آخر الأخبار

مسودة الاتفاق اللبناني-الاسرائيلي بين التسريبات والواقع

شارك

استفاق ال لبنان يون يوم السبت الفائت، على " تسريبات " من مصادر على صلة بمواقع رسمية لبنانية، أغدقت عليهم عبر الإعلام، بنوداً عن مسودة اتفاق تم التوصل إليها بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي برعاية أميركية في واشنطن . ومن قرأ هذه "التسريبات" لا بد أنه عاش بنعيم كلامها، حيث بدت وكأنها حلم يتحقق بالنسبة إلى لبنان، وبدا وكأن الوفد الاسرائيلي كان "مقتاداً بالقوة" إلى مكان اللقاء في الخارجية الأميركية ومرغماً على الموافقة على هذه البنود التي لم تأتِ على ذكر حرية الحركة الاسرائيلية في لبنان "للدفاع عن النفس"، التي قامت الدنيا عليها بعد أن تضمنها بيان الخارجية الأميركية في لقاء السفراء التمهيدي للقاء الوفدين منذ أيام قليلة...

من قرأ هذه "التسريبات"، أعلن وبشكل باكر جداً انتصار لبنان على اسرائيل، وكاد أن يحتفل بالنصر الكبير، لولا أنه بعدها بساعات فقط، بدأت "تسريبات أكثر واقعية" تفد من هذه الجهة وتلك، خارج إطار المصادر التي تم ذكرها في أول المقال. المعلومات الجديدة، ولو أنها ليست رسمية أيضاً، بدت منطقية أكثر، وتحدثت عن ترتيبات أمنية سيتم اتخاذها، وعن انسحاب "تدريجي" قد يستغرق حتى عامين لإعادة الأراضي اللبنانية المحتلة. تلاشت مظاهر النعيم، وعادت الأحلام إلى السبات العميق، في انتظار المواعيد المحددة اللاحقة التي ستشهد لقاءات عسكرية برعاية البنتاغون أواخر الشهر الحالي، وأخرى سياسية مجدداً أوائل الشهر المقبل.

وبين هذا وذاك، يمكن القول إنه وحتى اللحظة الراهنة، لم يحقق لبنان الأهداف التي أعلن عنها، وأولها وقف إطلاق النار الذي اشترط البناء عليه قبل الدخول في المفاوضات ، حيث تم الاستعاضة عنه بتمديد مهلة وقف الأعمال القتالية لمدة 45 يوماً (أما الواقع على الأرض فيبقى مغايراً لهذا البند تماماً، حيث تستمر اسرائيل في خروقاتها اليومية وقتلها لعناصر حزب الله والمدنيين اللبنانيين، ويواصل الحزب استهدافه للقوات الاسرائيلية في الجنوب). في المقابل، يأخذ التدخل الأميركي في كل "شاردة وواردة" في الجنوب خصوصاً موقعه الرسمي في إزاحة كل الدول الأخرى من الساحة، فالاستخبارات الأميركية ستتابع عن كثب (وهي تفعل ذلك أصلاً، إنما هذه المرة بغطاء رسمي) مراقبة نشاطات الحزب وتحركاته، وسيكون الجيش الأميركي أيضاً العين الأخرى بتوليه المراقبة الأمنية المباشرة، وتدريب واشنطن لوحدات من الجيش اللبناني للتعامل مع حزب الله (من دون أن تتم تسميته مباشرة).

كل هذه الأمور انطلقت من مبدأ التسليم بنوايا اسرائيل السلمية ورغبتها الصادقة في ترك لبنان وشأنه فور إزالة تهديد حزب الله. ولكن، على الرغم من التشكيك الكبير في هذا الأمر، نظراً إلى العديد من المعطيات والتجارب السابقة، لا يبدو أن أمام لبنان سوى هذا الخيار، إذا ما أراد الانتهاء من دوامة العنف التي يعيشها من جهة، ومن زيادة أرقام الشهداء والخسائر المادية التي يتكبدها من جهة أخرى. وبالتالي، انطلاقاً من مبدأ "مكره أخاك لا بطل"، يجلس لبنان على طاولة المفاوضات ويعتمد على "التسريبات" لتحقيق انتصار وهمي على الأقل، لعلمه أنه لا يمكنه تحقيق انتصار واقعي على الأرض لا عسكرياً ولا حتى سياسياً، وما عليه سوى الوثوق بالوعود الأميركية والاسرائيلية المعطاة له، لأنه لا يملك سواها، والتحضير لصولات وجولات سياسية وتنسيقية عسكرية للوصول إلى واقع جديد يأمل اللبنانيون أن يعطيهم حقهم (لا أكثر ولا أقل)، وأن يضمنوا هذه المرة أن ما سيتم التوصل إليه سيكون للمدى الطويل، وليس لبرهة من الزمن قبل عودة القتال والحروب، لا أن يعيشوا في ظل الخوف من شراء منازلهم وأراضيهم من اسرائيليين كما يروّج له بعض الجماعات الاستيطانية ليل نهار وبشكل علني.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا