آخر الأخبار

مسار العفو العام يشق طريقه بعد تذليل العقبات وتطمينات للاسير ورفاقه

شارك
شكل ملف قانون العفو محور بحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائبه الياس بو صعب، في وقت كشفت مصادر مطلعة على كواليس قانون العفو أن الشيخ احمد الأسير ورفاقه، الذين يشكلون العقدة الاساسية، تلقوا «رسائل تطمين» نيابية بأن القانون سيشملهم، كما حصلوا على ضمانات إقليمية في هذا الشأن، مشيرة إلى أن طبخة يعمل عليها في الكواليس تقضي بتخفيض السنة السجنية لكل المساجين قبل تاريخ صدور القانون، على أن يصار إلى محاكمة الأسير ورفاقه أمام التمييز العسكرية، ويخرج بعدها، متوقفة عند مطلب بكركي بالعفو عن «جميع الذين لجأوا إلى اسرائيل»، وهو ما يستدعي تعديلا جديدا للقانون في حال الأخذ بمطلبها، مشددة على أن «ملف العفو بالغ الدقة لأنه يرتبط بتحقيق العدالة ورفع الظلم وتخفيف الاكتظاظ في السجون، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الحد الأدنى من حقوق المتضررين سواء كانوا عسكريين أو مدنيين»، وفق ما كتبت" الديار".
وكتب سكندر خشاشو في" النهار": ما زالت ترددات إلغاء جلسة اللجان النيابية المشتركة التي كانت مقررة الإثنينالماضي للبحث في قانون العفو العام تتفاعل، في وقت كانت الأجواء السياسية توحي بأن الملف بات على مسافة قصيرة من الحسم بعد أشهر طويلة من الاجتماعات والمفاوضات ومحاولات تدوير الزوايا.
وبحسب مصادر نيابية متابعة لـ"النهار"، فإن التعطيل جاء هذه المرة من داخل المجلس النيابي نفسه، وتحديداً بعد اعتراض نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب على المسار الذي سلكه الملف عقب اجتماع عدد من النواب مع رئيس الجمهورية في قصر بعبدا. وقد رفع بو صعب يومها عنوان "رفضاً للتدخل في التشريع"، وأقنع رئيس مجلس النواب بأن ما تم التوصل إليه لا يرضي النواب ويخلق شرخاً بين النواب الستة أنفسهم، معتبراً أن دخول رئاسة الجمهورية على خط النقاشات في اللحظة الأخيرة أطاح العمل الذي قامت به اللجان النيابية طوال الأشهر الماضية للوصول إلى صيغة تسوية.
إلا أن أوساطاً نيابية واكبت الاجتماعات تؤكد أن ما حصل أبعد من مجرد نقاش دستوري حول فصل السلطات، معتبرة أن ما جرى "أخذ طابع تصفية الحسابات السياسية والشخصية أكثر مما هو خلاف حول الصلاحيات". وتشير هذه الأوساط إلى أن اجتماع بعبدا لم يكن هدفه التدخل بالتشريع أو فرض صيغة على النواب، بل معالجة الإشكالية القائمة بين عدد من الكتل النيابية وقيادة الجيش، بعدما شكّلت بعض البنود المتعلقة بالموقوفين والملفات الأمنية عقدة أساسية عطلت التقدم في المشروع. وتلفت المصادر نفسها إلى أن رئيس الجمهورية نجح جزئياً في تقريب وجهات النظر وتخفيف حجم الاعتراضات، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي، إذ بقيت بعض النقاط الخلافية معلقة على أن تُحسم داخل مجلس النواب، سواء عبر التفاهم السياسي أو حتى عبر التصويت داخل اللجان والهيئة العامة. لذلك، ترى هذه الأوساط أن الربط بين اجتماع بعبدا و"التدخل في التشريع" لا يعكس حقيقة ما جرى، بل أتى نتيجة التوتر السياسي القائم بين بو صعب ورئاسة الجمهورية.
