آخر الأخبار

جلسة تشريعية الخميس والعفو العام نحو اتفاق أولي على حلّ وسط

شارك
كتب كبريال مراد في" نداء الوطن": تتزامن جلسة اللجان النيابية مع اجتماع لهيئة مكتب المجلس النيابي بعد ظهر اليوم، بهدف وضع جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، في ظل محاولات سياسية لتثبيت "أرضية مشتركة" تسمح بتمرير ملف قانون العفو العام بأقل قدر ممكن من الانفجار السياسي والشعبي.
خلال الأيام الأخيرة، خرج النقاش حول قانون العفو من الإطار القانوني البحت، ليتحوّل إلى مواجهة سياسية وأخلاقية تتداخل فيها الحسابات الطائفية والشعبوية والانتخابية، مع هواجس الأمن والعدالة وحقوق الضحايا.
وارتفعت أصوات معارضة تعتبر أنّ أي تساهل في هذا الملف يشكّل طعنة لدماء العسكريين الذين سقطوا في مواجهة التنظيمات المتطرّفة، وأنّ العدالة لا يمكن أن تتحوّل إلى مادة للمساومة السياسية أو الاستثمار الانتخابي.
وفي موازاة هذا الانقسام، حضرت أيضًا ملفات إنسانية واجتماعية مرتبطة بقانون العفو، أبرزها أوضاع السجون اللبنانية المكتظّة، وطول أمد المحاكمات، ووجود موقوفين أمضوا سنوات خلف القضبان من دون أحكام نهائية، إضافة إلى ملف اللبنانيين الذين دخلوا إسرائيل عام 2000 مع الانسحاب الإسرائيلي ، ولا تزال تداعيات هذا الملف مستمرة حتى اليوم.
لكن، رغم هذه العناوين الإنسانية، يبقى الخوف قائمًا من تحوّل القانون إلى "سلّة سياسية" تُحشر فيها ملفات متناقضة تحت ضغط التسويات والمحاصصة، بما يفقده أي بُعد إصلاحي أو عدالتي حقيقي.

