آخر الأخبار

الخليج أمام تصدعات جديدة... ماذا يجري بين الرياض وأبو ظبي؟

شارك

في وقت تعيش فيه المنطقة واحدة من أخطر مراحل إعادة رسم التحالفات والتوازنات، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين السعودية و الإمارات ، وما إذا كانت الخلافات الصامتة بين الطرفين بدأت تتحول إلى مواجهة سياسية واستراتيجية مفتوحة خلف الكواليس. فبين ملفات النفط، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والتباينات في إدارة أزمات المنطقة، تبدو العلاقة بين الحليفين الخليجيين أمام اختبار غير مسبوق قد ينعكس على مستقبل الخليج والمنظومة العربية بأكملها.

وفي ظل التصعيد الأميركي ال إيران ي واحتمالات الانفجار الإقليمي، تبرز الإمارات كلاعب محوري في معادلة شديدة الحساسية، وسط حديث متزايد عن خلافات عميقة مع الرياض تتجاوز الحسابات الاقتصادية إلى صراع على الدور والقرار والنفوذ في الشرق الأوسط .

تعتبر مصادر مطلعة أن الإمارات تُعد من أكثر الدول الخليجية تأثراً بتداعيات المواجهة الإقليمية الأخيرة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، مشيرة إلى أن " أبوظبي وضعت نفسها في موقع مختلف عن عدد من الدول العربية بعدما اقتربت بشكل أكبر من المحور الأميركي-الإسرائيلي، الأمر الذي جعلها عرضة لتداعيات مباشرة وغير مباشرة في ظل التصعيد القائم". وترى المصادر أن هذا الواقع ساهم في تعميق التباينات مع السعودية، متحدثة عن "مرحلة من التنافس والعدائيّة السّياسية غير المعلنة بين الرياض وأبوظبي".

وفي هذا السياق، تلفت المصادر إلى أن الحديث داخل بعض الأوساط السياسية لم يعد يقتصر على الخلافات الاقتصادية أو النفطية، بل بدأ يتناول سيناريوهات أوسع تتعلق بمستقبل التموضع الإماراتي داخل المنظومة العربيّة، بما في ذلك التداول بإمكانية خروجها من جامعة الدول العربية ، معتبرة أنّ "أي خطوة من هذا النوع، إذا حصلت، ستشكل ضربة قاسية للمنظومة العربيّة التقليديّة وستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة رسم التحالفات الإقليميّة".

وتشير المصادر إلى أنّ الخلاف بين السعودية والإمارات ظهر بشكل واضح في ملف النفط داخل إطار " أوبك+ "، معتبرة أن خروج الثانية سابقاً من بعض التفاهمات النفطية شكّل ضربة استراتيجية للاولى، نظراً إلى طبيعة العلاقة الحساسة بين البلدين داخل سوق الطاقة العالمي. وتوضح أن السعودية تعتمد بشكل أساسي على سياسة دعم أسعار النفط عبر ضبط مستويات الإنتاج، لأنّ ارتفاع الأسعار يشكل ركيزة أساسية لمشاريعها الاقتصاديّة الكبرى ولمداخيلها الماليّة، في حين أنّ الإمارات تميل إلى سياسة أكثر مرونة تقوم على زيادة الإنتاج والاستفادة من قدراتها اللوجستية والتصديريّة الكبيرة.

وتضيف المصادر أن أهمية الدور الإماراتي برزت بشكل خاص خلال التوترات المرتبطة ب مضيق هرمز ، حيث ساهمت خطوط الأنابيب الإماراتية البديلة في تخفيف حدّة أزمة الإمدادات النفطية ومنع الأسعار من الارتفاع بشكل كبير، الأمر الذي انعكس سلباً على المصالح السعوديّة التي تستفيد عادة من ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وبحسب المصادر، فإنّ قدرة الإمارات على تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز منحتها هامشاً استراتيجياً واقتصادياً مستقلاً نسبياً عن بقية دول الخليج.

وفي الجانب الأمني، تشير المصادر إلى أن إيران تنظر بقلق إلى الدور الإماراتي في المرحلة الحالية، معتبرة أن "أبوظبي قدّمت تسهيلات لوجستية وعسكرية ضمن المنظومة الدفاعية الأميركية في المنطقة"، سواء عبر البنية التحتية العسكرية أو التسهيلات الجوية. وتضيف المصادر أن أي تصعيد عسكري واسع ضد إيران قد يجعل من بعض القواعد والمنشآت في الخليج نقاط ارتكاز أساسية للعمليّات الأميركية، وهو ما يضع الإمارات في موقع شديد الحساسية ضمن معادلة الصراع الإقليمي المتصاعد.

وبين الروايات المتضاربة والتسريبات المتزايدة، يبقى السؤال الأهم: هل ما يجري مجرد تباين سياسي عابر بين حليفين تجمعهما مصالح استراتيجية كبرى، أم أن المنطقة أمام بداية تصدع حقيقي داخل البيت الخليجي؟ فالتطورات المتسارعة، من ملفات النفط إلى الحسابات الأمنية والعسكرية، تشير إلى أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع والتحالفات، حيث لم تعد المصالح ثابتة ولا التحالفات مضمونة كما في السابق. وفي منطقة تُبنى فيها التوازنات على المصالح لا العواطف، قد تتحول أيّ خلافات مكتومة إلى تغييرات كبرى تعيد رسم خريطة النفوذ العربي والإقليمي في السنوات المقبلة.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا