كتبت امل شموني في" نداء الوطن": مع انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بدا اليوم الأول اختبارًا لما إذا كان الطرفان قادرَين على الاتفاق على شكل المسار التفاوضي نفسه.
ووفقًا لمصادر أميركية، سعى الوسطاء الأميركيون إلى ردم الفجوة العميقة بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي، والتطلّع إلى إعلان نيات يضع هذه المفاوضات على سكة حامية، تعمل على تذليل المعوقات من خلال لجان تقنية، وصولًا إلى اتفاق سلام نهائي.
وبحسب مصادر دبلوماسية أميركية، أن التوصّل إلى "اتفاق إعلان نيات"، يوجّه مفاوضات لاحقة في شأن ترسيم الحدود والانسحاب وآليات المراقبة وسبل تنفيذ أي هدنة في
المستقبل ، سيُعتبر اختراقًا كبيرًا.
أما الجلسة الأمنية المقررة اليوم الجمعة، فمن المتوقع أن تتناول الأسئلة التشغيلية الأصعب، بما في ذلك الجهة التي ستشرف على الالتزام بتنفيذ الاتفاق، وربما سيتم التطرق إلى دور لجنة الميكانيزم، وإمكان توسيع صلاحياتها لتصبح أكثر فعالية في مراقبة وقف إطلاق النار.
ويصف دبلوماسيون أميركيون النتيجة الأكثر ترجيحًا بأنها بداية إطار لترتيب أكثر شمولًا، تكمن دلالته الحقيقية في أن
واشنطن تحاول تحويل هدنة هشة إلى مرحلة افتتاحية لهندسة دبلوماسية أوسع بكثير. من هنا، تشير المصادر إلى أن أفضل سيناريو واقعي ممكن هو خريطة طريق يتمكن من خلالها الطرفان من رسم ما وصفه أحد المصادر بأنه نوع من "الهيكل الأولي" لاتفاق مستقبلي في شأن
القضايا المدنية، بالتوازي مع فتح محادثات منفصلة في شأن الترتيبات الأمنية.
ورغم الصعوبة التي اتسمت بها جولة الخميس، أشارت مصادر لبنانية رسمية إلى أن المقاربات التي عُرضت، اكتسبت أهمية سياسية لتوفيقها بين حقيقتين غالبًا ما يُتعامل معهما باعتبارهما متناقضتين: الأولى أن هناك بالفعل بنية مسلحة تعمل خارج سلطة
الدولة اللبنانية ، والثانية أن الضربات
الإسرائيلية اليومية هي من المحركات المركزية لعدم الاستقرار. من هنا، يعرض لبنان فكرة "السيطرة العملياتية" التي تتوسع تدريجًا إلى أن تصبح احتكارًا كاملًا للسلاح من قبل الدولة.
والتقديرات الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية تشكك في قدرة لبنان على تفكيك قوة "
حزب الله " العسكرية في القريب المنظور. كما أن التأطير الأميركي نفسه يوضح أن واشنطن تنظر إلى المحادثات على أنها أكثر من مجرد مناورة لإدارة الحدود. وهذا الموقف يعكس ضغوطًا داخلية واستراتيجية على لبنان وإسرائيل، خصوصًا أنه قد يدفع بـ"حزب الله" إلى التصعيد على الحدود أو إشعال اضطرابات داخلية، أو قد تدفع خطوة إسرائيلية زائدة
القادة اللبنانيين إلى الانسحاب من المفاوضات.