وكتبت لينا فخر الدين في" الاخبار":
بعد السلبية التي طغت على الجلسات الأخيرة المخصصة لمناقشة اقتراح قانون العفو العام، يبدو أن النواب نجحوا أمس في القفز فوق جميع العراقيل والاتفاق على صيغة تتيح إخراج أكبر عدد ممكن من «الموقوفين الإسلاميين»، مع مراعاة هواجس المؤسسة العسكرية.
وستكون الصيغة أقرب إلى ما تمّ طرحه سابقاً، باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن 20 سنة فعلية، وعقوبة السجن المؤبد بـ20 سنة سجنية، مع التوافق على صيغة لإدغام الأحكام. كما سيتم إخلاء سبيل الموقوفين من 14 عاماً من دون محاكمة، على أن يستكملوا محاكماتهم بعد خروجهم. وسريعاً، بادر النائب نبيل بدر إلى اقتراح زفّ الخبر إلى رئيس الحكومة نواف سلام. فزاره نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب على رأس وفد نيابي شارك في اجتماع الأمس، وضمّ: بدر، وليد البعريني، عماد الحوت، بلال الحشيمي وبولا يعقوبيان ممثلة عن نواب «قوى التغيير». ليعبّر سلام عن ارتياحه، ويشدد على أهمية إقرار الاقتراح. هي إذاً الساعات الأخيرة والحاسمة قبل أن يبلغ القانون الهيئة العامة. وهو ما أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري للنواب، بعدما أعلمهم بأنه سيحيل الاقتراح إلى الهيئة العامة للتصويت عليه في جلسةٍ بعد غدٍ الخميس، على أن يسبقها ثلاث جلسات اليوم: الأولى ستخصص لممثلي الكتل لمناقشة الصيغ وتوحيدها، ومن ثم جلسة مشتركة للجان، وبعدها جلسة لهيئة مكتب المجلس لإدراج الاقتراح على جدول أعمال الجلسة العامة المقبلة. توافق على استبدال عقوبة الإعدام بالسجن 20 سنة فعلية والسجن المؤبد بـ20 سنة سجنية.
وكتب محمد بلوط في" الديار": منذ ان أدرج اقتراح قانون العفو العام، برزت صعوبات وتعقيدات امام التوصل الى صيغة تحظى بتوافق الكتل والنواب.
فعلى مدى 9 جلسات بمشاركة نيابية كبيرة، لم تتمكن اللجان المشتركة من التوصل الى حسم النقاش، حول كل مواد وبنود القانون والى صيغة كاملة.
وبسبب تفاقم الخلافات، انتهت جلسة اللجان الأخيرة الى اللجوء لمتابعة درس القانون، في إطار لجنة موسعة منبثقة عن اللجان تضم مختلف الاتجاهات، والعودة الى اللجان المشتركة من أجل حسم الصيغة النهائية، تمهيدا لمناقشتها واقرارها في جلسة تشريعية عامة للمجلس.
وتقول مصادر نيابية انه منذ اللحظة الأولى للجوء الى هذا المسار، حصلت مداخلات سياسية من قبل بعض الأفرقاء بخلفيات مختلفة، ودخل عامل المزايدات في صلب هذه المداخلات، ما صعّب التوصل الى قواسم مشتركة بين الكتل والنواب.
وفي ضوء ما حصل في الأيام الماضية، تقرر اعادة النقاش الى مسار المشاورات تحت قبة البرلمان، في اجتماع تمهيدي برئاسة نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، في جلسة اخيرة للجان المشتركة، دعا الرئيس نبيه بري الى انعقاده.
وترأس بوصعب امس هذا الاجتماع قبل الظهر وبعده، ووفقا لأكثر من مصدر، فإن الخلاف تمحور حول اقتراحات الجيش، واقتراحات بعض الكتل حول الاستثناءات وتخفيض العقوبات. واقترحت وزارة الدفاع وقيادة الجيش تخفيض عقوبة الإعدام الى عقوبة المؤبد، وتخفيض عقوبة المؤبد الى 30 سنة فعلية، وباقي العقوبات الى الثلث. بينما طرح فريق نيابي تخفيض عقوبة الإعدام الى 20 سنة فعلية، وعقوبة المؤبد الى 20 سنة سجنية. وشددت قيادة الجيش على استثناء جرائم الارهاب من قانون العفو، وكذلك خطف العسكريين والمدنيين وجرائم تبييض الاموال.
وظهرت خلافات أخرى بين الكتل حول جرائم المخدرات، وقضية الإسلاميين والمتعاملين مع العدو الاسرائيلي، الذين فروا الى «إسرائيل» في العام 2000.
ومع تفاقم الخلافات داخل جلسات اللجان، دخل الرئيس بري على خط السعي الى تذليل الفجوات الخلافية، والدفع باتجاه التوصل الى صيغة توافقية، أكان من خلال الاجتماعات التي كان يعقدها مع نائبه بوصعب، او من خلال اللقاءات التي عقدها مع العديد من الكتل
والنواب على اختلاف توجهاتهم، واستطاع تقريب وجهات النظر حول العديد من المواد والبنود، لكن لجوء البعض الى مسارات أخرى، او بروز بعض التدخلات والمزايدات، اخر حسم الموضوع في اللجان المشتركة، وادى الى تأخر دعوة الرئيس بري لعقد جلسة تشريعية، من أجل مناقشة العديد من مشاريع واقتراحات القوانين واقرارها، ومنها قانون العفو العام.
ووفقا لمصادر نيابية مطلعة، فإن الجلسة التشريعية ستناقش جدول أعمال من 17 مشروعا واقتراح قانون، أبرزها اقتراح قانون العفو العام. ويبرز ايضا على جدول الاعمال مشروع قانون لاقرار اعتماد مخصص لتغطية إعطاء القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين زيادة 6 رواتب اضافية.
ويخلص المصدر الى القول ان الرئيس بري «حشر» الجميع في شأن أزمة قانون العفو، بعد ان أعطى فرصة طويلة وكبيرة للكتل والنواب للاتفاق على هذا القانون، مشيرا الى ان جلسة الخميس المرتقبة ستتخذ القرار الحاسم بشأنه.
وكتب اسكندر خشاشو في" النهار": يتقدّم مشروع قانون العفو العام مجدداً إلى واجهة النقاش السياسي والنيابي في لبنان . وبحسب الصيغة المتداولة حالياً، فإن مشروع العفو يستثني مجموعة واسعة من الجرائم، في محاولة واضحة لتفادي اتهامات بتشريع الإفلات من العقاب أو المس بالقضايا الحساسة المرتبطة بالأمن والفساد والمال العام.
وتشمل الاستثناءات جرائم القتل العمد أو القصد في حق المدنيين والعسكريين، إضافة إلى الجرائم المحالة على المجلس العدلي.
كذلك يستثني المشروع جنايات المخدرات في حالات التكرار أو تعدد الأحكام والملاحقات، ما يعني أن العفو لا يشمل الشبكات الكبرى أو المتورطين المتكررين. وتشمل الاستثناءات جرائم التعدي على الأملاك العامة والمال العام.اللافت أن الاستثناءات تمتد إلى الجرائم المتعلقة بالبيئة والغابات والمحميات والصيد والآثار، وهو ما يعكس توجهاً متنامياً
لعدم التساهل مع الجرائم المرتبطة بالثروات الطبيعية والتراث اللبناني، خصوصاً بعد السنوات الأخيرة التي شهدت تعديات واسعة في أكثر من منطقة.
أما البند الأكثر حساسية، فهو المتعلق بالجرائم التي يتخذ فيها المتضرر صفة الادعاء الشخصي، إذ يشترط المشروع إسقاط الحق الشخصي أو دفع التعويضات القانونية قبل الاستفادة من العفو.
في موازاة ذلك، لا تزال النقاشات مستمرة داخل اللجان النيابية في شأن طبيعة الجرائم المشمولة بالعفو والفئات المستفيدة منه، إضافة إلى التواريخ التي سيعتمدها القانون أساساً للاستفادة. وتكشف الكواليس النيابية أن عدداً من المواد لا يزال موضع خلاف حقيقي بين القوى السياسية، خصوصاً في ظل محاولات بعض الأطراف توسيع نطاق العفو، مقابل إصرار جهات أخرى على تضييقه وربطه بضوابط صارمة.
رغم تداول نسخة شبه مكتملة من المشروع، تؤكد الأوساط النيابية أن القانون لم يصل بعد إلى صيغته النهائية، وأن عدداً من مواده يبقى قابلاً للتعديل تبعاً للنقاشات داخل اللجان المشتركة وللاتفاق السياسي النهائي الذي سيحدد شكل القانون ومضمونه. لذلك، فإن الطريق إلى إقرار العفو لا يزال طويلاً.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا