلة المقبلة، من دون التوصل إلى أي اتفاقات حقيقية تضمن وقف الحرب». وأضافت أن «المعطيات المتوافرة لدى القاهرة تشير إلى اتصالات جرت على المستويين الدبلوماسي والعسكري مع مسؤولين في واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، تضمّنت تأكيداً إسرائيلياً على السعي إلى تحقيق استقرار أمني دائم في مستوطنات
الشمال بما يمنع أي تهديد مستقبلي لها.
وبحسب المصادر، تسعى إسرائيل إلى إدخال تعديلات على الواقع العسكري في الشريط الحدودي، فيما أبلغت واشنطن محاوريها أن العمليات
الإسرائيلية جاءت رداً على عمليات نفذها
حزب الله ، وعلى ما تعتبره تقاعساً من الجيش اللبناني في التعامل مع انتهاكات الحزب. كما تشدد الإدارة الأميركية على ضرورة الحصول على ضمانات لأمن مستوطنات الشمال.
وأشارت المصادر إلى أن خلاصة ما سمعه المسؤولون المصريون تفيد بأن إسرائيل تريد ربط أي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية بمعالجة شاملة لملف سلاح حزب الله ووضعه المستقبلي، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول إمكان التوصل إلى ترتيبات أمنية قابلة للتطبيق على الأرض. وترى القاهرة أن إحدى المشكلات الأساسية في المقاربة الأميركية تكمن في أن الضغوط التي تمارسها واشنطن لا تترافق مع التزامات واضحة تفرض على إسرائيل وقف انتهاكاتها واعتداءاتها.
ورجّحت المصادر أن تكون هناك أطراف معنية بالإبقاء على الوضع القائم، على الأقل حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود حديث أميركي عن احتمال إدراج الساحة اللبنانية ضمن أي تفاهمات تهدئة محتملة مع
إيران ، وإن كانت معالم هذا المسار لا تزال غير واضحة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل التذرع بمخاوف أمنية متزايدة، ولا سيما مع اقتراب انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل»، لتبرير عمليات التوغل التي تنفذها داخل الأراضي اللبنانية باعتبارها إجراءات استباقية.
وبحسب المصادر الرسمية، تتبنى القاهرة موقفاً يقوم على أولوية الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية قبل فتح أي نقاش يتعلق بسلاح حزب الله أو مستقبله. وتستند في ذلك إلى تجربة اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، معتبرة أن الحزب التزم حينها بوقف العمليات العسكرية بصورة كاملة. وتخلص المصادر إلى أن على
الأميركيين أن يقتنعوا بأن معالجة ملف سلاح حزب الله لا يمكن أن تتم إلا عبر حوار لبناني - لبناني.