وفي هذا الإطار علم أن الاتصالات في اليومين الماضيين أفضت الى حلحلة، وأن رئيس المجلس باتجاه الدعوة إلى جلسة للجان في الأيام المقبلة. وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق جرى على تخفيض عقوبة الإعدام إلى 30 سنة سجنية والمؤبد إلى 20 سنة سجنية، كما تم الاتفاق على "الإدغام" باعتماد العقوبة الأكبر ونصف العقوبة الأخرى ضمن السنوات السجنية، ويبدو أن هذا الاقتراح ينال رضى الغالبية في مجلس النواب.
وفي هذا السياق، أكد النائب أحمد الخير لـ"النهار" أن الملف كان قد وصل في الفترة الأخيرة إلى "خطوات متقدمة جداً"، ولا سيما بعد معالجة جزء كبير من الهوة التي كانت قائمة بين النواب والمؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن هذه المعالجة تمت من خلال مساعي رئيس الجمهورية.
وقال الخير: "كان يُفترض بعد هذا التقدم أن تتم الدعوة سريعاً إلى جلسة للجان المشتركة لإقرار البنود التي تم الاتفاق عليها، وكذلك البنود الخلافية التي حصل التوافق بشأنها مع المؤسسة العسكرية، لكن للأسف لا نعرف السبب وراء عدم الدعوة".
وشدد على أن "ما حصل في بعبدا لا يدخل ضمن الإطار التشريعي، لأن النقاط التي تمت معالجتها لم تكن موضع خلاف بين الكتل النيابية أصلاً"، موضحاً أن هناك داخل مجلس النواب "توافقاً كبيراً وقدرة على تمرير أي بند عبر التصويت"، وهو ما كان يشكل، بحسب قوله، "المطلب الأساسي للنواب المتابعين للملف".
وأضاف الخير أن "المساعي التي قام بها رئيس الجمهورية جاءت انطلاقاً من دوره الوطني، خصوصاً بعدما بدأ الملف يأخذ منحى يمس الوحدة الوطنية والسلم الأهلي"، معتبراً أن الرئيس "نجح بحكمته في تذليل عدد كبير من العقبات، فيما تبقي النقاط النهائية من صلاحية مجلس النواب حصراً". ورفض الخير الاتهامات التي تتحدث عن محاولة رئيس الجمهورية أخذ دور تشريعي، معتبراً أن "البعض لديه رغبة في تطييف هذا القانون وتحويله إلى مادة سجالية، وهذا غير صحيح إطلاقاً"، مؤكداً أن العمل على المشروع يتم "من منطلق وطني لا طائفي". وفي رد غير مباشر على السجالات التي رافقت الملف، كشف الخير عن وجود تنسيق واسع بين النواب الستة حول مشروع العفو، مشيراً إلى اجتماعات شبه يومية تُعقد لتقريب وجهات النظر، بعضها حضوري وبعضها الآخر عبر تطبيق "زووم". وقال: "اليوم هناك واحد وعشرون نائباً يتبنّون مشروع العفو العام، إلى جانب رئيس الحكومة ورؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى، وبالتالي نحن أمام شبه إجماع غير مسبوق حول هذا الملف، وربما هذا ما أزعج البعض ودفعه إلى محاولة فتح زواريب داخلية داخل الطائفة السنية، إلا أن هذه المحاولات انقلبت على أصحابها". ورأى الخير أن البيان الذي صدر عن النواب الستة بعد السجال الأخير شكّل "دليلاً واضحاً على وحدة الصف والموقف"، مشدداً على أن أي محاولة لتصوير الخلاف وكأنه انقسام سنّي داخلي "لا تعكس الواقع". وفي موازاة ذلك، لفت إلى أن "التجاوب الموجود داخل المجلس النيابي وبين الكتل السياسية لا يزال يُبنى عليه"، معتبراً أن "الجهد الذي بذل مع المؤسسة العسكرية وكذلك التعاون بين الرئاستين الثانية والثالثة يشكل عناصر إيجابية تساعد على تمرير القانون، رغم أن الشياطين لا تزال تكمن في التفاصيل".
وختم محذراً: "هذا الملف إذا لم يُبَتّ، فقد ينفجر في مكان ما".

