دخل العدوان الاسرائيلي على
لبنان مرحلة جديدة مع انتقال الجيش
الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني وإعلانه احتلال قلعة الشقيف، بالتزامن مع تصعيد جوي واسع استهدف صور والنبطية والزهراني والبقاع الغربي،إصدار إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، وقرى ساحلية وداخلية عدة، فيما صدرت عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مواقف اعتبرت السيطرة على القلعة «تحولاً حاسماً» في الحرب، وسط إعلانات إسرائيلية عسكرية عن توجيهات نتنياهو بتوسيع بنك الأهداف ليشمل العمق اللبناني وصولاً إلى
بيروت .
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد سعيد القزح، لـ"نداء الوطن"، إلى أن "السيطرة على قلعة الشقيف تمنح الجيش الإسرائيلي أفضلية ميدانية تفتح أمامه طريق التقدّم نحو تلة علي الطاهر، الأعلى من الشقيف والمشرفة على كامل منطقة النبطية. ومن هذه النقطة، تصبح القوات
الإسرائيلية قادرة على التحكّم، بالنار والرؤية والمراقبة، بسهل مرجعيون والنبطية ومستوطنات أصبع الجليل، فضلًا عن مراقبة مجرى نهر الليطاني من الجنوب إلى الشرق.
ويتمثّل الهدف الأساسي في السيطرة على قضاء النبطية، ما يجعل التقدّم نحو علي الطاهر خطوة مرجّحة في المسار العسكري. وفي حال تثبيت السيطرة على النبطية، يصبح الطريق مفتوحًا أمام الجيش الإسرائيلي للتحرّك باتجاه مصب نهر الزهراني. واعتبر القزح أن الهدف الأوسع هو السيطرة على المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني، بما يبعد خطر المسيّرات والصواريخ عن الحدود مع
إسرائيل مسافة تراوح بين نحو 25 كيلومترًا عند منبع الزهراني و40 كيلومترًا عند مصبّه".
وقال اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق لوفد لبنان المفاوض حول الحدود مع إسرائيل، لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات تشير إلى أن الضغوط ستتصاعد خلال المرحلة المقبلة حتى موعد الاجتماع السياسي المقبل، بهدف دفع لبنان إلى استجداء وقف إطلاق النار والخضوع للشروط الإسرائيلية المطروحة».
ويوضح أن «إسرائيل تتمسك في المرحلة الحالية بمطلبين أساسيين لوقف النار، قبل الانتقال لاحقاً إلى فرض شروط إضافية. ويتمثل المطلب الأول في تأليف لجنة تنسيق مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بعيداً من آلية الميكانيزم أو أي وساطة أخرى، بحيث يتولى الجيش اللبناني مهماته في الجنوب تدريجياً، بدءاً من المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني حيث تدور المعارك حالياً، ومن ثم جنوب الليطاني، على أن يتوسع هذا التنسيق لاحقاً ليشمل ملف نزع سلاح (حزب الله) بصورة عامة».
ويضيف: «أما على الصعيد السياسي، فتسعى إسرائيل إلى إقرار عفو عام عن كل من تعامل معها، وإلغاء قانون مقاطعتها، بما يفتح الباب أمام التواصل السياسي والاجتماعي معها، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاقات والترتيبات التي قد تُطرح في المستقبل».
على الخط الاسرائيلي، اعلنت مصادر عسكرية في تل أبيب أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف
اللبنانية "تنطوي على دلالات استراتيجية بالغة الأهمية تشي باعتزام إسرائيل التقدم في شمال أو شرق لبنان انطلاقاً من القلعة"، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وكان الجيش الإسرائيلي اعلن بدء "عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان"، فيما أكد
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "أن القوات الإسرائيلية ستبقى في القلعة كجزء من المنطقة الأمنية في الجنوب".
وأعلن كاتس أن القوات الإسرائيلية سيطرت على مرتفعات الشقيف، وعبرت نهر الليطاني، معتبراً أنها من أهم المواقع الاستراتيجية لحماية مستوطنات الجليل. كما شدّد على أن "إسرائيل مصممة على سحق قوة
حزب الله وإتمام المهمة". وأضاف: "أعداؤنا سيخسرون مواقعهم الاستراتيجية واحداً تلو الآخر".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن "القيادة الشمالية باشرت عملية قيادية في مرتفعات الشقيف (البوفور) ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان، بهدف تدمير البنى التحتية وتصفية عناصر "حزب الله"، وذلك في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة". وأضاف أن العملية بدأت قبل أيام عدة "حيث شرعت قوات برية كبيرة، من بينها لواء غولاني، اللواء 7، لواء جفعاتي، لواء النيران، والوحدة متعددة الأبعاد، العاملة تحت قيادة الفرقة 36 وبتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية، في تنفيذ نشاط هجومي لتوسيع خط الدفاع الأمامي". وأشار إلى أن قوات إسرائيلية "عبرت نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد "حزب الله" إلى شمال النهر، فيما تتوسع العمليات إلى مناطق إضافية".