وكان النواب بلال الحشيمي، إيهاب مطر، وضاح صادق، فيصل كرامي، احمد الخير، اشرف ريفي، فؤاد مخزومي، عبد الرحمن البزري، محمد سليمان، عبد العزيز الصمد، نبيل بدر، طه ناجي، عدنان طرابلسي، وليد البعيرني، حسن مراد، محمد يحيى، كريم كبارة، بلال عبدالله، ابراهيم منيمنة وعماد الحوت، عقدوا اجتماعاً موسعاً وطارئاً، جرى خلاله البحث في المستجدات المتعلقة بملف العفو العام، في ضوء الاتصالات واللقاءات القائمة مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ، إلى جانب مختلف القوى والمرجعيات السياسية، وذلك «بهدف تأمين المناخ الوطني والسياسي اللازم للوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة لهذا الملف الوطني والإنساني».

وبحسب بيان، أكد المجتمعون أن «ملف العفو بلغ مرحلة متقدمة من النقاش داخل اللجان المشتركة، بعد تحقيق تقدم ملموس في تقريب وجهات النظر حول عدد كبير من البنود الأساسية، ما يستوجب التعامل مع المرحلة الراهنة بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والسياسية، بعيداً من أي خطوات أو مقاربات من شأنها إبطاء المسار أو عرقلة الوصول إلى النتيجة المرجوة».
وشددوا على أن «موقفهم موحد وثابت، ويقوم على دعم أي مسعى جدي يفضي إلى إقرار عفو عام عادل ومتوازن، يعالج حالات المظلومية القائمة، ويحفظ في الوقت نفسه الاستقرار وهيبة الدولة ومؤسساتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل أو المراوحة السياسية»، وأكدوا أن «كل اللقاءات والمشاورات السياسية الجارية يجب أن تشكل عنصر دعم واستكمال لمسار عمل اللجان المشتركة، لا بديلاً عنه، باعتبار أن المكان الطبيعي لحسم هذا الملف يبقى ضمن المؤسسات الدستورية والمجلس النيابي».

وختموا مطالبين بـ«عقد اجتماع طارئ وفتح جلسات اللجان المشتركة خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعاً، لاستكمال البحث والبت النهائي في جميع بنود اقتراح قانون العفو العام، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمناقشته وإقراره وفق الأصول الدستورية، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويكرّس منطق الدولة والحوار والشراكة الوطنية، ويؤكد حرص الجميع على معالجة هذا الملف بروحية العدالة والإنصاف بعيداً من أي اعتبارات سياسية أو فئوية».
وكان الموضوع نفسه، مدار بحث بين الرئيس بري ونائبه الياس بو صعب، حيث جرى بحث لآخر المستجدات السياسية والميدانية، وشؤوناً تشريعية ولا سيما مسار النقاش في قانون العفو العام.
وفي اطار التحرك لإنجاز ملف العفو استقبل الرئيس نواف سلام وفداً من الشمال ضمّ النائبين أشرف ريفي وأحمد الخير، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، ومفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، والشيخ أحمد العمري والشيخ سالم الرافعي من هيئة العلماء المسلمين، وأمين الفتوى في طرابلس الشيخ بلال بارودي، بحضور النائب وضاح الصادق. وعرض الوفد وجهة نظره في موضوع العفو ورفع الظلم عن السجناء، وبينهم الإسلاميون.
وقال الشيخ إمام بعد اللقاء: بحثنا موضوع العفو العام. وإن شاء الله المباحثات مستمرة، وهناك تقدم ونلمس خطوات إيجابية.فيما قال ريفي: هذا الموضوع ليس عفواً عاماً شاملاً، إنما هناك جهود لإخراج كل المظلومين في الحد الأقصى الممكن، لأننا نعمل لرفع المظلومية وتحقيق العدالة لأصحاب الدم. نحن دعاة دولة بكل معنى الكلمة، فالجيش اللبناني هو ركن أساسي من أركان هذه الدولة، وهناك من يحاول أن يضع السنَّة في لبنان في وجه الجيش اللبناني.
ورداً على سؤال، أعلن: إن مشروع قانون العفو لم يصل إلى نهايته بعد، ويتم الآن استكمال التواصل مع كل الفئات اللبنانية . وهناك مَنْ يحاول أن يعرقل، وهنا أريد أن أوجّه اللوم لمن رفع الجلسات في مجلس النواب من دون أي تبرير، وهو يحاول أن يضعنا في وجه الجيش اللبناني.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا